Shadow Shadow
كـل الأخبار

بعد هجوم جديد .. وتسريبات!

الزرفي يتقدم خطوة أخرى: ملف الكابينة الوزارية في البرلمان غداً

2020.04.03 - 12:49
الزرفي يتقدم خطوة أخرى: ملف الكابينة الوزارية في البرلمان غداً
ناس – بغداد على الرغم من الرفض والاعتراضات الشديدة التي يواجهها رئيس الوزراء المكلف، من قبل أطراف سياسية وفصائل مسلحة، إلا أن عدنان الزرفي يبدو مصراً على إكمال مشواره وصولاً إلى قبة البرلمان لعرض كابينته الوزارية. ويقول مصدر سياسي مطلع لـ"ناس" اليوم الجمعة (3 نيسان 2020)، إن "رئيس الوزراء المكلف يعتزم إرسال كابينته الحكومة إلى البرلمان للاطلاع عليها". ويرجح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن تصل قائمة أسماء أعضاء الكابينة إلى البرلمان، يوم غد السبت 4 نيسان 2020. في الأثناء بدا تحالف الصدر متفائلاً، حيث توقع مرور الزرفي بالأغلبية، كما أشار إلى أن جلسة التصويت على الحكومة ربما تعقد الأسبوع المقبل. بالمقابل، صوب تحالف الفتح مجدداً ضد رئيس الوزراء الملف، وبنبرة أكثر حدة هذه المرة، حيث طالب رئيس الكتلة محمد الغبان، بإلغاء المرسوم الجمهوري الذي كلف بموجبه الزرفي، مهدداً بـ"كشف المستور". وبعد الفتح واحداً من عدة أطراف تعارض مرور الزرفي إلى القصر الحكومي، لكن بعض تلك الأطراف "تخوض مفاوضات سرية" مع رئيس الوزراء المكلف طلباً للمناصب، كما يقول نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي. nas واستعرض كاتب وباحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط، السيناريوهات التي تحدد مستقبل رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، كما أشار إلى أبرز التحديات التي ستواجه حكومته في حال نجح في نيل الثقة. وفيما يلي نص مقال “كيرك سويل” الذي نشره معهد كارينغي واطلع عليه “ناس” اليوم الجمعة (3 نيسان 2020): nasnews واجه العراق، خلال الشهر المنصرم، تحدّيَين شديدين يتمثلان في حرب الأسعار النفطية التي نشأت بين روسيا والسعودية وتسببت بشل الاقتصاد، وانتشار وباء كورونا بسبب الاحتكاك مع أشخاص في إيران. ومن بين جميع البلدان التي تأثّرت سلباً بالانهيار الأخير في أسعار النفط أو تفشّي الفيروس، ليس العراق على وجه الخصوص مستعداً كما يجب لمواجهة هذين التحديين نظراً إلى إمكاناته المالية والمؤسسية. يواجه العراق هذه العوائق في خضم الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات في تشرين الأول/أكتوبر 2019. لقد تحوّلت الاحتجاجات تعبيراً عن المظالم الاقتصادية والاجتماعية والشكاوى من تردّي الخدمات العامة إلى سمة شبه ثابتة في الحياة العامة، لكنها انحسرت نسبياً في الجزء الأكبر من العام 2019. بيد أن الانتهاكات التي مارستها القوى الأمنية في أواخر أيلول/سبتمبر وفي تشرين الأول/أكتوبر أثارت موجة متجددة من التظاهرات في البلاد. وقد أدّت الاحتجاجات التي بدأت سلمية قبل توقّفها بسبب الجائحة، إلى قطع الطرقات ووقوع أضرار في البنى التحتية وسقوط ما يناهز 400 ضحية من المدنيين على أيدي الأجهزة الأمنية، ودفعت برئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى تقديم استقالته في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر. وعلى الرغم من استمراره في تصريف الأعمال، أصبحت البلاد منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر من دون حكومة مركزية تملك سلطة إقرار موازنة أو توقيع عقود. ولكن في 16 آذار/مارس، قام الرئيس العراقي برهم صالح بتكليف المحافظ السابق عدنان الزرفي تشكيل حكومة جديدة. ينص الدستور على وجوب تشكيل الحكومة في غضون فترة لا تتعدّى 45 يوماً – 15 يوماً لتكليف مرشّح الكتلة الأكبر رئاسة الوزراء، و30 يوماً لاختيار الوزراء وطرح أسمائهم على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم. انتظر مجلس النواب حتى الرابع من كانون الأول/ديسمبر ليطلب من الرئيس صالح تكليف رئيس وزراء جديد، ممدِّداً المهلة إلى 19 كانون الأول/ديسمبر. وخلال شهر كانون الأول/ديسمبر، طُرِحت أسماء عدد من المرشحين سقط معظمهم لا بفعل غياب الإجماع السياسي فحسب، بل أيضاً لأن ترشيحهم كان السبب وراء اندلاع احتجاجات، حيث غالباً ما كان النشطاء يهتفون ضد مرشحين محددين بالأسماء. وكانت الأزمة السياسية على موعد مع استراحة وجيزة في مطلع كانون الثاني/يناير جراء الأزمة التي استجدّت وتبادُل الهجمات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي العراقية. وقد أدّى ذلك إلى تصويت غير ملزم في مجلس النواب – من دون نصاب – للمطالبة بخروج القوات الأميركية من العراق. وبعد الخطاب المسهب على غير عادة الذي ألقاه عبد المهدي خلال تلك الجلسة البرلمانية في 5 كانون الثاني/يناير، جدّدت الكتل الموالية لإيران جهودها من أجل إبقائه في منصبه. ولكن المعارضة السياسية والاحتجاجية أدّت إلى إحباط تلك المساعي. انقضت المرحلة الأخيرة من شهر كانون الثاني/يناير ثم شهر شباط/فبراير بكامله في البحث عن مرشح جديد، وقد جرى تكليف وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي لتشكيل حكومة جديدة لكنه لم يفلح في ذلك. ولم تتوصل لجنة شيعية عابرة للأحزاب شُكِّلت في مطلع آذار/مارس إلى توافق، ومع اقتراب انقضاء مهلة تعيين رئيس وزراء جديد، قام الرئيس صالح بتكليف الزرفي الذي تُعتبَر آراؤه السياسية أقرب إلى آراء صالح من جميع المرشحين السابقين. وقد عمل الزرفي، خلال تولّيه منصب محافظ النجف زهاء سبع سنوات على امتداد ثلاث ولايات، على ترويج رؤية سياسية مستندة إلى تشجيع الروابط الاقتصادية مع الغرب الصناعي وفي الوقت نفسه تهميش الفصائل الميليشياوية المدعومة من إيران. ولا يُنظَر إليه فحسب بأنه موالٍ للأميركيين في الشؤون العسكرية بل هو أيضاً مواطن أميركي، فقد كان يقيم في الولايات المتحدة قبل عام 2003. ولهذا السبب تحديداً، انطلقت المعارضة الأساسية له من الفصائل الموالية لإيران والفصائل الشيعية المستقلة عن إيران. ولكن الأجنحة العسكرية التابعة للمجموعات الموالية لإيران منحت معارضيه وزناً أكبر من المعتاد. وإلى جانب منظمة بدر الخاضعة لقيادة العامري، أبدى تنظيم عصائب الحق جهاراً معارضته للزرفي. في الوقت الراهن، لا يمتلك هذان الفصيلان عدداً كافياً من المقاعد لإسقاط تكليف الزرفي، في حال حصوله على الدعم من الأكراد والسنّة، وغالب الظن أنه سينال هذا الدعم إذا لم يتسبب ما تمارسه المجموعات المدعومة من إيران من تهديد ضمني بعدم الاستقرار، بترويع الأحزاب ودفعها نحو التراجع. إذا انتُخِب الزرفي، فسوف يواجه أزمتَين فوريتين أخريين إلى جانب الخلل الوظيفي السياسي المعهود في البلاد. الأولى هي أزمة مالية يؤجّجها انهيار أسعار النفط بسبب حرب الأسعار بين السعودية وروسيا. الديون الخارجية العراقية متدنية نسبياً، ولكن التهديد الأكبر الذي يُحدق بالعراق مصدره ما يمكن تسميته “التعثّر الداخلي”. فالمجتمع العراقي يعتمد اعتماداً شديداً على التوظيف المباشر المدفوع الأجر، والمعاشات وسواها من المدفوعات، بما في ذلك الضمان الاجتماعي ومنظومة المعونات الغذائية الحكومية، وكلاهما يؤمّنان الدعم للقطاع الزراعي والمساعدات الغذائية. إذا تخلّفت الدولة عن سداد هذه الدفعات الداخلية، سوف يعاني الجزء الأكبر من سكان العراق من الجوع. نظراً إلى افتقار الحكومة العراقية إلى الاحتياطيات وإلى ضآلة إيراداتها غير النفطية، من شأنها أن تتعثر سريعاً عن سداد استحقاقاتها لولا قدرتها على الاستدانة من احتياطي المصرف المركزي بالعملات الأجنبية. ومع أن هذا الاحتياطي كبير ويتخطى 80 مليار دولار بفضل مبيعات النفط، إلا أنه ليس احتياطياً غير محدود. بغداد بحاجة إلى أن يصل سعر برميل النفط إلى 60 إلى 65 دولاراً كي تتمكن مؤسسات الدولة من مواصلة العمل من دون استثمارات رأسمالية. استناداً إلى الأرقام المعلنة عن الأموال المتوافرة، وفي أسوأ السيناريوات حيث يبقى سعر برميل النفط أقل من 30 دولاراً، يمكن أن تعاني بغداد من عدم الملاءة في غضون 12 شهراً. أما إذا ارتفعت أسعار النفط تدريجاً هذا العام وبلغت في المتوسط نحو 50 دولاراً العام المقبل، فيمكن أن تكفي الأموال المتوافرة حتى سنة 2021. ولكن بحلول ذلك الوقت، تكون قد انقضت سنوات عدة من دون تحقيق تنمية مجدية في البلاد، ما قد يدفع باتجاه إجراء خفوضات واسعة في القطاع العام في حال تراجعت أسعار النفط من جديد. تتمثل الأزمة الفورية الثانية بجائحة “كوفيد 19”. فالنظام الصحي العراقي كان يعاني أصلاً من الإنهاك عند بدء الوباء، ويفتقر إلى الإمكانات اللازمة لإجراء الفحوص من أجل قياس حجم تفشي الوباء في البلاد. لقد عمدت الحكومة إلى الحد من حركة التنقل في بغداد والمدن الكبرى الأخرى، وإلى إغلاق بعض المساجد وحظر تجمعات أخرى. يكاد عدد الإصابات المثبتة يصل إلى ألف وفقاً لتعداد وزارة الصحة، ولكن نظراً إلى ارتفاع وتيرة الاحتكاك مع إيران حيث تنتشر العدوى على نطاق واسع، وإلى العدد المحدود جداً للاختبارات التي تُجرى للكشف عن الإصابة بالفيروس، لن تنجلي الصورة بالنسبة إلى فاعلية هذه الإجراءات قبل اتضاح العدد النهائي للوفيات. ليس واضحاً حتى الآن إذا كان الزرفي سيتمكّن أم لا من تشكيل حكومة، ولكن إذا نجح في ذلك فسوف تواجه الحكومة العتيدة عقبات عدّة، إذ إنها سوف تفتقر إلى الأكثرية اللازمة في مجلس النواب كي تتمكّن من العمل، وسوف تواجه انهياراً مالياً وأزمة صحية محتملة، وسوف يكون عليها التعامل مع معارضة عدائية مدعومة من إيران ومجهّزة جيداً بالسلاح. أكثر من ذلك، سيكون على الحكومة تنظيم انتخابات مبكرة استجابةً لمطلب المتظاهرين. ولكن الانتخابات الجديدة ستكون على الأرجح التحدي الأسهل أمام الحكومة، نظراً إلى أنه يمكن الامتناع عن إجرائها لسبب وجيه مرتبط بجائحة “كوفيد 19”. سوف توضَع الحكومة على محك الاختبار الحقيقي في إدارتها للأزمات المالية والسياسية والأمنية والصحية دفعةً واحدة.