Shadow Shadow
كـل الأخبار

تجار يفرّغون المذاخر.. وشبح الفايروس يسبقه!

سخرية وارتياب.. هكذا تفاعل العراقيون مع إجراءات الحكومة ضد كورونا

2020.02.22 - 22:20
سخرية وارتياب.. هكذا تفاعل العراقيون مع إجراءات الحكومة ضد كورونا
ناس - بغداد بعد إعلان إيران عن أولى الوفيات بفايروس كورونا الأسبوع الماضي ثم إعلان لبنان تسجيل إصابة، خيّمت اجواء من الذعر والتوتر على الشارع العراقي، فيما تضاربت البيانات والاجراءات الحكومية. في الشوارع والأسواق التجارية، يبدو قلق الناس واضحاً على الوجوه التي تغطي بعضها كماماتٍ طبية، وآخرون يسيرون مبتعدين عن الجموع. ومنذ إعلان إيران عن تسجيل الإصابات بالفيروس، والتي ارتفعت بعد ذلك لتصل، إلى 28 إصابة و6 وفيات، مع ترجيحات رسمية بانتشار الفايروس في مدن إيرانية عديدة، تصدر الحديث عن الأمر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي العراقية. فالارتباط بين البلدين يبدأ بحدود أكبر منها مع بقية دول الجوار ولاينتهي بآلاف الإيرانيين الذين يعبرون نحو العراق يومياً براً وجواً لزيارة المراقد الدينية،  إضافة إلى دخول مئات الشاحنات التي تحمل بضائع إيرانية، فضلاً عن الوجود المتبادل للطلبة بين البلدين. مخاوف العراقيين أخذت منحى أكثر جدية بعد إعلان السلطات الصحية في إقليم كردستان حجر 200 مواطن عادوا من إيران إلى الإقليم مؤخراً، ليدخل الجميع في حالة من حبس الانفاس بانتظار نتيجة الحجر، في وقتٍ تؤجج الشائعات المتداولة عن وجود إصابات بفيروس كورونا في مدن عراقية أخرى المخاوف، متفاعلة مع أنباءً غير مؤكدة بشكل رسمي عن إصابة محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي بالفيروس، والتي نشرها إعلامي في التلفزيون الرسمي دون أن تصدر تأكيدات بشأنها.
تضارب إجراءات.. إجراءات السلطات العراقية الوقائية تمثلت بإعلان غلق الحدود مع إيران، ومنع استقبال الوافدين الإيرانيين مع تطبيق إجراءات مشددة في فحص العراقيين العائدين من هناك وحجرهم احتياطياً إن تطلب الأمر. لكن هذا لم ينجح في تهدئة المخاوف الشعبية، إذ لازال التضارب يخيّم على موقف بغداد، فالرحلات الجوية إلى المطارات الإيرانية مستمرة حتى الساعة وفق ما كشفته آخر جداول الخطوط الجوية العراقية، في حين صعّد محافظ ميسان علي دواي اليوم السبت لهجته محذراً مجلس الوزراء بأنه سيلجأ إلى "الشعب" لإغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران. تقارير عدة أشارت في السابق إلى وجود عشرات المعابر غير الرسمية بين إيران والعراق، لم تبادر الحكومات المتعاقبة إلى إغلاقها، بدءاً من إقليم كردستان في الشمال، وصولاً إلى البصرة أقصى الجنوب. وحذّر ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق أدهم إسماعيل، السبت، من عدم مضي الاستعدادات لمواجهة كورونا على الوجه الأمثل، واقتصارها على الامكانيات المتاحة، فيما كشف عن تزويد المنظمة للعراق باللوازم المختبرية ومعدات الحماية. وقال إسماعيل في مقابلة متلفزة تابعها “ناس”، اليوم (22 شباط 2020)، إن “المفاجأة الكبرى كانت بظهور الفيروس القاتل في ايران، الأمر الذي دعانا إلى تنظيم اجتماع جمعنا بوزارة الصحة العراقية، وتقرر اغلاق المنافذ المشتركة مع إيران والتي يبلغ عددها 21 منفذاً، خاصة مع قرب موسم الزيارات الدينية”. وأضاف أن “قرار غلق المنافذ يسري بصورة مؤقتة لمدة ثلاثة أيام لحين التأكد من سلامة الإجراءات”، لافتاً إلى أن “اجتماعاً سيعقد غداً بين وزارتي الصحة العراقية والإيرانية للحديث عن ملف الزيارات المرتقبة، وتحديد الاجراءات، وضمان سلامة الوافدين الايرانيين والعراقيين على حد سواء”. ولفت إسماعيل بالقول “لا نستطيع القول ان الاستعدادات لمواجهة كورونا في العراق تجري على الوجه الأمثل لكننا نعمل بالامكانيات المتاحة”، مشيراً إلى أن “العراق مر بحروب عدّة أثرت على الواقع الصحي، ونحن نعترف بالتدهور الحاصل في النظام الصحي العراقي، وهو ما يعترف به جميع وزراء الصحة الذين مروا على البلاد بعد الفين وثلاثة، ونعمل على تحسينها، لأنها رغم كل شيء ليست سيئة”. وكشف عن تزويد منظمة الصحة العالمية العراق بـ” معدات الحماية ، والإجراء المختبري، فضلا عن جهود التوعية وخاصة في المطارات”. وأشار أيضاً إلى أن “حرارة الأجواء في صيف العراق والمعدلات القياسية التي تبلغها درجات الحرارة في الصيف، قد تقلل من قلقنا بدخول الوباء إلى البلاد”.
سخرية وعدم ثقة وعلى مواقع التواصل، تداول مستخدمون كثر صوراَ ومشاهد لإجراءات السلطات العراقية في التأكد من سلامة المواطنين العائدين من إيران بعد تفشي كورونا في بعض مدنها، حيث يظهر رجال يرتدون بدلات وقائية يفحصون العائدين بواسطة أجهزة صغير تُحمل باليد. التعليقات على هذه الصور انحصرت حول عدم الثقة بقدرة هذه الأجهزة على كشف الفيروس، فيما شبهه كثيرون بجهاز "السونار" الذي كان مستخدماً في العراق للكشف عن المتفجرات في سنوات سادها الإنهيار الأمني، قبل أن تتخلى عنه السلطات بعدما تبيّن فشله. في المقابل، أوضح خبراء في مجال الصحة أن استخدام تلك الأجهزة الطبية الصغيرة موحد في كل العالم، وليس من شأنها الكشف عن الفيروسات بل رصد ارتفاع الحرارة لدى المسافر ما قد يمنح مؤشرات على حاجته إلى الحجر الصحي من عدمه.
ارتفاع طلب أم جشع؟ وخلال ساعات، ارتفعت اسعار الكمامات الطبية من 250 ديناراً للواحدة إلى حوالي 1000 دينار، وفي حين يعزو بعضهم سبب ذلك إلى ارتفاع الطلب مقابل العرض، ووقف الاستيراد من الصين، بؤرة الفيروس، فقد تحدث محافظ النجف لؤي الياسري، السبت، عن وجود تجار "منتفعين من خارج النجف" قاموا بزيادة الطلب على الكمامات من المذاخر الطبية، إضافة إلى قيام صيدليات برفع أسعارها، وهو ما حصل أيضاً في مدينة السليمانية بإقليم كردستان، حيث توعدت سلطات المدينة بمعاقبة من يقوم بذلك. التفاعل الأبرز مع خطر انتقال فيروس "كورونا" إلى العراق كان سيلاً من الانتقادات طالت الأحزاب السياسية والحكومات المتعاقبة منذ 2003، لأنها لم تبني، كما تحدث كثيرون على مواقع التواصل، مؤسسات صحية مقبولة المستوى، ليتسبب "فسادها" في ترك المستشفيات العراقية خالية "من أبسط الأدوية والحقن الطبية". أحمد الصافي، ممثل المرجعية الدينية أشار إلى هذا الأمر أيضاً، في خطبة الجمعة يوم أمس (21 شباط 2020)، فبعد أن "دعا الله في البدء إلى تجنيب البلاد مخاطر هذا الفيروس" لفت إلى "وجود مشاكل في المؤسسات الصحية" ودعا إلى إيجاد حلول جذرية "حقيقية" لمعالجتها. وحتى الآن، بلغ عدد المصابين بالفيروس أكثر من 75 ألف شخص في مناطق متفرقة من العالم، منها في الشرق الأوسط إيران ولبنان  والإمارات ومصر وإسرائيل، وفق إحصاءات رسمية، مع وفاة أكثر من الفي شخص جراء الإصابة به. ويوم أمس الجمعة، قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن فرص احتواء "كورونا" تتضاءل، لكنه أكد أن "الاجراءات المتخذة تشير إلى إنه لاتزال هناك فرصة للقتال لمنع انتشار الفيروس"، ودعا الدول إلى تخصيص مزيد من الموارد والاستعداد لأي انتشار محتمل.