Shadow Shadow
كـل الأخبار

باحث أميركي: قذائف حلفاء إيران تهزم واشنطن في البصرة

2018.10.13 - 10:37
باحث أميركي: قذائف حلفاء إيران تهزم واشنطن في البصرة

بغداد – ناس

اعتبر الباحث في الشأن السياسي مايكل نايتس أن الولايات المتحدة مُنيت بخسائر فادحة في محافظة البصرة النفطية جنوبي العراق، وذلك بعد إغلاق قنصليتها بناءً على تهديدات من مجاميع مسلحة.

وقال نايتس وهو زميل أقدم في معهد واشنطن، وعمل في البصرة لأكثر من عقد من الزمن، خلال بحث نشره المعهد أخيرًا إن" غلق القنصلية الأميركية يعطي إشارة إلى أن واشنطن قد لا تكون مستعدة لمواجهة حتى الحد الأدنى من أوجه الانتقام الإيراني، وبالإضافة إلى كَوْن مثل هذه الرسالة غير مشجعة للحلفاء، فهي تدعو أيضاً إلى شن المزيد من الهجمات، مما قد يفاقم فشل أمريكا المتكرر في الرد على إيران أو وكلائها عندما يقوموا باستهداف المرافق الأمريكية".

واشنطن تنسحب بعد هجمات التحذير

في (7 أيلول 2018) أحرقت القنصلية الإيرانية والمكاتب المحلية لـ"عصائب أهل الحق"، في البصرة، ومنذ ذلك الحين، تقوم فصائل مسلحة بتهديد الدبلوماسيين الأمريكيين بسلسلة من الهجمات الصاروخية، فبين (7 و8 أيلول2018) أُطلقت ثلاثة صواريخ من عيار 107 ملم وصاروخ آخر من عيار 122 ملم، من شرق بغداد على السفارة الأمريكية في العاصمة، ولكنها سقطت بعيداً عن المجمّع الكبير، وهو ما  اعتُبر افتقاراً غير معهود إلى الدقة، الأمر الذي يوحي بأنها أُطلقت من قبيل التحذير.

وفي (8 أيلول 2018) اطلقت صواريخ عيار 107 ملم على القنصلية الأمريكية في البصرة، الواقعة قرب مطار المحافظة الدولي، وسقط كلاهما بعيداً عن المطار في إشارة أخرى إلى أن الصواريخ جاءت ثانية من باب التحذير.

وأيضاً، في (28 أيلول 2018)، أُطلقت ثلاثة صواريخ أخرى من عيار 107 ملم باتجاه القنصلية في البصرة، أصابت اثنان منها بناية القنصلية، لكنها لم تسبب أضراراً أو ضحايا.

وبعد ساعات فقط من الضربة الأخيرة، أعلنت واشنطن عزمها على تعليق عملياتها في البصرة وسحب دبلوماسييها مؤقتاً، ثم عمدت أيضاً وزارة الخارجية الأمريكية إلى تحديث تنبيهاتها بشأن السفر إلى العراق، وحثّت الأمريكيين على الامتناع عن زيارة البلاد.

"أربعين قذيفة" لم تدفعهم للانسحاب

وأشار نايتس إلى أن "المخاطر لا تبدو سبباً كافياً لإغلاق القنصلية الأمريكية في البصرة، نظراً لإمكانية التخفيف منها أو القضاء عليها"، وبخلاف القنصليات الإيرانية والتركية التي جرى اكتساحها، تقع القنصلية الأمريكية في البصرة خارج المدينة ضمن مجمّع المطار، الذي يمكن تعزيز دفاعاته بشكل مؤقت".

وأكد نايتس أن "اختبار استعداد الحكومة العراقية لتقديم مثل هذه الحماية هو أكثر ملاءمة من إعطاء أمر بانسحاب جميع الموظفين الأمريكيين، ولا ينبغي النظر في إخلاء القنصلية، إلا إذا كانت البيئة غير مستقرة إلى حد كبير، والحكومة المضيّفة غير قادرة على تحمل تكاليف تعزيز الأمن أو غير راغبة تماماً في ذلك، ولا يبدو الأمر على هذا النحو في الوقت الحاضر".

ويتمركز الأفراد الأمريكيون والبريطانيون قرب مطار البصرة منذ أكثر من عشر سنوات، وقد صمدوا خلالها في فترة كان يسقط فوق رؤوسهم أو بالقرب منهم نحو 40 قذيفة في الليلة الواحدة، وقد حافظوا على مُجمّعهم في البصرة بكل الظروف، لكن في الوقت الحالي كانت خمسة صواريخ في شهر واحد كفيلة بدفع أميركا إلى حزم حقائبها.

ويضيف مايتس أنه "ستكون هناك تداعيات عملياتية خطيرة من بقاء القنصلية مغلقة، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تكبد الولايات المتحدة تكاليف باهظة مع خسارة فرص سياسية واقتصادية عديدة في هذه المرحلة الحيوية".

وفي الشهر الماضي، أظهر العراقيون في البصرة غضبهم على إيران من خلال مهاجمة قنصليتها في وسط المدينة، ولكن عوضاً عن إظهار التزامها مع أهالي البصرة، تنسحب واشنطن، في حين بدأت الدبلوماسية الأمريكية لتوّها بإحراز تقدم هناك بقيادة القنصل العام تيمي ديفيس.

القنصلية تستنزف أكثر من 250 مليون دولار سنوياً

وتعتبر قنصلية البصرة ضرورية أيضاً للاستثمارات الأمريكية المتنامية في مجال الطاقة في جنوب العراق بحسب "نايتس"، فبعد البداية البطيئة التي شهدتها عدة شركات مثل "شيفرون"، و"إيكسون موبايل"، و"جنرال الكتريك"، و"أوريون غاز"، أخذ يزداد اهتمام هذه الشركات في كسب مليارات الدولارات من الأعمال التجارية المحلية، خاصة وأن التخلي عن هذه الفرص لصالح شركات صينية وإيرانية وروسية سيكون أمراً "مروّعاً" بالنسبة للولايات المتحدة التي أنفقت 1,5 ترليون دولار في العراق قبل انسحابها العسكري عام 2011، وفي المقابل، فإن إعادة قنصلية البصرة إلى نشاطها الكامل سيوجّه رسالة قوية تُطمئن الشركات الأمريكية التي تشعر بالحذر فعلاً حول الاستثمار في العراق.

وتقود الشركات الأمريكية الجهود لإعادة توجيه الكمية الهائلة من الغاز الطبيعي التي يهدرها العراق بسبب الاحتراق، ولن يسهم استخدام هذا الغاز في مساعدة بغداد على تلبية احتياجات الطاقة خلال فترات الذروة الصيفية فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى تخفيض مبلغ الـ 100مليون دولار الذي ينفقه العراق شهرياً مقابل الغاز الإيراني.

كما تنفق الولايات المتحدة أكثر من 250 مليون دولار سنوياً على هذه القنصلية الاستراتيجية غير المستخدمة بشكل كبير، ولكن يمكن استرداد هذه الكلفة بعشرة أضعاف إذا فازت شركة طاقة أمريكية حتى بمشروع واحد متوسط الحجم في مجال البنى التحتية.

وشدد نايتس على أن "الوجود الأمريكي الذي يمثل الحكومة برمتها في البصرة سيمنع إيران من تحقيق أي نصر دعائي لها هناك، ويتصدى لنفوذها المحلي، ويقلل المكاسب المالية التي تجنيها من صادرات الغاز إلى العراق، وإذا كانت واشنطن جادة في الضغط على طهران، فعليها أن تثبت أن الولايات المتحدة قادرة على الصمود بوجه الانتقام، وإلا سوف ترسل إشارة واضحة للعراقيين والإيرانيين وغيرهم، أن أمريكا عرضة للترهيب".