Shadow Shadow

حسين شعلان حمد

صلاحية رئيس الجمهورية بتكليف المرشح لتشكيل مجلس الوزراء

2020.03.18 - 18:58

حسين شعلان حمد يعتقد الكثيرون أن صلاحية رئيس الجمهورية بتكليف رئيس مجلس الوزراء طبقا للفقرتين (ثالثا وخامسا) من المادة (76) هي صلاحية مطلقة، من دون ترشيح أية جهة أخرى، وليس كما هو الحال بالنسبة للتكليف الوارد في الفقرة (أولا) من المادة ذاتها، الذي يستند إلى ترشيح الكتلة النيابية الأكثر عددا، إلى أن صدر قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (29/اتحادية/2020) ليؤكد الحق الحصري لرئيس الجمهورية في التكليف وبشكل منفرد، للحالتين المشار إليهما في  أعلاه. وفي الحقيقة ان قرار المحكمة الاتحادية العليا يثير أكثر من إشكال منها: خلوه من أي تسبيب لما توصلت له المحكمة من نتيجة، سوى عبارة "وفق مسؤوليته الدستورية"، التي لا تحقق التسبيب القضائي، لهذا القرار المهم. فضلا عن عدم تحديد الاختصاص الذي استندت إليه المحكمة في إصدار قرارها، وفيما إذا كان طبقا لاختصاصها التفسيري أم الرقابي، ولاسيما أن كتاب السيد رئيس الجمهورية الموجه للمحكمة جاء بصيغة السؤال، ولم يتضمن أي طلب لتفسير نص دستوري، فضلا عن عدم دقة السؤال الموجه حيث جاء فيه (هل تنتقل صلاحية التكليف إلى رئيس الجمهورية....؟) كون صلاحية التكليف هي في الأساس مناطة برئيس الجمهورية، ولا تحتاج إلى تفسير، في حين أن الأمر الذي ينبغي بيانه هو: أيكون التكليف الثاني بناءً على ترشيح من كتلة نيابية، أم أنه يصبح اختصاصا حصريا برئيس الجمهورية يمارسه على انفراد؟ وللإجابة عن السؤال الأخير يمكن القول إن رئيس الجمهورية لا ينفرد بعملية التكليف ولأكثر من سبب: 1-  عند تتبع أحكام المادة (76) بفقراتها ذات الصلة نجدها قد أوردت العبارات الآتية: "مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدد" و "مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء" و "مرشح آخر بتشكيل الوزارة". والملاحظ أن العامل المشترك بين هذه العبارات هي مفردة (مُرشَّحْ) وهي اسم مفعول تدل على الشخص الذي وقع عليه الترشيح. مما يؤكد أن أمر التكليف تسبقه مرحلة الترشيح، والأخيرة لا يمكن أن ينفرد بها رئيس الجمهورية طبقا للنظام البرلماني الذي تبناه الدستور بشكل صريح، كون هذا النظام يرهن تشكيل الحكومة بالحصول على ثقة البرلمان (مجلس النواب)، وإن منح هذه الثقة يحتاج قاعدة نيابية تدعم المرشح لتشكيل مجلس الوزراء، مما يستبعد انفراد رئيس الجمهورية بالترشيح. 2-  قد يقال إن "الكتلة النيابية الأكثر عددا" تفقد حقها في ترشيح رئيس مجلس الوزراء، عند إخفاق مرشحها الأول في تشكيل مجلس الوزراء، ولاسيما في ظل عدم ذكر عبارة "الكتلة النيابية الأكثر عددا" في عملية التكليف الثانية والثالثة. وفي الحقيقة إن عدم ذكر هذه العبارة لا ينفي عملية الترشيح التي تسبق التكليف، وسواء أكان هذا الترشيح من الكتلة النيابية الأكثر عددا أم من الكتلة التي تليها، فإن رئيس الجمهورية لا يقوم بالتكليف من دون ان تقدم له الكتل النيابية مرشحا لمنصب رئيس مجلس الوزراء. 3-  إن إخفاق المرشح الأول في تشكيل مجلس الوزراء لا يعني بالضرورة عدم قدرة الكتلة النيابية الأكثر عددا على تمرير مرشحها، وإنما قد يرجع ذلك إلى سياسة المرشح نفسه وبرنامجه الحكومي، والتوافق الذي تقوم عليه العملية السياسية، ومن ثم فإن ذلك لا يمنع أن تقدم الكتلة النيابية الأكثر عددا مرشحا آخر لتشكيل الحكومة، مما يؤكد إشراك تلك الكتلة في عملية الترشيح، وعدم انفراد رئيس الجمهورية بترشيح رئيس مجلس الوزراء وتكليفه.