Shadow Shadow
كـل الأخبار

محتجون غاضبون يضربون طوقاً حول المبنى

صحة ذي قار ترد على تحطيم كاميراتها: مصابو كورونا مرضى وليسوا أسرى حرب!

2020.03.24 - 19:19
صحة ذي قار ترد على تحطيم كاميراتها: مصابو كورونا مرضى وليسوا أسرى حرب!
ناس – ذي قار يحتدم الجدل منذ عدة أيام حول المكان المقرر جعله مركزا خاصا للمصابين بفايروس كورونا في محافظة ذي قار، من أجل احتواء الموقف والسيطرة على انتشار المرض، في حال سجلت المحافظة إصابات مؤكدة خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد شفاء حالتين الأسبوع الماضي. يكمن هذا الجدل من مخاوف المواطنين، الذين يشعرون بأن وجود مركز خاص بالوباء قرب أماكن سكناهم؛ قد يؤثر عليهم وينتقل لهم، على الرغم من التطمينات الصحية التي أعلنت عنها دائرة الصحة، ولكن للمواطنين رأي آخر في مواجهة أي موقف حكومي يتعلق بتحويل أي مركز صحي في وسط المدينة لمركز للوباء. بدأ رد فعل المواطنين في بادئ الأمر، برفض اي فكرة تتخذها دائرة الصحة بتحويل أي مركز صحي الى مركز لاحتواء المصابين، حيث هددت إحدى العشائر التي يقع قربها مركز صحي بحرقه في حال تم تحويله قبل ثلاثة أسابيع، وهو ما جعل دائرة الصحة تتراجع عن قرارها وتغيير خطة المكان. وفي تطور لافت من مجرى الأحداث، بعد إعلان دائرة الصحة على تحويل مستشفى بنت الهدى للولادة الى مركز للمصابين بالفايروس، احتشد عدد من المواطنين أمام مبنى المستشفى وقاموا بحرق الإطارات وقطع الطريق أمام جميع مداخله، رافضين تحويله لأي شيء، مهددين الدائرة في حال أصرت على التحويل. وكانت صحة ذي قار، قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الماضي، عن تحويل مستشفى بنت الهدى للولادة الى مركز للحجر الصحي للمصابين بكورونا، كمكان بديل في حال سجلت المحافظة أعداداً كبيرة بالمصابين. وقال علي التميمي، وهو طبيب في مستشفى الحسين التعليمي، لـ"ناس"، بأن "تحويل أي مركز صحي أو مستشفى في محافظة ذي قار الى مركز للحجر الصحي للمصابين بكورونا، لن يؤثر على المنطقة السكنية القريبة منه، فالفايروس ينتقل عبر الملامسة والاختلاط وهو مرض لا ينتقل عبر الهواء". وتابع إن "أغلب المؤسسات الصحية بالمحافظة لدينا هي قرب أماكن سكنية، والاعتراضات المستمرة على تحويلها، وليس بيدنا أي حلول سوى أن يكون هناك مركز قريب على الكوادر الصحية، فمن غير الممكن أن نضع مكانا خارج المحافظة يستغرب مسافة سير تصل الى نصف ساعة، لأنه يحتاج جهودا كبيرة وظروف استثنائية وتجهيزا واستعدادا يستغرق أسابيع". الى ذلك، هاجمت ظهر اليوم الثلاثاء، مجاميع من الشباب مبنى صحة ذي قار، وقاموا بتكسير كاميرات المراقبة وتحطيم الباب الخارجي، احتجاجا على قرار تحويل مستشفى الحسين التعليمي مركزا لحجر المشتبه بهم والمصابين بفايروس كورونا. وقالت الدائرة الإعلامية للصحة، لـ"ناس"، بأن "ما يقارب 20 شخصا قدموا الى الدائرة، تحملهم "ستوتات"، حاولوا اقتحام المبنى، ثم قاموا برمي الحجارة على الدائرة وتكسير الباب الرئيسي، مما اضطر المدير العام للجلوس معهم وتوضيح لهم الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدائرة". وفي سياق ذلك، دعا نشطاء في المحافظة الى تخصيص أماكن جديدة خارج الناصرية كمكان بديل للحجر الصحي داخل المدينة، لكن هذه الفكرة لم تؤمن بها دائرة الصحة. وقال الناشط حسين الموسوي، لـ"ناس"، بأن "على دائرة صحة ذي قار أن تختار مكانا بعيد عن مركز المدينة لإبعاد الوباء عن المناطق السكنية". واقترح الموسوي، بأن "تكون المدينة الصناعية التي تقع جنوب الناصرية كمكان مناسب لحجر المصابين هناك، فهي موقع لا يزال غير مأهول، أو افتتاح المستشفى التركي، ليكون مكانا للحجر الصحي، أو تخصيص المجمع الخاص بالأهوار ليكون مكان آخر أيضا". لكن كان لدائرة الصحة رأي آخر بشأن الاقتراحات الكثيرة حول مكان حجر المصابين بالفايروس، حيث أوضح مدير قسم الصحة العامة، د.حيدر حنتوش، بأن "دائرة الصحة تنظر الى المصابين على أنهم مرضى فقط وليسوا أسرى حرب أو سجناء، وهؤلاء المصابين أو المحتملين بالإصابة يحتاجون الى رعاية طبية مستمرة". وقال حنتوش، لـ"ناس"، بأن "العناية تختلف ما بين مفراس وفحص وأشعة وخدمة طبية، وسونار وصيدلية ويحتاج الى إنعاش رئوي، هذه التفاصيل أين يمكن توفيرها، ومتى يتم تهيئة هكذا مكان، كما أن كل المحافظات الأخرى، أخذت مستشفيات رئيسية، كما هو الحال في بغداد والنجف واعتبروها أماكن حجر". وكانت صحة ذي قار، قد أعلنت الاثنين، عن فحص ما يقارب 200 عينة من المشتبه بهم طوال المدة الماضية، وسجلت ثلاث حالات مؤكدة، شُفيت حالتان، بينما توفيت الحالة الثالثة. وأعلنت خلية الازمة في المحافظة، عن 9 قرارات مهمة حول تطبيق حظر التجوال وإغلاق كل شيء في المحافظة، وعلى الرغم من ذلك، تشهد المحافظة منذ عدة أيام كسرا واضحا لحظر التجوال.
وتتسبب قضية تحديد مراكز صحية للحجر بإثارة التوتر مع السكان المحليين في عدد من المحافظات من بينها كربلاء وكركوك، حيث أعلنت السلطات المحلية في الأخيرة، عن تخصيص مستشفى “النصر” بمنطقة حي النصر السكني للحجر الصحي، الأمر الذي يبدو أنه أثار مخاوف السكان المحليين ودفعهم إلى التظاهر بالقرب من المستشفى. وقال مراسل “ناس”، (23 شباط 2020)، إن “العشرات من سكنة حيي العروبة والنصر في مدينة كركوك، يتظاهرون امام المشفى، رافضين قراراً اتخذته السلطات المحلية بتحويل مستشفى النصر إلى مقر للحجر الصحي للمشتبه باصابتهم بفايروس كورونا”. ونقل المراسل عن محتجين قولهم إن “القرار أثار مخاوفهم من احتمالية تفشي الفايروس في المنطقة” مضيفا أنهم “طالبوا السلطات بتخصيص مكان اخر بعيدا عن منازلهم للحجر على المشتبه بإصابتهم بالفيروس”.
وكشف وزير الصحة والبيئة جعفر علاوي، الثلاثاء، عن وجود تحسن في الالتزام بتنفيذ الحظر ومنع تنقل الافراد والمركبات في اغلب المناطق, كاشفاً عن ان “اغلب الحالات المرضية المشخصة لوباء كورونا المستجد في المناطق الشعبية والعشوائيات وأطراف المدن”. وقالت الوزارة في بيان، تلقى “ناس” نسخة منه، اليوم (24 اذار 2020)، ان “وزير الصحة والبيئة جعفر صادق علاوي ترأس اليوم اجتماعا هاما مع الجهات والسادة المعنيين لمناقشة الاجراءات الوقائية والعلاجية المنفذة لمواجهة فايروس كورونا المستجد”، مبيناً انه “تم خلال الاجتماع أستعراض التقييم اليومي لاجراءات الوزارة وخلية الازمة الحكومية لتنفيذ التوصيات الصادرة عنهما والتي تخص تطبيق الحظر الشامل في بغداد والمحافظات لمكافحة وباء كورونا المستجد (كوفيد ١٩)”. واشار البيان الى انه “وفي ضوء التقارير المستلمة الى وجود تحسن في الالتزام بتنفيذ الحظر ومنع تنقل الافراد والمركبات في اغلب المناطق”, منوها الى ان “اغلب الحالات المرضية المشخصة لوباء كورونا المستجد في المناطق الشعبية والعشوائيات وأطراف المدن ، وهذا يقتضي زيادة التعاون والالتزام من قبل اهلنا في تلك المناطق بالتعليمات والارشادات الصحية الصادرة عن الدوائر والمؤسسات المعنية”. وأشاد وزير الصحة والبيئة بحسب البيان “بالجهود المستمرة لتقديم مساعدات غذائية وانسانية الى العديد من العوائل المتعففة والفقيرة المعتمدة على الدخل اليومي”،  داعياً “الى تكثيف تلك الجهود من قبل المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني”. واضاف الوزير ان “اسباب ارتفاع معدل الوفيات في العراق ناتج عن وصول اغلب الحالات المرضية الى مراحل متقدمة في المرض عند مراجعة المؤسسات الصحية”، موضحاً “ونكرر دعوتنا للجميع في مراجعة المؤسسات الصحية عند الشعور بالأعراض المرضية او الاتصال على ارقام الخط المباشر لخدمات الاستشارة المجانية على الرقم 123”. ولفت وزير الصحة الى ان “اجراءات الحجر الطبي لملامسي المرضى هي لغرض حمايتكم والمجتمع من انتشار الوباء، والمرجو من المواطنين التعاون مع المؤسسات الصحية خدمة للصالح العام”. واشار البيان الى انه “تقرر خلال الاجتماع واستناداً الى توجيهات منظمة الصحة العالمية في مكافحة فايروس كورونا المستجد قيام الفرق الصحية المسحية بأجراء مسح ميداني وحسب الخريطة الوبائية لكل محافظة, فضلا عن تشكيل لجان خاصة في دوائر الصحة في بغداد والمحافظات بهدف زيادة تنظيم حملات التعفير وتوزيع المساعدات الطبية والانسانية من قبل المواطنين والفرق والمؤسسات التطوعية لضمان تحقيق التكامل والتعاون الفاعل خدمة لأهلنا وبلدنا”. وتابع البيان ان “وزير الصحة والبيئة تقدم بالشكر والتقدير للمرجعيات والأوقاف الدينية والقيادات الاجتماعية والعشائرية وكذلك منظمات المجتمع المدني والأخوة في القطاع الصحي الخاص والنقابات المختلفة والشخصيات العامة من الذين ساهموا في دعم جهود وزارة الصحة والبيئة في سعيها لاحتواء الإصابات بفيروس كورونا المستجد في العراق ومنع انتشارها متمنيا تواصل الدعم للجهود الحكومية لاحتواء الإصابات وحماية البلاد”.