Shadow Shadow
كـل الأخبار

مفاوضات علاوي السرّية أزعجت الخصوم

تقرير أميركي: هذه مواصفات المرشح الذي سيقنع المتظاهرين بالعودة إلى منازلهم!

2020.03.14 - 20:23
تقرير أميركي: هذه مواصفات المرشح الذي سيقنع المتظاهرين بالعودة إلى منازلهم!
بغداد – ناس ذكر تقرير لمعهد واشنطن لسياسية الشرق الأدنى، أن فشل المكلف بتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة محمد توفيق علاوي، جاء بسبب بقاء نظام المحاصصة، فيما أشار إلى أن مفاوضات علّاوي السرّية كانت سبباً أيضاً في الإطاحة به. وبحسب التقرير، الذي تابعه "ناس" اليوم (14 آذار 2020) فإنه "في الثاني من آذار ٢٠٢٠، استقال رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد توفيق علاوي بعد فشله في الحصول على دعم برلماني كافٍ لحكومته المقترحة، وبهذا فقد وضع رئيس الجمهورية برهم صالح على الساعة الدستورية لتكليف مرشح آخر في غضون خمسة عشر يومًا، تنتهي في ١٧ آذار، وإذا لم تنجح محاولة تكليف حكومة أخرى، فقد يتم إعادة المهلة مرة ثانية". وأضاف، أن "إطالة العملية أكثر، مع الاستمرار في دعم سياسات المحسوبية، سيكون أمرًا خطيرًا في ضوء التحديات التي تواجهها البلاد - الشارع مضطرب الذي يمكنه استئناف الاحتجاجات الجماهيرية بسرعة؛ تفشي فيروس كورونا بنسبة متزايدة في البلاد وخارجها؛ تجدد الأعمال العدائية العسكرية بين القوات الأمريكية والميليشيات الموالية لإيران؛ والإفلاس المالي الذي يلوح في الأفق بسبب انهيار سوق النفط، ووفقًا للخبير المالي أحمد طبقجلي، فإن انخفاض دولاراً واحد في متوسط ​​سعر النفط سيكلف العراق 1.5 مليار دولار في الإيرادات السنوية - وهو رقم واقعي بالنظر إلى أن سعر خام برنت انخفض للتو من 68 دولارًا للبرميل إلى 36 دولارًا". ولفت إلى أنه " فقط مرشح وطني عراقي قوي يمكنه إقناع المتظاهرين بالعودة إلى ديارهم". https://www.nasnews.com/  لماذا فشل علاوي؟ ويقول التقرير إن "عدم قدرة علاوي على تشكيل الحكومة تشير إلى أن النظام السياسي لتقسيم المناصب العامة (أو ما يسميه العراقيون بالمحاصصة) باقٍ بصورة مرنة، على الرغم من وعوده بتجنب تقاليد الترشيحات الحزبية، وتشكيل حكومة تكنوقراط، فقد كان سريًا في مفاوضاته، والتي اعتبرها خصومه دليلاً على أنه أبرم صفقة مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، لكن في النهاية، أبعد علاوي الأكراد، ومعظم العرب السنة، وعدد كافٍ من الشيعة في البرلمان ليخسر النصاب القانوني". ويفسر التقرير، مناورة الأحزاب السنية والكردية، والمساحة التي يمتلكونها بأن "الأحزاب الكردية والسنية يحسبون أن بإمكانهم الانتظار لترتيب خطة تصب في مصلحتهم أكثر، ظناً أنهم محصنّون من الاحتجاجات الشعبية التي ضغطت على الأحزاب الشيعية". ويضيف، " كما لم تتغير سياسة تعطيل المرشحين، فإنه على الرغم من عدم وجود حزب واحد لديه القدرة على تجميع ائتلاف حاكم، إلا أن معظم الأحزاب الصغيرة تتمتع أيضاً بسلطة كافية لعرقلة أي واحد، بل حتى الميليشيات التي ليس لديها مقاعد في البرلمان لها هذا التأثير غير المتناسب - على سبيل المثال ، اعترضت كتائب حزب الله المصنفة إرهابية على ترشيح رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء، هذا لا يبشر بالخير لمن يحصل على علامة الموافقة للمحاولة مرة أخرى بعد علاوي، وأيضاً بالنسبة إلى قدرة الحكومة على التعامل مع العديد من الأزمات في وقت واحد". https://www.nasnews.com/  انتكاسات إيران تغير نمط المناظر الطبيعية  وبحسب كاتب التقرير الباحث بلال وهّاب، فإنه "بصرف النظر عن المشاكل المستمرة الناجمة عن قضايا المحسوبية، والتدخل الإيراني، وعدم استعداد النخبة للاستماع إلى المتظاهرين، قد تكون هناك فرصة حتى الآن لعملية جديدة، عراقية بصورة حقيقية، إذ أن فشل علاوي هو لكمة في وجه سلطة الصدر وقدرة إيران على تحقيق النتائج، والتوسط في الإجماع العراقي حول أوامرها". وكان لاغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني وشريكه زعيم كتائب حزب الله أبو مهدي المهندس تأثير كبير على وضع السياسة، حيث لا يوجد شخص واحد في العراق أو إيران  حتى الآن قادر على لعب الدور الحيوي البنّاء الذي ابتكره سليماني في السياسة الشيعية العراقية. إضافة إلى ذلك، أثبت تحالف الصدر الجديد مع إيران أنه غير مثمر حتى الآن، في ظل سعي الصدر للسيطرة على السياسة العراقية أثناء تصوير نفسه على أنه أعلى منها، لكنه تمكن فقط من إثارة العداء مع خصومه، ثم ضاعف من أخطائه الكثيرة بإصدار أوامر من ميليشيا سرايا السلام الخاصة به، ليس فقط بالتوقف عن حماية المتظاهرين، ولكن للانضمام إلى حملة القمع ضدهم. وفي الشهر الماضي، وسط تصاعد عدد القتلى والجرحى، قال في مقابلة تلفزيونية عراقية أن العنف كان طريقته في "شد أذن أبنائه" الذين يحتاجون إلى التأديب. ولكن لمجرد أن إيران تخسر فهذا لا يعني أن العراق ينتصر، فلدى السياسيين العراقيين سجل حافل من التعبير عن وكالتهم، مع نظام الحوافز الذي يميل نحو الخلل الوظيفي، والطائفية، والقتال الداخلي بدلاً من الحكم الجيد والسيادة. ولسنوات؛ عملت الفصائل والميليشيات العراقية ،المدينة لإيران من أجل وصولهم إلى السلطة والثروة، إما لصالح طهران أو لمصلحتهم - إلى حد كبير على حساب الشعب، لكن هناك فرصة لكي تتغير هذه الديناميكية، إذا تغلب العراقيون الوطنيون في الطبقة السياسية على مخاوفهم من إيران ، تمامًا كما فعل الآلاف من المتظاهرين الشباب. ولسوء الحظ، هذا أمر صعب في الوقت الحالي لأن الصدر والميليشيات المتنافسة استفادت أكثر من الفراغ الذي تركه المهندس، وليس الوطنيين، إضافة إلى ذلك، فإن تخفيف ونزع نفوذ الميليشيات الإيرانية ونزع الشرعية عنها يعد خبراً ساراً إذا تم توجيهه بشكل إيجابي، لكن الأزمات المالية والصحية الكامنة قد تزيد من الضغط على بغداد إلى درجة لا يمكن تحملها فتؤدي إلى تفاقم القتال الداخلي للميليشيات، مما يؤدي إلى تفاقم المعاناة العامة فقط. https://www.nasnews.com/ ماذا بعد؟ في الوقت الحالي، يبدو أن الهدف الرئيسي لإيران هو إنهاء الاحتجاجات العراقية في الوقت الذي تحدد فيه بدائل سليماني ومهندس. ويعد الوضع اختلافًا صارخًا عما كان عليه قبل عامين فقط، عندما بدت الانتخابات البرلمانية لعام 2018 وكأنها تعزز نفوذ طهران على المدى الطويل من خلال تهميش الأحزاب السياسية التقليدية وتمكين الميليشيات الموالية لإيران، لكن الآن بعد أن ذهب سليماني وأثبت الصدر أن الطريق مسدود وبلا نهاية، قد تضطر طهران إلى عكس مسارها قليلاً بمحاولة التعاون مع أحزاب وسياسيين عراقيين آخرين لهم مكانة محلية، حيث  ظهر اثنان من الحلفاء القدماء وهم نوري المالكي وهادي العامري كمرشحين رئيسيين. في غضون ذلك، فإن السياسات العراقية المعوّقة قد توسع أو تطيل الوضع الراهن ليبقى عادل عبد المهدي رئيساً للوزراء على الرغم من استقالته قبل أربعة أشهر، ومن المؤكد أن إيران والميليشيات مستفيدة من بقائه في مكانه من أجل الحفاظ على مكاسبهم الانتخابية لعام 2018، كما تفضل حكومة إقليم كردستان عودته أيضًا، على أمل أن يضمن تدفقًا مستقرًا لأموال الميزانية الفيدرالية من بغداد. لكن الحفاظ على الوضع الراهن مرهق بشكل متزايد، حيث ستؤدي الأزمة الصحية الوشيكة إلى نزع الشرعية عن حكومة تعرضت أصلاً لمحاربة من الاحتجاجات المستمرة منذ شهور. إن انخفاض أسعار النفط وتقلص التدفقات المالية بشكل مفاجئ يمكن أن يثبت أنه مترابط بقوة مع بقاء النخبة الحاكمة، وبدلاً من إجبار السياسيين على التركيز على العمل الجماعي، من المرجح أن تؤدي مثل هذه الأزمات إلى الفوضى. وفي غياب التنظيم الإيراني، يمكن أن تتسبب المنافسة بين الشيعة في مزيد من الخلافات حيث تقلص عائدات النفط من الكعكة، وبهذا يمكن للميليشيات تصعيد عنفها ضد المتظاهرين والمنافسين الآخرين. وخلال الأسبوعين الماضيين شوهدت تلك الفوضى المحتملة، وابتهج خصوم الصدر عندما أثبت علاوي عدم قدرته على تشكيل الحكومة، وسرعان ما طلب مسؤول كتائب حزب الله أبو علي العسكري من رجل الدين الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أن يمنح ختم الموافقة على إعادة عبد المهدي إلى رئاسة الوزراء المؤقتة، ورداً على ذلك، حذر الصدر من أنه سيعيد تنشيط كتائب جيش المهدي سيئة السمعة. وخلال ساعات من إعلان علاوي، أطلقت صواريخ على منطقة بغداد الدولية. كان الهدف غير واضح - سفارة الولايات المتحدة أم مقر الحكومة العراقية؟. إن هجوم 11 آذار الذي أودى بحياة أفراد أمريكيين وبريطانيين في معسكر التاجي زاد من حدة النزاع. https://www.nasnews.com/ ماذا على الحكومة أن تفعل؟ ولتجنب مثل هذه التقلبات والمضي قدمًا، ستحتاج الحكومة إلى رئيس وزراء موثوق به يمكنه الاستفادة من النجاحات الأخيرة مع تقليل التوقعات بشأن ما يمكن القيام به في وقت الأزمات المتعددة، حيث  أجبرت حركة الاحتجاج عبد المهدي على الاستقالة وخلق زخم كبير للانتخابات المبكرة. وبالتالي، بدلاً من محاولة تفكيك نظام المحسوبية على الفور، من الأفضل استثمار الحالة العراقية الجديدة في خلق مساحة آمنة لإجراء انتخابات نزيهة. وبالإضافة إلى إدارة الأزمات يجب أن يكون هذا مهمة الحكومة المقبلة رسميا. فقط مرشح وطني عراقي قوي يمكنه إقناع المتظاهرين بالعودة إلى ديارهم، وسيحتاج رئيس الوزراء الجديد المكلف عندئذ إلى الشروع في المهام الصعبة المتمثلة في تأمين مساحة للمتظاهرين لترجمة مطالبهم إلى برامج سياسية، وإبقاء الميليشيات تحت السيطرة، وإصدار قانون انتخابات جديد يضمن المساءلة بين المسؤولين المنتخبين، ووضع عملية موثوقة لتقديم المتورطين في العنف ضد المتظاهرين إلى العدالة. https://www.nasnews.com/  دور الولايات المتحدة وكان نهج واشنطن الأخير تجاه العراق عبارة عن حقيبة مختلطة من العصي، بما في ذلك هجمات الطائرات بدون طيار على مجموعات محددة والعقوبات الإضافية. لقد وضع المسؤولون الأميركيون المسؤولية على عاتق قادة العراق لضمان عملية تشكيل حكومة شفافة بالكامل. حتى الآن، منع هذا النهج السياسيين في بغداد من اتخاذ خيارات كارثية، لكنه لم يدفعهم نحو السياسات البنّاءة. لذلك يجب على واشنطن أن تفكر في طرق إضافية لرعاية الحالة الجديدة. هناك بند آخر يجب أن يكون على رأس جدول الأعمال وهو شيء تستطيع الولايات المتحدة القيام به بشكل جيد عندما تركز بشكل كاف: طلب الدعم الدولي لانتخابات عراقية ذات مصداقية. تبقى بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) قناة شرعية وفعالة لمساعدة بغداد على إصلاح قانونها الانتخابي، وإجراء إعادة تقسيم مناسبة، وتنظيم المراقبة الدولية. ولتجنب المزيد من خيبات الأمل، فمن الضروري تحسين الأمن وزيادة المساحة السياسية الحرة بين الآن والانتخابات المقبلة.