Shadow Shadow

رسائل من نار

صمت السلطة عن استمرار قتل الناشطين يكرّس معادلة تصعيد جديدة!

2019.12.25 - 22:16
صمت السلطة عن استمرار قتل الناشطين يكرّس معادلة تصعيد جديدة!
ناس - بغداد "هذا اللي كتلتوه أخوي الصغير"، كلمات "فتحت النار" على مقار أحزاب السلطة في جولة جنوبية جديدة، إثر ارتفاع وتيرة عمليات الاغتيال التي تطال ناشطين فاعلين في الاحتجاجات على مدى أسابيع، تحت أنظار السلطات الأمنية.
فبعد أمجد الدهامات وفاهم الطائي وعلي اللامي والعشرات، الذين قتلوا بذات الأسلوب في بغداد والمحافظات الجنوبية، استعر غضب المحتجين في الناصرية حين هاجم مسلحون مجهولون الشاب علي العصمي وأجبروه على الترجل من سيارته ثم أطلقوا النار عليه بدم بارد أمام المارة.
بعد لحظات قال شقيق العصمي، الناشط سلام عبر حسابه على فيسبوك: "هذا الكتلتوه أخوية، عرسه بعد كم أسبوع"، وهو ما أثار تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي ثم انعكس على الأرض.
اقرأ أيضاً: “أريدك تنتقم منهم”.. صرخة وداع “ثائر الطيب” عند ضريح الإمام الحسين (فيديو)
لم تمض الحادثة كما في كل مرة منذ مطلع تشرين الأول الماضي، حيث أحرقت حشود غاضبة مقرات أحزاب وفصائل لها أجنحة سياسية في البرلمان ومفاصل السلطة، من بينها حزب الدعوة وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر، في مدينة الناصرية.
بعد أيام، توفي الناشط "ثائر الطيب" متأثراً بجروح أصيب بها حين انفجرت عبوة تحت سيارة كانت تقله مع الناشط علي المدني، في الديوانية، واكتظت الشوارع القريبة من المستشفى التي كان يرقد فيها "الطيب" بآلاف الشبان.
وفي أجواء من الحزن أطلقت هتافات تهاجم أحزاب السلطة وفصائلها المسلحة، وتتهمها بالمسؤولية عن عمليات اغتيال الناشطين، قبل أن تتجه الحشود نحو مقرات تلك الأحزاب في الديوانية وتصب عليها جام غضبها، حتى ارتفعت ألسنة النيران منها.
صباحاً ودعت الديوانية "الطيب" وانطلقت جنازته صوب العتبات الدينية في كربلاء، وعند ضريح الإمام الحسين أطلق أحد ذويه صرخة "تطالب بالانتقام من القتلة"، قبل أن يشييع الناشط إلى مثواه الأخير في النجف.
[video width="640" height="368" mp4="https://www.nasnews.com/assets/uploads/2019/12/video-1577286639.mp4"][/video]
الجولة الجديدة من حرق مقرات الأحزاب، قد يتحول إلى سياق للتعبير عن الغضب وتوجيه الاتهامات حول الهجمات ضد المتظاهرين والناشطين، في ظل الصمت التام من السلطات الأمنية على الرغم من قدرتها على كشف الجناة كما فعلت في حادثة الوثبة.
اقرأ أيضاً: جولة حرق جديدة ضد مقار أحزاب وفصائل مسلحة بعد اغتيال ناشط في الناصرية
ويقول المتظاهر ح. ن من محافظة الديوانية في حديث لـ "ناس"، إن "المتظاهرين يعلمون جيداً من يقف وراء عمليات قتل الناشطين وخطفهم، وعمليات ترويع المتظاهرين وملاحقتهم، كما أن السلطة تعلم أيضاً"، موضحاً أن "المحتجين قرروا الرد على مسلسل الاغتيالات، بعد أسابيع من المطالبات بكشف الجناة دون جدوى".
ويضيف ذو الـ 23 عاماً، أن "حرق مقار الأحزاب والفصائل المشاركة في السلطة، هو تعبير عن الغضب الذي يكبته المحتجون منذ أشهر للحفاظ على سلمية الاحتجاجات وعدم الانجرار إلى العنف".
من جانبه يقول ر. م، والذي يشارك في تظاهرات مدينة الناصرية منذ انطلاقها، إن "القوات الأمنية المنتشرة في محافظات الجنوب، لم توفر الحماية للمدنيين والناشطين، ووجهت فوهات أسلحتها نحو صدورهم، فيما يتجول المسلحون على درجاتهم وبمركباتهم رباعية الدفع، بحرية تامة".
ويرى المتظاهر الشاب، أن "رفاقه قدموا أمثلة تحتذى بالحفاظ على سلمية الاحتجاجات، وعدم الرد على عمليات العنف التي ترتكب ضدهم، لكن ذلك لن يشمل مقرات الأحزاب المتهمة بالوقوف وراء عمليات القتل".
ولم تصدر وزارة الداخلية أو المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، عبدالكريم خلف، أي تعليق على عمليات استهداف الناشطين الأخيرة، فيما تؤكد ممثلة الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت أن السلطة "راضية" عن تلك العمليات إن لم تكن "متورطةً فيها".

اقرأ/ي أيضاً: الأمم المتحدة تدين عنف “العصابات” في العراق: تهدد بمسار خطير بلاسخارات لمجلس الأمن: السيستاني قلق من الأحداث في العراق.. وحان الوقت للتحرك