Shadow Shadow
كـل الأخبار

التفاوض على العقد الاجتماعي من جديد

كيف دفعت الاحتجاجات عشائر العراق إلى التمرد على السلطة؟

2019.12.11 - 10:36
كيف دفعت الاحتجاجات عشائر العراق إلى التمرد على السلطة؟
بغداد - ناس ذكر تقرير صحفي، الأربعاء، أن العشائر العراقية التي كانت في "الأسابيع الأولى من الاحتجاجات الشعبية متهمة من قبل المتظاهرين بحماية النظام وبعجزها عن إصدار مواقف صريحة تساند الحراك الاجتماعي، تحول زعماء وقادة العشائر في الأيام الأخيرة بعد سقوط المئات من القتلى  إلى ورقة مهمة بإمكانها الانقلاب على السلطة والاصطفاف وراء المحتجين". ويضيف التقرير الذي نشرته صحيفة العرب اللندنية، وتابعه "ناس" اليوم (11 كانون الأول 2019) أن رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي حاول "قبل أن يدفعه الشارع المحتج إلى الاستقالة، الاستنجاد بالعشائر لما تحظى به من مكانة في مختلف محافظات العراق لوقف الاحتجاجات ولتجنب سقوط النظام"، مشيرا إلى أن تلبية دعوة عادل عبد المهدي من قبل بعض شيوخ العشائر أدت إلى ردود أفعال مختلفة في أوساط شعبية وسياسية، ولكنها في الغالب أغضبت المحتجين. ويرى التقرير أن "الوضع تغيّر بصفة تامة بعد كل ما ارتكب من مجازر ضد المتظاهرين، حيث لم تغب العشائر عن ساحات الاحتجاجات في الأيام الأخيرة رافضة العنف المفرط وخاصة في محافظات الجنوب". وقال التقرير إن تأييد التظاهرات لم ينحصر بـ "عشائر الجنوب، بل حظيت بتأييد واسع من قبل أبناء المناطق الشمالية والغربية في البلاد، حيث تضامن شيوخ عشائر محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) مع المتظاهرين وساندوا حركة الاحتجاجات في المدن العراقية"، مشيرا إلى أن العشائر في العراق طالما كانت "عامل توازن بين الشارع والسلطة على امتداد العقود. ولكن حين تغيب الدولة، وتسيل الدماء في احتجاجات مناهضة للسلطة في البلاد، يعود كلّ عراقي إلى عشيرته التي ترفع شعارها “نحن أولياء الدم". ويقول التقرير أن العشائر العراقية أصبحت اليوم، بـ "قوانينها وأعرافها وعاداتها وتقاليدها التي لا يستطيع التهرب منها أي أحد، وكميات السلاح التي تمتلكها، من أبرز اللاعبين في العراق، أحد أكثر البلدان المتهمة حكوماتها بالفساد في العالم". وينقل عن الباحث فيليب سميث من معهد واشنطن للأبحاث، القول "في بلد نحو 60 بالمئة من سكانه هم دون الخامسة والعشرين من العمر وثلاثة أرباعهم يعيشون في المدن، انسلخ الكثير من العراقيين عن هويتهم العشائرية خلال السنوات الأخيرة"، مشيرا إلى أن "تلك الروابط تعززت اليوم على غرار كل مرحلة حساسة في العراق، إذ إنه في مواجهة حكومة مركزية ضعيفة للغاية وقوة خارجية يُنظر إليها على أنها داعمة للحكومة، يقول العراقيون لأنفسهم من الأفضل أن نتجه نحو مصادر القوة التي سبق وأن جربناها". ويقول التقرير إنه "عندما سادت الفوضى مؤخرا في مدينة الناصرية جنوبا بقرار من لواء أرسلته بغداد لفرض النظام، كان مقاتلو العشائر هم من قطع الطريق على التعزيزات الأمنية"، مشيرا إلى أن العشائر العراقية أوقفت "حمام الدم في المحافظة التي سقط فيها 97 قتيلا، وفقا لمصادر طبية، معظمهم من المتظاهرين الشباب الذين قتلوا بالرصاص الحي في مدينة الناصرية، مسقط رأس رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي". ويقول الشيخ قيصر الحسيناوي من عشيرة الحسينات في الناصرية “العشائر هي التي ساهمت في إيجاد حلول للأزمة، والسياسيون لم يتحركوا”. وقدّمت مئة عائلة بالفعل شكوى ضد اللواء جميل الشمري الذي قاد عملية القمع في الناصرية، وحظيت تلك العائلات بدعم العشائر. ويذكر التقرير أنه "في بلد لا تزال الديّة فيه بعيدة عن القنوات القضائية الرسمية، بل تأتي نتاج اتفاق وجلسة فصل بين العشائر، يقف شيوخ الناصرية اليوم إلى جانب عائلات ضحايا القمع، مطالبين بالقصاص ممن كانوا سببا في سقوط الشهداء"، موضحا أن "عشيرة الشمري تبرأت من ابنها، اللواء المفصول، بدلا من الدفاع عنه. ولا تزال العشائر حتى اليوم تتدخل للحد من العنف، رغم أن لها تاريخا طويلا في المقاومة، وخصوصا في عام 1920 عندما كان لها دور حاسم في الاستقلال ضد الاستعمار البريطاني". ويؤكد رجال شرطة يقفون منذ شهرين في مواجهة التظاهرات، “إذا اضطر قادة العشائر إلى حمل السلاح فإنهم يفضلون حينها الانسحاب على المواجهة، لأنهم يرون أن الدولة لن تكون قادرة على حماية رجالها من القانون العشائري". ويقول التقرير إن العشائر كانت "دائما مفتاح العودة إلى الهدوء في مناسبات عدة في العراق، لأن رجالها موجودون في كل مكان، بين المتظاهرين، ورجال الشرطة، وفي الحكومة. وصار ذلك نقطة قوة للعشائر في تعزيز مكاسبها السياسية والاقتصادية، في واحد من أغنى دول العالم بالنفط، والذي تنخره المحسوبيات". ويرى الباحث في مركز أي نيو أميركان سيكيوريتي نيكولاس هيراس أن "العشائر العراقية تسعى اليوم إلى إعادة التفاوض على العقد الاجتماعي". ويشير هيراس إلى أن "غضب العشائر موجه اليوم إلى المسؤولين في بغداد، والمتهمين بعدم الالتزام من جانبهم بالعقد الاجتماعي الذي يقضي بأن يكون شيخ العشيرة قناة موارد لأفراد عشيرته، مقابل أن يقدموا له هم الولاء المطلق". لكن وسط بنية تحتية مهترئة ونقص في الموارد، فإن الدولة العراقية غير قادرة على الاستجابة إلى مطالب العشائر، بحسب التقرير. ويقول سميث إنه "في حال نجحت السلطات العراقية مجددا في تلبية مصالح واحتياجات العشائر المختلفة، يمكن إحياء العلاقة، لكن المهمة كبيرة لأن جسورا عدة قد قطعت". ويضيف أن "الوظيفة لا تكفي لشراء أشخاص أثقل فساد المؤسسات وسوء إدارة الدولة كاهلهم". ويقول التقرير إن "من العوامل التي قد تجعل العشائر لاعبا رئيسيا في العراق اليوم، أن للمنظومة العشائرية أدوارا كبرى على جميع المستويات الاجتماعية والسياسية، حيث تلجأ الأطراف المتخاصمة إلى العشيرة في حل مشكلاتها، وأحيانا تتدخل في القضايا السياسية لما يتمتع به شيخ العشيرة من مكانة لدى أفراد الشعب والحكومة على حد سواء".