Shadow Shadow

قلب نظام الحكم أمر بعيد المنال

تقرير أميركي يستبعد استجابة البرلمان العراقي لطلبات المحتجين

2019.12.24 - 11:43
تقرير أميركي يستبعد استجابة البرلمان العراقي لطلبات المحتجين
بغداد - ناس استبعد تقرير أميركي، استجابة البرلمان العراقي لمطالب المتظاهرين عبر سن تشريعات تحد من نفوذ كتله السياسية وأعضائه، لكنه يرى أن "قلب نظام الحكم في العراق بأكمله من قبل المحتجين يبدو أمرا بعيد المنال". وذكر التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، وتابعه "ناس" اليوم الثلاثاء (24 كانون الأول 2019)، أنه "منذ أكثر من 12 أسبوعاً، يحتشد محتجون عراقيون في شوارع بغداد ومدن في جنوب البلاد مطالبين بوضع حد للفساد". وينقل التقرير عن مديرة مكتب الصحيفة في بغداد، أليسا روبن، القول، "بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات المتواصلة في العراق، يتجاهل الساسة والمنتفضون بعضهم البعض، ولم يعين بعد رئيس جديد للحكومة"، مضيفة أن "الحكومة تعثرت، بعد 12 أسبوعاً، في استجابتها لمطالب المنتفضين، فقدمت تارة وعوداً غامضة للإصلاح، وطوراً تعاملت قوات أمن تابعة لها بوحشية بالغة مع المتظاهرين". وحسب مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق، قتل ما يزيد عن 500 محتج، وجرح 19 ألفاً آخرون، ولكن ذلك الرد العنيف لم يفد سوى في تقوية عزيمة المحتجين، وفقا للتقرير. وفي رأي روبن، فإن العراق "يواجه اليوم أزمة سياسية هي الأخطر منذ خلع صدام حسين قبل 16 عاماً، ويبدو قادته غير مجهزين لها. ولم تبرز بعد خطة تحظى بإجماع لإصلاح الحكومة من أجل تلبية مطالب المنتفضين". علاوة عليه، يقول التقرير "لم يبحث البرلمان العراقي بجدية تعديلات مقترحة على القانون الانتخابي عرضها الرئيس برهم صالح، من شأنها تقليل نفوذ الأحزاب ورعايتها للفساد". وينقل التقرير عن ماريا فانتابي، المستشارة البارزة في شؤون العراق وسوريا لدى منظمة "مجموعة الأزمات الدولية"، القول إن "من بالغ الصعوبة العثور على شخص يحظى بقبول واسع في الشارع ومن قبل المنتفضين، ويحظى في الوقت نفسه بدعم حزب، وهو الدعم السياسي الذي يحتاج إليه لقيادة دفة التحول". ويقول مهدي جاسم، وهو طالب جامعي من العمارة، يشارك في التظاهرات، للصحيفة، "ليس هدفنا استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لأن ذلك لن يغير شيئاً، ولأن شخصاً آخر مثله سيأتي ويحل مكانة. نريد أن يرحلوا جميعاً". واستبعد التقرير أن يستجيب البرلمان العراقي لمطالب المحتجين ويتبنى إصلاحات حقيقية تتضمن أن يحل نفسه بنفسه، مشيرا إلى أنه من غير المتوقع صدور تشريعات تحد من نفوذ الكتل والأحزاب السياسية والنواب أنفسهم، "ولا يرجح قبول المنتفضين بأقل من ذلك". وينقل التقرير عن كريم النوري القيادي في منظمة بدر بزعامة هادي العامري القول، إن "ما تريده الأحزاب يرفضه الشعب العراقي، وما يريده الشعب العراقي ترفضه الأحزاب. لذلك هناك بديلان: إما أن يتغير الشعب العراقي أو تتغير بعض الطبقة السياسية، وتجري بعض التغيير في العملية السياسية". ويقول التقرير، إنه "عوض مناقشة مطالب المحتجين مباشرة، يتحدث أعضاء في البرلمان، مثلاً، حول كيفية إصدار تشريع يحدد رواتب الوزراء". وينقل عن زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، "أصدرنا تشريعاً، ويتوجب الآن على الحكومة تنفيذه". ويقول التقرير إن "مطالب المحتجين اقتصرت بداية على توفير خدمات الكهرباء والماء النقي، عندما خرجوا إلى شوارع بغداد وعبر مدن في جنوب العراق، في 1 تشرين الأول، ولكن بعدما فتحت الحكومة النار عليهم، وقتلت أكثر من 100 شخص خلال خمسة أيام، تضاعف عدد المنتفضين، وبدأوا في التحرك من أجل مزيد من التغييرات البعيدة المدى". ويرى التقرير أن "قلب النظام الحكومي بأكمله يبدو أمراً بعيد المنال من الناحية السياسية. ولكن تركيز المحتجين يعكس إحباطهم من فشل حكومة في تعزيز الفرص الاقتصادية، أو التعامل مع استشراء الفساد في العراق. وتوحد تلك المظالم جميع من خرجوا إلى الشوارع من شباب وعمال وفقراء ومتعلمين وبالكاد متعلمين، وزعماء قبائل". ويلاحظ التقرير أن "إيران قلقة على نفوذها في الوزارات العراقية، وخاصة من يتولون الشؤون الأمنية والاقتصادية. إذ في ظل عقوبات أميركية صارمة ضد إيران، تزداد حاجة طهران للعراق كي تتنفس اقتصادياً لصالح أسواقها ومن أجل خدمة أهدافها العسكرية، وحماية مصالحها في سوريا ولبنان".