Shadow Shadow

سامان نوح

في المشهد الشيعي حاكمون ومحتجون!

2020.01.27 - 12:41

سامان نوح على خطوط النار وفي ساحات "الحياة والموت" التي أوقعت 600 قتيل وأكثر من 20 الف جريح، تتواصل الاحتجاجات الشعبية والطلابية المطالبة بالإصلاح وانهاء منظومة الفساد، ومعها يواصل الحاكمون الشيعة تحت يافطة حماية الأمن والسلم "قتل أبنائهم وخطفهم وتهديدهم" للحفاظ على مغانم سلطتهم الغارقة في المظالم والمفاسد، ومعهم جيوش المستفيدين "المطبلين أو المبررين". يتواصل القمع "المنضبط والمحسوب في حده الأدنى" وفق وصف بعض رجالات السلطة، في مواجهة محتجين جلهم سلميون يطالبون بدولة يحكمها القانون وتسودها العدالة الاقتصادية والاجتماعية المفقودة في ظل منظومة محاصصة النهب العام باسم الطوائف. محتجون ومعتصمون في شهرهم الرابع يقدمون مشاهد تضحية واقدام وشجاعة تثير الاستغراب، فيما يردد حاكموهم حيناً "إنها مؤامرة خارجية" وحيناً "والله انتم على حق" ويلوحون ببضعة قرارات تشريعية تحت مسمى "الاصلاح وتنفيذ المطالب المشروعة" بينما يتصارعون بلا كلل لاختيار رئيس وزراء جديد يضمن لهم مجددا مغانمهم وان كان على جثث أبنائهم وأطلال حكمهم وخرائب ديمقراطيتهم. الصدر يدوخ جمهوره بتصريحاته المتقلبة الى حد التناقض الظاهر. هو لا يريد ان يخسر مغانم السلطة التي يمسك بجزء غير قليل منها في يده اليوم، ولا يريد ان يخسر وجوده المؤثر في ساحات الاحتجاج المستمر منذ اربعة أشهر، ولا يريد ان يعطي لقوى اخرى كـ(الحكمة والنصر) وجودا فيها اذا انسحب منها، ولا يريد ان يواجه ايران وهي الدولة الشيعية القوية الجارة التي يدرس فيها، ولا يريد ان يعادي اميركا وهي التي تقود العالم وحولت حياة الايرانيين بعقوباتها الى جحيم... الصدر يتطلع بعد كل ذلك الى زيادة حصته في القيادة الجديدة للبلاد برئيس وزراء يكون الأقرب اليه. العديد من القوى الشيعية، المعروفة بأجنحتها المسلحة المدعومة من ايران، تعلنها صراحة ان مصالح داعميهم الايرانيين أعلى وأجل من مصالح العراق، وهم مستعدون بدلا عن ايران لمهاجمة اميركا واستهداف مصالحها، بل هم مستعدون نيابة عن طهران لتحويل العراق الى ساحة صراع ايراني أمبركي، وان كان وقود ذلك الصراع أبناؤهم، ويعتبرون ذلك "فخرا وبطولة". تواصل قوى سياسية مسلحة رفع الخطاب المعادي لأميركا والتهديد بالتحرك على الأرض ضدها، طبعا ليس في اطار ما يتعلق بموقف اميركا من العراق، فالموقف الأميركي "داعم" للقيادات العراقية امنيا وسياسيا منذ سنوات ولا تقاطع فيما يتعلق بالمواقف والمصالح الداخلية. موقف تلك القوى مبني فقط في اطار المصلحة الايرانية في الدخول بصراعات غير مباشرة وخارج ارضها مع اميركا. أصحاب ذلك الخطاب اختلطت عليهم الأمور الى حد الاستعداد لاستعداء أبنائهم لارضاء دولة تحركها مصالحها في المنطقة وهي مستعدة تماما للتفاهم مع اميركا والاتفاق معها متى توصلت الى تسويات مرضية لها. تذكير: تواصل فصائل عراقية مسلحة موالية لايران تنفيذ ضربات صاروخية باتجاه السفارة الأميركية او المنطقة الخضراء، ضربات جنونية ضد المصلحة العراقية ولا تطال شظاياها إلا بقايا هيبة الدولة وحاكميها (باعتراف رئيس الوزراء). وايران بكل جبروتها وترساناتها وطبعا سيل تهديداتها المجلجلة، اكتفت بضربات شكلية دعائية في عين الأسد ومواقع اخرى ودون خسائر تذكر. تذكير: الحاكمون أوصلوا الحال برئيس الوزراء الذي جاؤوا به ليحكموا من ورائه، الى التوسل بقوى "الخطف والقتل واستهداف السفارات"، قائلا : يا معودين توقفوا عن ضرباتكم وعملياتكم، حباً بأي شيء مقدس لديكم توقفوا... ترا فضحتونا بين العالم!.