Shadow Shadow
عن كورونا والتفاؤل الحكومي

هشام الهاشمي

عضو المجلس الاستشاري العراقي (IAC)، باحث في شؤون التطرف والإرهاب، مهتم بالشؤون الاستراتيجية والأمنية.

هشام الهاشمي

عن كورونا والتفاؤل الحكومي

2020.03.27 - 16:02

  هشام الهاشمي اليوم التاسع من حظر التجوال؛ عمليات بغداد ترسل قوة بحجم لواء من الفرقة 11 الى مدينة الصدر ومناطق شرق القناة لتنفيذ قرارات خلية الأزمة، حيث تواترت الأخبار من هناك على وجود تحد بكسر حظر التجوال دون مراعاة لأسباب الوقاية، بالرغم من انتشار سرايا السلام هناك منذ أيام.   مناطق شرق القناة هي الأكثر كثافة سكانية في العاصمة بغداد، والأكثر فقرًا، والأكثر شهداءً في معارك العراق بالضد من الإرهاب، على صعيد القوات النظامية وقوات الحشد الشعبي، وهي الأكثر تمثيلًا في البرلمان ومجلس محافظة بغداد، وفيها اعظم المثقفين والمبدعين والكتاب في كل الفنون والمعارف.   مناطق شرق القناة نوابهم ومن يمثلهم في مجلس المحافظة وامانة بغداد، هم الأكثر نشاطًا في المطالبة بالحقوق ولكنهم جماعات متفرقة تصنع الخدمة بحسب الروابط الحزبية والسياسية فأصبحت كلماتهم شتى وخدماتهم غير ظاهرة وإنما فقط لجمهور فصيلهم السياسي، وعليه ضاعت حقوقهم بين السياسات المتناقضة..   وباء كورونا جلب معه ردود الأفعال تخبأ تحتها عدم الثقة الصاعدة بين الشعب والحكومة، ليس سوء اداء خلية الأزمة اليوم الا تراكم سوء اداء البرامج الحكومية منذ عام 2005، هذه البرامج الخاضعة لهيمنة الأحزاب السياسية نفسها، وعلى مستوى أعمق هو سوء اداء ثقافة الحكم للبيت السياسي العراقي.   تحديدا بعد الاحتجاج التشريني صارت الانتقادات الشعبية للنظام السياسي العراقي مركزة وصريحة ومتكررة، حملت حكومة عادل عبد المهدي كل تلك التراكمات، ومدونات هامة حملتها مسؤولية قمع التظاهرات والعنف المفرط الذي أوقع الألوف من الضحايا بين شهيد وجريح ومعتقل ومخطوف ومغدور ومغيب.   مهما يكن، وبقطع النظر عن حسابات كبار السياسين، وبعض عرابين الصفقات السياسية والحكومية، يبدو بالفعل أن انتشار كورونا إلى مستوى 1000 إصابة قد يجعل الحكومة المستقيلة وبلا صلاحيات والرئيس المكلف المحاصر حزبيًا، اضعف من أن يواجهوا هذه التداعيات، فخلية الأزمة ليست متمتعة بأي سلطة ملزمة.   ومن شأن أي انهيار وبائي في الزعفرانية وبغداد الجديدة ومناطق شرق القناة والحرية والشعلة وحي الجهاد، ان يجعل التوازن الاقتصادي الذي زعمته التقارير المنتفخة والمتفائلة الحكومية هشاً كليا أمام بؤرة وباء تعزل نحو 6 ملايين عراقي عن العمل والكسب اليومي وتهددهم بالفقر الجماعي.   سمعت من محترم يعمل في خلية الأزمة، أن من شأن أي تدهور وبائي أن يضع بغداد أمام خيارات مؤلمة، إما أن تطلب المساعدة الواسعة ومدفوعة الثمن من الصين أو كوريا الجنوبية أو كوبا وهذا لن تطيقه موازنة خلية الأزمة، أو تسعى الحكومة إلى استخدام العنف لضبط المخالفين وهذا قد يدفع بالمزيد من العنف!   ولا تزال لدينا فرصة ولا يمكن إضاعتها لأي رد عاطفي أو ديني أو لاديني غير مدروس، يفترض أن الوقاية من وباء كورونا تكون بعيدا عن الالتزام بوصايا منظمة الصحة وقرارات خلية الأزمة، لا أحد يريد لمناطق الفقراء في بغداد ان تصبح موبوءة من جراء عناد كسر حظر التجوال، التزام الحجر الصحي هو الحل.