Shadow Shadow

هشام الهاشمي

خفض التصعيد

2020.01.04 - 16:50

هشام الهاشمي من الواضح أن الأمر بدا مختلفًا هذه المرة، فقد أحرجت غارة مطار بغداد الدولي محور المقاومة الإسلامية تجاه قاعدته الشعبية، وخصوصا أنها استهدفت اهم اثنين من قادته، كما أن الغارة جاءت بعد ثلاثة أيام فقط من محاولة اقتحام مبنى السفارة الاميركية في بغداد، حيث هدد خلال تلك التظاهرات كبار قيادات الفصائل بالرد العنيف على المصالح الاميركية وقواتها العسكرية المنتشرة في العراق، وبالرد على أي عدوان اميركي على فصائل الحشد الشعبي، على الرغم من أن فصائل محور المقاومة مشغولة في ساحات أخرى من العراق وسورية. من جهة أخرى، لم تستطع إيــران، وهي التي فقدت أحد أهم جنرالاتها الموكلة اليه تصدير الثورة الإيرانية الى الخارج بفاعلية احياء روح المقاومة المسلحة، أن تلتزم الصمت؛ لذلك أصبحت فصائل محور المقاومة في العراق وسورية ولبنان واليمن ملزمة برد محدود ومضبوط تستطيع من خلاله أن تؤكد لقواعدها الجماهيرية أنها لا تقف مكتوفة الأيدي إزاء الاستهداف الأميركي، مع عدم التصعيد إلى درجة تخرج فيها الأمور عن نطاق السيطرة، وتذهب في اتجاه مواجهة لا تستطيع فصائل محور المقاومة دخولها في هذه المرحلة. من خلال الأسباب المذكورة، يبدو أن تقديرات أطــراف الأزمة كلُّها يصب في خانة عدم التصعيد، ومن الجلي أن هذا الأمر هو الذي كان يعنيه ترامب في سياق قوله؛ "إيران لم تربح حربا لكنها لم تخسر المفاوضات" وأيضا قول المرشد الإيراني:"لا نريد الحرب لكننا لا نخشاها"، وقد أشارت وكالات ايرانية إخبارية إلى رسالة من أميركا عبر احدى الدول العربية "قد تكون قطر" إلى إيران؛ تفيد عدم رغبة أميركا في التصعيد. ولقد قابلت هذه الرغبة رغبة المرجعية العليا في النجف متمثلة بالاحتواء، وعدم التصعيد. لكن ذلــك لا يعني بــالــضرورة أن الطرفين قبِلا بالعودة إلى التهدئة قبل اب/أغسطس ٢٠١٨، بخاصة أن الشيخ قيس الخزعلي وأبو الاء الولائي واخرين قد تحدثوا عن سقوط حق الاتفاقية والحليف والضيف عن الولايات المتحدة الاميركية وسفارتها في العراق بسبب استهداف لوائي ٤٥ و٤٦ في منطقة القائم غرب الانبار الأسبوع الماضي؛ وهو ما يعكس خوفا متزايدا من مواصلة أميركا استخدام تكتيك "ضربة بضربة" وقد تصنع احدى تلك الردود فوضى غير مسيطر عليها تدخل العراق في حرب لا طاقة لأحد بالهرب او النجاة منها.