Shadow Shadow

سليم الجبوري يتحدث عن مسارات حكومة علّاوي في مقابلة مطوّلة

2020.02.04 - 18:39
سليم الجبوري يتحدث عن مسارات حكومة علّاوي في مقابلة مطوّلة
ناس – بغداد تحدث رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، عن "مرحلة شاقّة" أمام رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، لتشكيل الحكومة الجديدة، فضلا عن موقف القوى السياسية السُنيّة منها، وأوضاع المناطق المحررة من داعش وغيرها، وعدم دخول المحافظات ذات الغالبية السنية في الاحتجاجات، إلى جانب ملف الإقليم السني، والصراع الأميركي – الإيراني في المنطقة. وقال الجبوري في مقابلة مع "اندبندنت" تابعها "ناس"، اليوم (4 شباط 2020)، إن "لقاءات أولية بدأت بين بعض الأطراف السياسية في إطار تشكيل الحكومة المقبلة، وإن اللقاءات العملية التي ينبثق منها الترشيح واختيار الشخصيات وشروط وضوابط واشتراطات متبادلة بين الكتل لم تبدأ بعد". وأضاف الجبوري أن "الأطراف السنية أوصلت رسالة إلى القوى الشيعية بوجوب أن يكون الشخص الذي يتم تكليفه يحظى بإجماعِ معظم القوى الشيعية، فضلاً عن ضرورة أن يكون مقبولاً لدى الشارع المتظاهر على وجه التحديد"، لافتاً إلى أن "هذا هو الحد الأدنى الذي يمكن التفاهم بشأنه، ولذلك لم تتدخل الأطراف السنية في بادئ الأمر في تفاهمات محددة مع الأطراف الأخرى، وتم أخذ رأيها، ولكنها ليست الطرف الذي يميز من يتم اختياره من المرشحين". تكليف علّاوي  ناس ورداً على تساؤل بشأن احتمال إعادة سيناريو رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي في تكليف علاوي، شخّص الجبوري "وجود حالة تنصل إعلامي ورسائل تصل للناس بأنه لا علاقة لتحالفي الفتح وسائرون بالمرشحين، لكن واقع الحال يقول إن علاوي لا يستطيع المضي في تشكيل حكومته، إذا لم يُسند من هذين القطبين الرئيسين في المعادلة السياسية". ولفت إلى أن "هناك صداً شعبياً قد حصل، يرفض إعادة صياغة البيت الشيعي مرة أخرى، لكن أطرافاً سياسيةً تريد أن تجمع الشتات بعد حالة التبعثر الحاصلة، وتعتقد أن هذا قد يؤدي إلى تحقيق مصالحها". وأكد الجبوري أن "القوى السياسية ستتمسك إلى أبعد حد، بعدم تضييع فرصتها في المشاركة، والحصول على استحقاقها في الحكومة المقبلة، وكل ما كانت تواجه به الجمهور من شعارات، لن تستطيع أن تطبقه بشكل واضح إذا ما أضمرت النوايا للالتفاف على مصالح الناس من خلال شعارات التعبئة"، مستعبداً أن "تفي الأطراف السياسية بوعودها والتزاماتها بإجراء انتخابات مبكرة على الرغم من كل الدعوات إلى ذلك". وبشأن صراع المكونات ودور الفصائل المسلحة في العملية السياسية، أشار الجبوري إلى أن "هناك صراعاً قبل صراع المكونات، هو صراع بين الدولة واللادولة، بين أدوات لا تريد أن ترضخ لأسس بناء الدولة ومؤسساتها وتحمل سلاحاً خارج إطار القانون، وتتخذ مواقف محددة"، مضيفاً أن "اجتهادات تلك القوى وآراءَها محرجة حتى للمؤسسة الرسمية". وفي سياق الحديث عن الدور الإيراني في مسألة إخراج القوات الأجنبية من البلاد، وجّه الجبوري لومه إلى "سلوك القيادات العراقية في أن تكون تبعاً لهذه الدولة أو تلك حتى على حساب جمهورها ومصالح بلادها"، مبيناً أنه "في تلك القضية، فشلت القيادات العراقية في إيجاد حالة وطنية مستقلة يمكن أن تُجمع عليها كل الأطراف مهما تعددت المصالح الدولية وتضاربت". وتابع أنه "في المرحلة المقبلة وعندما يصبح البلد ساحة لتصفية حساب الغرماء، سندفع نحن الضريبة ولن نكون سوى ضحايا وأدوات، وأكبر دليل على ذلك هو أن الصراع الدولي جعل بعض القوى تستخدم أدواتها في تنمية أفكار متطرفة فنشأ تنظيم داعش، ووجد حاضنة وبيئة مناسبة وبالتالي حصلت إشكالات كبيرة"، فيما عبَّر عن خشيته من "العودة مجدداً إلى هذا السياق ما يؤدي إلى دفع ضريبة كبيرة مرة أخرى". التحالف الدولي ضروري للعراق ولفت الجبوري إلى أن "الطريقة التي تم بها اتخاذ قرار إخراج القوات الأميركية من العراق لم تكن مثالية، إذ إن الجميع يريد السيادة والاستقلال، لكن اتخاذ قرار أحادي من دون بحث معمق بين كل الأطراف في وقت الأزمة غير منطقي". وتابع بالقول إن "القوات الأميركية غير موجودة بشكل ملموس، ووجودها محصور في قواعد عسكرية بعيدة من المدن"، معبراً عن "خشيته من أن تولّد الطريقة التي تخرج بها تلك القوات من العراق نقمة المجتمع الدولي وليست لدينا القدرة على معالجة آثارها الاقتصادية والأمنية". ورأى الجبوري أن "وجود التحالف الدولي ضرورة مهمة ليس فقط في إطار حفظ الأمن ومواجهة الإرهاب، لكن في التدريب والتسليح وتبادل المعلومات"، مبيناً أن "الأمن لم يعد أمناً محلياً بل إقليمياً". ورفض الجبوري فكرة تكوين إقليم سني كخيار طائفي وعبر عن دعمه لـ "تشكيل الأقاليم الإدارية ومن حق كل محافظة أن تكون إقليماً". وعن عدم دخول المحافظات ذات الغالبية السنية في الاحتجاجات العراقية لفت الجبوري إلى أن "السنة دخلوا بشكل غير منظم في احتجاجات بغداد، لكن لم تشهد المدن السنية حالة احتجاج بدرجة كبيرة وانحصرت في إطار ضيّق في ديالى وصلاح الدين والأنبار، ومثلت صورة من صور التضامن فقط"، وأضاف "تلك المجتمعات وعت الدرس ولا تريد أن تعيد الكرَّة حتى لا تحدث حالة من الإرباك يدفعون ضريبته"، مردفاً "البيئة غير مهيأة لهم لأن يظهروا باحتجاجات وستوجه البوصلة عليهم وسيتعرضون لحالة من التنكيل أكثر مما يتعرض له محتجو الجنوب، فضلاً عن الاتهامات التي قد توجه إليهم بالانتماء إلى تنظيم داعش". وعن حالة دفاع بعض القوى السنية عن السلطة الحالية، بيَّن أن "تلك القوى وجدت أن مصالحها تقتضي التشبث بتلك السلطة، وخشية فوات تلك المصلحة هي التي جعلتهم أكثر قرباً للسلطة من الشعب"، مشيراً إلى أن "انهيار تلك السلطة سيدفع هذه القوى إلى التماس طريق يبحثون فيه عن مصلحتهم في بيئة أخرى وتركيبة جديدة". ووصف الجبوري الاحتجاجات بأنها "فرصة للتصحيح وخط مشروع في مرحلة جديدة بالنسبة إلى القوى العاقلة"، واعتبر مجابهة الاحتجاج بأنه "جريمة"، مبيناً أن "الطبقة الحاكمة المسيطرة على المشهد السياسي منذ عام 2003 وحتى الآن، تتخوف من نشوء بيئة وجوٍّ منافس جديد من الاحتجاجات له أفكار وتصورات قد تقضي على منهجهم"، وختم الجبوري أن "استمرار مواجهة الاحتجاجات بالعنف ستؤدي إلى ارتفاع المطالب واحتمالية وصولها إلى إسقاط النظام".