Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

تحطم ’سقف الاكتفاء’.. نساء العراق بين ’الكوتا’ والمنافسة الشرسة!

2021.10.16 - 11:25

زهراء سعدون

لا يزال الرأي العام في العراق ومنذ أسبوع تقريبا منشغلاً بالانتخابات ونتائجها غير النهائية.. فضلاً عن توقعات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر واختيار رئيس الوزراء.

تختلف انتخابات 2021 عن سابقاتها بعوامل عديدة وزوايا أكثر، ولكن واحدا من أهم التغيرات اللافتة للنظر هو دور المرأة البارز جدا في هذا الاقتراع، ويبدو أن المرأة أخيرا بدأت تسير نحو مشاركة فعالة في العملية السياسية.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

تدفعنا نتائج الانتخابات الحالية إلى طرح سؤال، يستخدم عادة لاستفزاز النساء المطالبات بالحقوق والمساواة، وهو الكوتا. فهل تحتاج المرأة إلى "الكوتا" بعد اليوم لدخول قبة البرلمان؟

تبين الأرقام أن عدد الذين ترشحوا لانتخابات 2021 بالمجمل هو 3249 مرشح موزعين في 83 دائرة انتخابية. شكلت النساء نسبة أقل من 30٪ من عدد المرشحين بواقع 963 مرشحة فقط.

بالطبع فإن هذه الأرقام والنسب مخيبة للظن، وبعيدة كل البعد عن تحقيق فرص متساوية بين الرجال والنساء، خاصة وأن عوامل كثيرة تحد من مشاركة المرأة السياسية، من بينها عوامل مجتمعية، حزبية، وحتى قانونية. 

وبالنظر إلى الأرقام المتوفرة، فإن عدد النساء اللواتي ترشحن إلى الانتخابات في العام 2018، كان أكثر من ضعفي العدد الحالي، إلا أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أوضحت أن قانون الدوائر الجديد أدى إلى تقليل عدد المرشحين بشكل عام وليس النساء فقط.

ولابد أن لا ننسى أن الأحزاب في العراق، تنتهج سياسة ذكورية واضحة جدا، حيث يمكن أن نستشعر ضعف الدعم الحزبي للنساء من حيث الدعم المادي أو الترويج أو الظهور الإعلامي المدفوع، وليس بعيدا عن المواقع القيادية في الأحزاب والتي تكون بشكل نسبي حصرية للذكور فقط.

يشارك الإعلام العراقي أيضاً هذه الأحزاب نهجهم الذكوري، حيث يركز الظهور في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، على الذكور بشكل يبدو وكأنه توكيد على أن الواقع السياسي ليس سوى "لعبة"، لاعبيها الأساسيين هم الرجال، في حين تترك المرأة جانبا من دون الحصول على مساحات عادلة على أقل تقدير للتواجد على الإعلام وأخذ فرص التسويق والترويج كما يفعل منافسيها من الرجال.

إذن فما المختلف بنتائج الانتخابات الحالية؟ بنظرة سريعة جدا على النتائج التي نشرتها مفوضية الانتخابات، نرى أن عدد ليس بقليل من النساء كن منافسات شرسات للرجال من حيث عدد الأصوات، ونرى أيضا أن عدداً ليس بقليل من النساء تمكن من الفوز بمقاعد برلمانية من دون الحاجة إلى "الكوتا" التي تضمن لهن 25٪ من المقاعد البرلمانية، وتقريبا ضمن قانون الدوائر الانتخابية الجديد مقعدا واحد للنساء من ضمن كل 4 أو 5 مقاعد. 

تبين النتائج الحالية وغير النهائية للانتخابات البرلمانية في العراق أن النساء حصلن على 95 إلى 97 مقعداً من أصل 329 مقعد، أي 29٪ تقريبا وهي نسبة مقاربة جدا لنسبة الترشيح النسوي، وهذا يعني أن النساء استطعن أن يتغلبن على الحد الأدنى التي ضمنته لهم "الكوتا" بنحو 5٪.

كما تبين قوائم الفائزين، أن النساء تمكن من الفوز بـ 57 إلى 58 مقعد من دون الحاجة إلى الاستفادة من نظام الكوتا، أي أن أكثر من نصف الفائزات بهذه الانتخابات تمكن من منافسة المرشحين من الذكور، الذين يحضون بدعم مجتمعي وحزبي وعشائري وحتى إعلامي، بشكل شرس جدا وعادل يعتمد على عدد الأصوات فقط، حيث تمكنت بعض المترشحات من اكتساح دوائرهن الانتخابية محققين عدد الأصوات الأعلى.

ليس هذا فحسب، فقد تمكنت بعض المرشحات من حصد أعداد غير سهلة من الأصوات. ففي الدائرة الانتخابية الرابعة في محافظة السليمانية تمكنت المرشحة الفائزة، سروة عبدالواحد، بالحصول على 28531 صوت محققة سلسلة أرقام قياسية، حيث أنها الفائزة الأولى على نساء العراق، كما حلت في المرتبة الأولى متفوقةً على جميع مرشحي محافظة السليمانية من الرجال والنساء، وبالمرتبة العاشرة على مستوى المرشحين والمرشحات.

وفي من محافظة ذي قار، حققت المرشحة عن حركة امتداد، نيسان الصالحي 26899 صوت وهي الأولى في دائرتها بفارق كبير عن باقي الفائزين.

 

 

هل صار الشارع يثق بالتمثيل النسائي أكثر؟

سيغيب عن البرلمان العراقي القادم عدد ليس بقليل ابدا من القيادات السياسية المعروفة جدا والتي لها ثقلها في العملية السياسية وفي مجلس النواب العراقي على مدى السنوات السابقة، من الرجال طبعا، ولكن عدد ليس بقليل أيضا من النساء عاد إلى البرلمان أو حافظ على وجوده بنجاح كبير لأكثر من دورتين انتخابيتين أو ثلاثة. 

وهذا يقودنا إلى التفكير فيما إذا كان الجمهور أصبح أقرب إلى ممثليه من النساء وأكثر ثقة بهن. هذا السيناريو في الحقيقة قابل لأن يكون واقعي جدا، فحسب ما ذكرت سابقا فإن المرأة في هذا المخاض السياسي تفتقد إلى الكثير من الامتيازات التي تجعل عملية وصلوها إلى قبة البرلمان أسهل، وبفقدان هذه الامتيازات تتجه المرشحات من النساء لأن يكن أكثر قربا إلى الشارع من الذكور. يفرض الواقع على النساء عمل ميداني أكثر، وتواصل مكثف مع الجمهور، وتلبية متطلبات الدائرة، بشكل مستمر علما منهن بأن هذا الجمهور ليس بالسهل الحصول عليه، وبأنه ولو بنسبة ما هو كل ما يمكن أن يشكل دعماً لهن، أي أن النساء عملن ويعملن على خلق قاعدة جماهرية طويلة المدى حتى لوكانت محدودة. وربما يكون هذا على العكس من ما يفعله الرجال خلال فعالياتهم الانتخابية والسياسية، قصيرة المدى مستندين على ثقلهم الحزبي والعشائري.

 

 

لا حاجة للتمكين.. حان الوقت لتحقيق المساواة!ّ

نسبة ترشيح النساء خلال هذه الانتخابات  تساوي نسبة فوزها، وهي 29٪ - 30 ٪، أذن لو حصلت النساء على فرص متساوية مع الرجال في التشريح إلى البرلمان، فحسب المعادلة هذه ، سوف يحصلن على تمثيل متساوي أو متقارب في البرلمان. 

لم تعد المرأة بحاجة إلى أن يتم تمكينها أو دعمها أو حتى بالدفع بها إلى الواقع السياسي وضمانها مقاعد، تبدو وكأنها ليست سوى مجاملة وتزويق. 

يبدو أن المرأة عبرت خلال هذه الانتخابات مرحلة كبيرة، تجعلها واقعيا في مراحل سلم المطالبة بالمساواة التي تضمن دعم متساوي، فرص متساوية، ظهور إعلامي متساوي، مشاركة متساوية في اتخاذ القرارات. ولاحقا، لو تحققت الظروف المتساوية وتوفرت الامتيازات ذاتها، فسيكون هناك نتائج انتخابية حققها الطرفين "بذراعهم" من دون الحاجة إلى "كوتا"، أو "تمكين كاذب".