Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

كـل الأخبار

بلُغة الأرقام..

تقرير يفسّر تنامي ظاهرة المدارس الأهلية في العراق: أموال طائلة وتراجع بجودة التعليم!

2021.09.22 - 19:32
App store icon Play store icon Play store icon
تقرير يفسّر تنامي ظاهرة المدارس الأهلية في العراق: أموال طائلة وتراجع بجودة التعليم!

بغداد – ناس

بحث تقرير نشرته منظمة "أنترنيوز"، واقع التعليم في العراق في ظل تنامي ظاهرة التعليم الخاص "الأهلي"، الذي سجّل تراجعاً في نسب النجاح حسبما جاء في التقرير، فضلا عن ما يشكله من عبء مالي على أهالي التلاميذ تزامناً من مشاكل مختلفة يعاني منها التعليم الحكومي.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

ويقول التقرير الذي اطلع عليه "ناس"، (22 أيلول 2021)، إن "أحد مؤشرات تراجع جودة التعليم في المدارس الخاصة ربما تظهره بيانات التعليم التي تكشف أن معدل النجاح في المدارس الابتدائية الخاصة انخفض عام 2019 مقارنة بالأعوام السابقة له، ففي العام الدراسي 2015-2016 نجح 39 تلميذاً من بين كل 50 تلميذا في المدارس الابتدائية الخاصة، بينما تراجع عدد الناجحين إلى 37 تلميذا في العام الدراسي 2018-2019 من بين كل 50 تلميذا".

 

 

وتالياً نص التقرير:

كل يوم دراسي ينتظر "حيدر" ذو الثمانية أعوام، سيارة الاشتراك لتقله إلى مدرسته الخاصة التي تبعد مسافة نصف ساعة عن منزله في محلة السراي وسط الناصرية، رغم وجود مدرسة حكومية قريبة درس فيها معظم أفراد عائلته طوال عقود وحصلوا منها على شهاداتهم بتفوق، لكن والدته لم تعد تراها مناسبة.

تقول فاطمة حسين، والدة حيدر، أن المدارس الحكومية لم تعد كما كانت في الماضي فمستوى الأبنية المدرسية والخدمات المقدمة فيها والاهتمام بالطلبة يتراجع سنة بعد أخرى، وهو ما أجبرهم على تسجيل “حيدر” بمدرسة خاصة.

تضيف السيدة الثلاثينية ان الكلفة الشهرية في مدرسة ابنها تصل إلى 150 ألف دينار عراقي (100 دولار أمريكي) وهو المبلغ الأدنى في المدارس الخاصة التي تأخذ بعضها مبالغ مضاعفة، حيث يتلقى الطلاب دروسهم وفق ذات المنهاج الحكومي مع ممارسة النشاطات اللاصفية والرياضية الى جانب بعض الرحلات الترفيهية والتعليمية بأجور رمزية.

وترى والدة حيدر أن المدارس الخاصة "توفر وسائل تعليمية أكثر وبيئة تعليمية أفضل، وفي الحد الادنى كوادرها تتعامل مع الأطفال بشكل لائق ودون تأنيب وفق مبادئ التعليم الحديث"، يساعدهم في ذلك قلة عدد الطلاب في الصف الواحد الذي يبلغ في المتوسط 20 طالبا بعكس المدارس الحكومية حيث يحشر نحو 40 طالبا في صف صغير.

توافق ليلى حسن، وهي مدرسة ثانوية في بغداد، ترسل اثنين من أبنائها إلى مدارس خاصة بأجور تكلفها نحو ثلثي راتبها الشهري، على الرغم من أفضلية المدارس الخاصة عموما، مؤكدة أن جودة التعليم فيها أحسن، مستدركة "إلا أنه ليست كل المدارس الخاصة ذات مستوى جيد وربما هناك تراجع في مستواها مع ازدياد أعدادها، كما أن كل المدارس الحكومية ليست سيئة فبعضها أفضل من المدارس الخاص".

لكن لمصطفى ثجيل رأي مختلف، فالرجل الذي ظل مترددا طوال العام الدراسي المنصرم بشأن دراسة إبنه الأصغر، قرر أخيرا نقل ملفاته الى مدرسة حكومية بعد أن قضى سنتين في مدرسة خاصة لم تكن بمستوى تطلعاته. يقول "المشكلة لم تكن في كلفة الدراسة، بل إن المدرسة عجزت عن تعليمه الحروف الأبجدية، وكان يجب متابعته يوميا من قبل العائلة".

يضيف "ثجيل": "نقلته إلى مدرسة حكومية رغم واقع البناء المتهالك وقلة المستلزمات وساعات الدوام واضطرابها مع كثرة عدد الطلاب في الصف الواحد، إلا أنها أقدر من الناحية العلمية بوجود معلمين ذوي خبرة".

 

ضوابط العمل

تضع وزارة التربية شروط محددة للموافقة على افتتاح أي مدرسة خاصة في البلاد، بينها ما يتعلق بمؤهلات الكوادر التعليمية الى جانب جودة الأبنية وتوفر الشروط الصحية فيها، فضلا عن التزامها بمناهج وزارة التربية والإشراف والمتابعة من قبلها.

يقول الإداري في مدرسة النخيل الأهلية ضياء الأمين، أن من بين الضوابط أن لا يقل عدد أعضاء الهيئة التأسيسية لها عن ثلاثة، وأن يكون أحدهم حائزا على شهادة البكالوريوس من كلية التربية.

ويضيف الأمين أن أعضاء الهيئة يمكن أن يزيد عن خمسة وهنا يجب أن لا يقل عدد الحائزين على بكالوريوس كلية التربية عن ثلاثة أشخاص، كما يجب أن لا تقل مساحة بناية المدرسة عن 600 متر مربع وأن يكون فيها حمام لكل 35 تلميذا.

ولا تتدخل الوزارة في تحديد كلفة الدراسة وأجور الكوادر التعليمية في تلك المدارس فذلك يرجع للهيئة التأسيسية، وهو ما يجعل الأجور تتباين من مدرسة إلى أخرى لكنها لا تقل عن 100 دولار شهريا وترتفع الى أضعاف ذلك في الكثير من المدارس.

 

40 طالباً في الصف الواحد

يظهر تحليل البيانات الخاصة بـ “أحصاء التعليم الابتدائي في العراق” للعام 2015-2016 مقارنة بالعام 2018-2019 ارتفاعاً واضحاً بعدد التلاميذ في المدارس الابتدائية الحكومية فبلغ 38 تلميذاً في الصف الواحد عام 2019 مرتفعاً من 35 تلميذاً في الصف الواحد عام 2015، أي أن تلميذا واحدا ازداد لكل 11 تلميذا في الصف الواحد خلال ثلاث سنوات فقط.

وتكشف تلك البيانات التي نشرها الجهاز المركزي للإحصاء بالتعاون مع قسم الإحصاء التابع لوزارة التربية، أن العدد الإجمالي للتلاميذ في الصف الواحد تباين بين المحافظات فكانت مدارس بغداد الأكثر اكتظاظاً بعدد الطلاب بمعدل 43 تلميذاً في الصف.

وفق ذات البيانات يبلغ معدل عدد التلاميذ في صفوف المدارس الابتدائية الخاصة 21 تلميذا أي نحو نصف معدل عدد التلاميذ في صفوف المدارس الحكومية. ولم يرتفع ذلك الرقم بين عامي 2015 و2019، وهو أحد العوامل التي تشجع الأهالي لإلحاق أطفالهم بهذه المدارس.

 

استقطاب أصحاب الشهادات العليا

وتتميز المدارس الخاصة أيضا باستقطابها لعدد كبير من حملة الشهادات العليا للعمل فيها إلى جانب بعض المعلمين ذوي الكفاءة وهو ما يجعلها مفضلة لدى الكثير من العوائل.

وتظهر البيانات الرسمية لوزارة التخطيط، أن المدارس الخاصة الابتدائية تسجل أعدادا كبيرة من حملة الشهادات العليا ضمن كوادرها التعليمية. ففي العام الدراسي 2018-2019 بلغ معدل أصحاب الشهادات العليا (الدكتوراه والماجستير) بشكل إجمالي في المدارس الخاصة 16 معلم من بين كل 1000 معلم.

وتصدرت الأنبار المحافظات العراقية في عدد حملة الشهادات العليا ضمن مدارسها الخاصة، فمن بين 417 معلم هناك ثلثهم يحملون شهادات عليا بين الدكتوراه والماجستير والدبلوم العالي.

أما في المدارس الحكومية فإن معدل حملة الدراسات العليا أقل بكثير، فهناك سبعة من أصحاب تلك الشهادات مقابل كل 1000 معلم.

 

 

 

نتائج غير متوقعة

ذلك العدد الجيد من المعلمين أصحاب الشهادات العليا في المدارس الخاصة إلى جانب العدد المحدود من الطلاب في الصف الواحد بالمدرسة وبيئة التعليم الأفضل، يبدو أنها لم تكن كافية لتحسين جودة التعليم بحسب أم حيدر، التي تقول: “أنا مضطرة لمتابعة دروس طفلي يومياً ومساعدته في المنزل رغم التكاليف المالية التي أتحملها لكي يحصل على حصص دراسية كاملة”.

ويتلقى الطلاب في المدارس الخاصة ساعات دراسية كاملة من 45 دقيقة للدرس الواحد، عكس ما هو موجود في معظم المدارس الحكومية التي تعاني من الدوام المزدوج والتي تصل مدة الدروس فيها الى 35 دقيقة.

 

نسب نجاح أدنى بالمدارس الخاصة

وسجلت المدارس الحكومية، ورغم ما تعانيه من دوام مزدوج يصل في بعض الأحيان إلى دمج ثلاث مدارس في بناية واحدة واهتراء الأبنية وخلوها من الوسائل الإيضاحية والتعليمية المناسبة، نتائج أفضل في معدلات النجاح، فبين كل 50 تلميذا نجح 41 في العام الدراسي 2018-2019 بعد أن كان 39 ناجحا في العام 2015-2016.

كما تظهر البيانات تقدم عدد الإناث الناجحات في عام 2018 عن العام 2015 في التعليم الحكومي بواقع 42 ناجحة من بين 50 تلميذة بعد أن 39 ناجحة من بين 50 تلميذة.

في مقابل ذلك أشارت البيانات انخفاض عدد الناجحات في التعليم الخاص إلى 36 ناجحة من بين 50 تلميذة في عام 2018 بعد أن كانت 38 ناجحة من بين 50.

يتحفظ المعلم جمال علي، على مقارنة نسب النجاح بين المدارس في المرحلة الابتدائية، موضحا أنها لا تعطي تصورا دقيقا عن جودة التعليم فيها، قائلا "قد تكون معدلات النجاح العالية في مدرسة ما هو نتيجة رغبة إدارة المدرسة في إنجاح الطلاب وعبورهم إلى المراحل اللاحقة حتى لو كانوا ضعفاء علميا، وفي ظل عدم وجود امتحانات مركزية في تلك المراحل لا يمكن الجزم بأفضلية التعليم هنا أو هناك اعتمادا على نسب النجاح".

 

التسرب من المدارس

يعاني العراق منذ تسعينات القرن الماضي نتيجة الحروب والعقوبات الدولية القاسية التي شهدها، من ارتفاع نسب تسرب الطلاب من المدارس والتخلي عن الدراسة بشكل نهائي.

الخبيرة في شؤون التربية زينة عبد علي ترى أن " مشكلة التسرب من المدارس مشكلة قديمة، وأن أهم أسبابها هي الظروف المادية الصعبة التي يعيشها أغلب الأهالي، وعدم رغبة الأسرة أو اهتمامها بإكمال أولادها دراستهم، كما أن هناك أسباباً تتعلق بالشك في قيمة العملية التعليمية نفسها في ضوء انتشار البطالة".

ولا يحصل التسرب من المدارس الحكومية فقط بل أيضا من المدارس الخاصة بحسب ما تظهره البيانات الحكومية، إذ وصلت معدلات التسرب من المدارس الخاصة في العام الدراسي 2018-2019 إلى أربعة طلاب من بين كل 1000 طالب، بينما كانت في العام 2015-2016 طالبين اثنين من بين كل 1000 طالب.

في ذات الفترة شهدت المدارس الحكومية تراجعا في معدلات التسرب منها، وأن ظلت أكبر بكثير من معدلات التسرب من المدارس الخاصة، فبلغ معدل التسرب 20 طالبا متسرباً من بين كل 1000 طالب في العام 2018-2019 بعد أن كان الرقم 22 متسربا بين كل 1000 طالب في العام 2015-2016.

كما سجل تسرب التلميذات في المدارس الخاصة معدلات أعلى في العام 2018-2019 بواقع 5 تلميذات لكل 1000 بعد أن كانت تلميذتان فقط من بين كل 1000 في العام 2016-2016.

وانخفضت أعداد التلميذات المتسربات بذات الفترة في المدارس الحكومية من 25 متسربة لكل 1000 في العام 2015-2016 الى 21 متسربة من بين كل 1000 في العام 2018-2019.

 

 

 

المعلمة نور كمال، التي عملت لنحو أربعة أعوام في المدارس الاهلية فسرت التسرب من المدارس الأهلية بأنه نوع من الانقطاع لفترات قصيرة أو طويلة عن الدراسة دون أن يفصل الطالب من المدرسة.

تقول كمال:”خلال فترة عملي لاحظت العديد من حالات التسرب، فهناك تلاميذ ينقطعون عن الحضور اليومي في الصفوف الدراسية ويظهرون في فترة الامتحانات، وهذا الأمر يعود الى العلاقات بين أولياء الأمور ومستثمري المدارس الذين يتغاضون عن الجانب المتعلق بالحضور اليومي في المدرسة.

وزارة التربية لا تملك تفسيرا محددا لتراجع نسب النجاح في التعليم الخاص مقارنة بالحكومي، وأبدى الناطق الرسمي باسمها حيدر فاروق استغرابه أيضا من وجود حالات تسرب منها.

وركز فاروق في حديثه، على مشاريع الوزارة لتقليل ومعالجة مشكلة التسرب من المدارس الحكومية، مبينا أن الوزارة تخطط لإطلاق مشاريع مع منظمات دولية كمنظمة ميرسي كور لإعادة الطلبة المتسربين إلى مقاعدهم الدراسية، واصفا الخطوة “بالمهمة” في العملية التربوية.

وأضاف أن لجوء الأهالي  إلى المدارس الخاصة أمر متوقع “بسبب واقع الأبنية المدرسية الحكومية التي لا تشكل حاضنة جيدة للطلاب”، مضيفا أن اللجان المختصة تعمل في نهاية كل عام دراسي على متابعة المدارس الخاصة والحكومية لتقييم مستوياتها.

 

الدور الرقابي ومتابعة الأهالي

يتفق عضو نقابة المعلمين العراقيين حسن السعيدي، على أن “جودة التعليم” في المدارس الخاصة ليست بالمستوى المأمول، رغم أن تلك المدارس يفترض أنها تملك الإمكانات لضمان جودة تعليمية أكبر، وأحد أهداف إنشائها هو تحسين مستوى التعليم من خلال توفيرها للإمكانات والمستلزمات الأساسية لتحقيق ذلك.

ويعزو التراجع في الجودة وأن كان محدودا، إلى عاملين يتمثل الأول في الضعف الرقابي من قبل الجهات التربوية الحكومية المعنية بهذا الأمر، والثاني يرتبط بتدخل المستثمرين لهذه المدارس في شؤونها التعليمية والإدارية.

ويشير السعيدي إلى حصول تدخلات من قبل بعض المستثمرين في العملية التعليمية "رغم أن الضوابط والتعليمات تشدد على عدم أحقية المستثمر في التواجد داخل أروقة المدرسة وإبداء الرأي في الشأن التعليمي للتلاميذ، إلا أنك تجده في الواقع يمتلك جناحا إداريا خاصا داخل المدرسة ويتدخل في جميع الشؤون التعليمية ويستبدل الكوادر التدريسية عند أي خلاف يحصل مع أحدهم".

ويوضح السعيدي أن المستثمر ينظر الى المدرسة كمشروع استثماري ربحي فقط "لذا فهو يحرص على الدفع باتجاه عبور التلاميذ إلى مرحلة دراسية جديدة حتى دون استحقاق، وهذا يكون على حساب مستواهم العلمي”، منبها إلى أن الضرائب التي تفرض على المستثمرين من قبل الوزارة “تدفعهم للتعامل مع المدرسة كمشروع تجاري".

 

ضغوط في المدارس الخاصة

التربوية منى البدري التي عملت في المدارس الخاصة لعدة سنوات، ترى أن المحيط العائلي للتلميذ له أثر كبير على مستواه التعليمي، مشددة على أهمية المتابعة اليومية من قبل الأهالي للدروس التي يتلقاها الطالب في مدرسته.

وتستدرك "الصورة العالقة في أذهان الأهالي أن المدرسة الخاصة تتكفل بمتابعة الطالب بشكل كامل وهذا غير صحيح".

ولا تنفي البدري وجود ضغوطات تمارس من قبل بعض المستثمرين تجاه الكوادر التعليمية من أجل منح بعض التلاميذ درجات علمية أكبر “هذا عادة يحدث مع أبناء الأغنياء فهم يريدون أن يحصل أبناؤهم في المدارس الخاصة التي يدرسون فيها على أعلى الدرجات من دون جهد”.

وتضيف أن هذه الأسباب تسهم في تردي المستوى التعليمي في المدارس الخاصة التي يدفع الأهالي مبالغ مالية لأصحابها من أجل الحصول على مستوى تعليمي أفضل وليس مجرد الحصول على درجات نجاح.

المعلم محمد كاطع، يرى أن المدارس الخاصة في غالبيتها تضع الربح المادي على رأس أهدافها كونه في النهاية مشروع مالي صرفت عليه مبالغ، وهذا الامر بحد ذاته قد يسبب تراجعا في الجودة التعليمية فهو يمنعها أحيانا من اختيار الكوادر التدريسية الجيدة وذات  الخبرات العالية.

ويشير إلى أن المعلمين في المدارس الحكومية لا يخشون في حال قلة نسب النجاح لدى تلامذتهم من التعرض للطرد أو عدم تجديد عقودهم كما يحصل في المدارس الخاصة، فالمعلمون هناك في حال حققوا نسب نجاح متقدمة يحصلون على ثناء من قبل وزارة التربية يضاف إلى ملفهم فضلا عن السمعة التي سيمتلكونها بين أقرانهم.

 

خمسة آلاف مدرسة جديدة

ويعاني القطاع التربوي الحكومي من مشاكل عديدة على رأسها نقص مخصصاتة المالية إذ أقرت الحكومة العراقية بحسب موازنة 2021 المعلنة 2 تريليون و 162 مليار دينار لوزارة التربية من إجمالي مبلغ الموازنة البالغ 129  تريليون دينار، وهذا الرقم يعد صغيرا ويمنع الوزارة من توفير المستلزمات الأساسية لتحسين جودة التعليم.

وتتمثل أبرز متطلبات قطاع التعليم في الأبنية المدرسية، فغالبية المدارس لا تملك بناية مستقلة بها بل تشترك مع مدارس اخرى في ذات البناية، وهو ما ولد ما يسمى بالدوام المزدوج، حيث أن بناية واحدة تضم مدرستين أو ثلاثة “ليتقلص بذلك عدد ساعات الدوام من أربع ساعات يوميا إلى ثلاث، وهذا ينعكس سلبا على وقت الحصص الدراسية وبقية النشاطات المدرسية” بحسب عضو نقابة المعلمين حسن السعيدي.

وقدرت الجهات المعنية، الحاجة الفعلية للقطاع من الأبنية في مرحلة التعليم الابتدائي بـ 5080 بناية جديدة حتى العام 2018-2019 في وقت تبلغ عدد المباني الموجودة وفق البيانات الرسمية 10757 بناية، أي أن الموجود من الأبنية يغطي فقط ثلثي الحاجة الفعلية للبلاد.

هذه الحقيقية التي تؤثر على جودة التعليم، هي التي دفعت وزارة التربية، وبعد سنوات من التأخر، الى إطلاق مشروع بناء 1000 مدرسة كمرحلة أولى لجميع المراحل الدراسية، والذي يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الحكومة وفقا للناطق باسم الوزارة حيدر فاروق.

فاروق يؤكد أن المباني المدرسية الجديدة ستكون مختلفة من ناحية تصاميمها عن ما هو موجود حاليا “فهي تضم أجنحة للمختبرات العلمية وقاعات دراسية كبيرة وساحات للاستعراض ولاستراحة الطلبة وممارسة الرياضة وأخرى للنشاطات اللاصفية.

ويعزو التأخر الحكومي في السنوات الأخيرة في إنشاء المباني المدرسية الجديدة الى الظروف الأمنية التي مر بها العراق إذ واجه أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية أثرت على موازنة البلاد بما فيه موازنة التربية والتعليم.

ويقول فاروق أن هناك عقودا مع البنك الدولي وصندوق الاقتصاد الكويتي والمشروع الصيني لإنشاء أبنية مدرسية أضافية، مبينا أن ذلك سيسهم في حل أزمة الدوام المزدوج إلى حد كبير.

وكانت الأوساط السياسية والإعلامية في العراق قد شهدت جدلا كبيرا قبل عشر سنوات بسبب الفساد المستشري في صفقات إنشاء المدارس، وبشكل خاص صفقة إنشاء المدارس ذات الهياكل الحديدية والتي ضمت 200 مدرسة بتخصيصات مالية بلغت 280 مليار دينار في العام 2008 والتي لم تنجز وهدرت  غالبية تخصيصاتها.

عدا الواقع المتردي للأبنية المدرسية وضعف المستلزمات التعليمية وقلة ساعات الدراسة، والتي دفعت أم حيدر لألحاق ابنها بمدرسة خاصة رغم عدم قناعتها الكاملة بمستواها العلمي، فإن سبباً أساسيا آخر كان يقف وراء ذلك القرار يتمثل في الطريقة التي يتم التعامل فيها مع ابنها.

تقول أم حيدر أن المخاوف تتملكها من أن يتعرض ابنها للتنمر من بقية التلاميذ: "هو يعاني من ضعف في البصر وقصر في القامة ما يضعه محل سخرية بقية الطلاب، لذلك وجدت أنه في حاجة لرعاية أكبر من قبل الكوادر التعليمية".