Shadow Shadow

الإصلاح والرهانات الخطيرة

2020.01.16 - 12:37

الكاتب علي المَدَن  تعليقا على تغريدة الصدر التي دعا فيها للتظاهر يوم الجمعة 17-1-2020 أود التذكير بالنقاط الآتية: 1/ يبدو لي هذا الموقف انتقالة سريعة في موقف الصدر السابق الذي دعا فيه إلى إخراج القوات الأمريكية بطرق سياسية سلمية. الآن، وبعد حثه العراقيين على الخروج بمظاهرات مليونية، ينتقل إلى الطرق الجماهيرية - الشعبية. وحيث إن الصدر موضَعَ نفسه سابقا كداعم للإصلاح ومساندٍ للمتظاهرين المطالبين به، فإن السؤال الذي يجب طرحه، هو: هل هذه الدعوة تتفق مع مسارات الحركة التشرينية؟ أم أنها تشتت انتباه الشارع،. وتحيد به عن معركته الرئيسيّة، في هذا الوقت الحرج؟ وأقول إنه "حرج" لأن البلد يشهد تدهورا أمنيا وحكومة مستقيلة وبرلمانا عاطلا!!! حتى رئيس الوزراء المستقيل (وهو الرجل الأول الذي خرجت المظاهرات ضده) قالها في جلسته الأخيرة في البرلمان: ضرورة التسريع بتكليف رئيس وزراء جديد!!!؟ لم استطع بعد استيعاب هذا التطور السريع في موقف الصدر واتجاهه المفاجئ!!! 2/ شيء آخر يرد في تغريدة الصدر، وهو القاموس السياسي الذي يوظفه: (لا شرقية ولا غربية) و (الاستكبار العالمي). من الواضح أنه يعود إلى القاموس الثوري للجمهورية الإسلامية في إيران قبل أربعين عاما. وهناك شكوك جدية في جدارة هذا القاموس للتعبير عن الحالة العراقية الراهنة؟! لقد كان الإمام الخميني يريد تشكيل دولة ليست خاضعة لمحاور الصراع العالمي آنذاك، وعلى قطيعة مع الحالة الإيرانية الموجودة في السلطة (حكومة الشاه) والموجودة في المعارضة (جماهير اليساريين).. فهل يعرف العالم والعراق الآن هذا التناقض الذي كان يغذي هذا القاموس السياسي؟! حكومتنا مستقيلة، واليسار لا تأثير له، والشارع يطالب بحكومة مستقلة ومؤقتة تحضيرا لانتخابات مبكرة. الأوضاع كلها غير متشابهة. 3/ أخيرا وليس آخرا، يقول الصدر إن "حوزتكم تستصرخكم"؟ مع من يتحدث الصدر؟ "الحوزة" معاهدُ علومٍ دينيةٍ لطائفةٍ تمثّل لونا من ألوان الطيف العراقي، فهل يخاطب الصدر الشيعة فحسب؟! كيف يكون ذلك وهو يقدّم نفسه دائما كزعيم وطني وليس رجل طائفة؟ ومع هذا فإننا بحاجة حقا للتأكد فيما إذا كانت "الحوزة" تستصرخ العراقيين فعلا؟ هل ثمة موقف رسمي صدر من الحوزة في هذا الاتجاه؟ لنعد إلى خطبة الجمعة الأخيرة (14-1-2020)، فقد ورد فيها ما يأتي: (المطلوب من الجميع أن يفكروا ملياً فيما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع إذا لم يتم وضع حد لها بسبب الإصرار على بعض المواقف ورفض التزحزح عنها [...] إن شعور الجميع بالمسؤولية الوطنية وترجمة هذا الشعور إلى مواقف مؤثرة في وضع حل للأزمة الحالية بالاستجابة لمتطلبات الاصلاح وفق الخارطة التي تكرر الحديث بشأنها يشكّل المخرج الصحيح من هذه الأزمة). وفقا لهذا النص فإن الحوزة، متمثلة بالمرجعية العليا، تلقي باللائمة على "جميع" القوى السياسية في البلد، وتضعهم أمام "مسؤوليتهم"، والتي هي (الاستجابة لمتطلبات الاصلاح) الذي وصفته في خطبة (13-12-2020) ب"المعركة المصيرية"، وحددته في خطبتها التي نقلنا النص الأخير عنها ب "الخارطة التي تكرر الحديث بشأنها" (يمكن مراجعة تفاصيل هذه الخارطة في الخطبة 15-11-2019، والخطبة 29-11-2019). إن الحوزة تصرخ بكلمة "كفى"! (كفى هذا الشعب ما عاناه من حروب ومحن وشدائد على مختلف الصعد) [نص مقتبس من الخطبة]، وأيضا تقول (فلترتق الأطراف المعنية إلى مستوى المسؤولية الوطنية ولا يضيعوا فرصة التوصل إلى رؤية جامعة لمستقبل هذا البلد) [الخطبة ذاتها] يحقق أحلامهم. بحسب هذه النصوص التي نقلناها توّاً يكون من الصعب الحديث باسم الحوزة بأنها تستصرخ الناس بالخروج بمظاهرات تسبق عملية (الاستجابة لمتطلبات الاصلاح). السيادة وتنظيم وجود القوات القتالية الأمريكية قضية جوهرية، وآفاق الحوار السياسي مفتوحة ومتاحة، ولكن ذلك يحتاج إلى وجود حكومة عراقية كاملة الصلاحيات تمارس واجباتها في أجواء أكثر استقرارا مما هي عليه الآن. المسألة مسألة أولويات.