Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

تغطية انتخابات تشرين 2021

رسالة إلى مراقبي الانتخابات

’رايتس ووتش’ تتحدث عن عراقيين لا يستطيعون الوصول إلى صناديق الاقتراع!

2021.09.17 - 10:26
App store icon Play store icon Play store icon
’رايتس ووتش’ تتحدث عن عراقيين لا يستطيعون الوصول إلى صناديق الاقتراع!

ناس – بغداد

أكّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، عدم حصول الأشخاص ذوي الإعاقة في العراق على المشاركة السياسية، وصعوبة مشاركتهم في الانتخابات.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وقالت المنظمة في تقرير ترجمه "ناس"، (17 أيلول 2021)، إن الأشخاص ذوي الإعاقة في العراق يواجهون عقبات كبيرة أمام المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021، "بسبب التشريعات التمييزية وأماكن الاقتراع التي يصعب الوصول إليها. وبدون تغييرات عاجلة، قد لا يتمكن مئات الآلاف من الناس من التصويت".


وأشارت المنظمة إلى تقرير مؤلف من 36 صفحة بعنوان "لا أحد يمثلنا: عدم حصول الأشخاص ذوي الإعاقة في العراق على المشاركة السياسية"، مبينة أنه يوثق أن "السلطات العراقية فشلت في ضمان الحقوق الانتخابية للعراقيين ذوي الإعاقة. وكثيرا ما يحرم الأشخاص ذوو الإعاقة فعليا من حقهم في التصويت بسبب التشريعات التمييزية وأماكن الاقتراع التي يتعذر الوصول إليها والعقبات التشريعية والسياسية الكبيرة التي تحول دون الترشح للمناصب".


وقالت بلقيس ويلي، باحثة أولى في الأزمات والصراعات في هيومن رايتس ووتش: "على الحكومة ضمان وصول جميع الناخبين إلى أماكن الاقتراع. وفي حين أن بعض الخطوات ستستغرق وقتا، مثل تعديل التشريعات، فإن خطوات أخرى سهلة، وليس لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أي عذر للاستمرار في الفشل في معالجة مسألة إمكانية الوصول".


في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، أجرت هيومن رايتس ووتش، وفق التقرير، مقابلات مع 14 شخصا من ذوي الإعاقة، فضلا عن نشطاء وسلطات وموظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.


في حين لم تجمع الحكومة العراقية أي إحصاءات موثوقة عن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة، قالت لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة في عام 2019 إن العراق، الذي يعاني من عقود من العنف والحرب، بما في ذلك المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف أيضا باسم داعش) في الفترة من 2014 إلى 2017، لديه واحد من أكبر السكان في العالم من ذوي الإعاقة.


انضم البرلمان العراقي إلى اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2013. وتشترط المادة 12 على الدول الأطراف "الاعتراف بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يتمتعون بالأهلية القانونية على قدم المساواة مع الآخرين في جميع جوانب الحياة"، وتدعو المادة 29 الدول إلى احترام الحقوق السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة. إلا أن القانون الداخلي العراقي لا يرقى إلى المستوى الذي كان عليه. لا يعترف القانون المدني لعام 1951 بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأهلية القانونية، مما يسمح للحكومة بحرمان الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والنفسية والاجتماعية (العقلية) والبصرية والسمعية من أهليتهم القانونية. ولا يسمح للأشخاص الذين لا يملكون الأهلية القانونية بالتصويت.


تتطلب المادة 29 من العهد من الدول ضمان أن تكون مرافق ومواد الاقتراع "مناسبة وسهلة الوصول وسهلة الفهم والاستخدام". ومع ذلك، لا تقدم السلطات العراقية سوى القليل من المعلومات التي لا يمكن الوصول إليها للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والبصرية والسمعية. لا يتم تقديم المواد الانتخابية في أشكال يسهل الوصول إليها مثل الصوت، برايل، الطباعة الكبيرة، لغة الإشارة، وسهلة القراءة. لا يمكن الوصول إلى مقاطع الفيديو على الموقع الإلكتروني للأشخاص الذين يعانون من إعاقات سمعية وبصرية. وبسبب الحظر الكامل على تشغيل المركبات في يوم الانتخابات لأسباب أمنية، يمكن أن يواجه الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة مساعدة على التنقل صعوبات في الوصول إلى مراكز الاقتراع.


ويقول التقرير، إن لجنة الانتخابات تستخدم بشكل حصري تقريبا المباني المدرسية، التي لا يمكن الوصول إلى الكثير منها، لأماكن الاقتراع، حيث يحدد مواقع العديد من صناديق الاقتراع في الطابق الثاني في المباني التي لا توجد فيها مصاعد، كما أنه ليس هناك محطات اقتراع متنقلة، أو تصويت إلكتروني، أو تصويت بريدي، ربما بسبب ضعف النظام البريدي في العراق.


وقالت سهى خليل، 44 عاما، التي تستخدم كرسيا متحركا ولم تشارك قط في الانتخابات: "كل يوم انتخابي هو أكثر الأيام كآبة بالنسبة لي. وقالت "إن الجميع يذهب للتصويت وانا عالقة في المنزل في انتظار نهاية اليوم".


وقال الأشخاص ذوو الإعاقة إنهم يجب أن يعتمدوا في بعض الأحيان على المساعدة للوصول إلى مكان الاقتراع. وعندما تأتي هذه المساعدة من أعضاء الأحزاب السياسية، فإنهم يحاولون أحيانا التأثير على كيفية تصويت الشخص. وتثير حاجة بعض الناس إلى المساعدة لملء اقتراعهم أو الوصول إلى صندوق اقتراع مخاوف بشأن الخصوصية.


وقال أحمد الغزي، مدير جمعية صوت المعوقين العراقيين، وهي منظمة مقرها بغداد، إن استطلاع مجموعته للانتخابات البرلمانية لعام 2018 وجد أن 200 عضو فقط من أصل حوالي 5000 أجابوا قالوا إنهم تمكنوا من التصويت.


وتشير الأدلة المتاحة، وفق التقرير، إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون أيضا عقبات كبيرة أمام الترشح للمناصب العامة. ورغم الأبحاث المكثفة، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد هوية سوى ثمانية أشخاص ترشحوا للمناصب العامة منذ عام 2005، بينهم ستة في الانتخابات البرلمانية واثنان في انتخابات المحافظات. وكان جميع المرشحين من الرجال، وجميعهم يعانون من إعاقات جسدية. وتنبع العقبات من التشريعات التمييزية، بما في ذلك الأحكام التي تتطلب من المرشحين أن يكونوا "مؤهلين تأهيلا كاملا" ونقص الموارد المالية، وعدم رغبة الأحزاب السياسية في البحث عن الأشخاص ذوي الإعاقة ودعمهم كمرشحين.


وقال نهم خضر الياس (47 عاما) الذي يستخدم كرسيا متحركا "يحزنني حقا عندما أرى جميع أعضاء البرلمان ولا يوجد أحد يمثلنا".


وقد دافعت اللجنة عن سياساتها. وقالت اللجنة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في ديسمبر/كانون الأول 2020، رداً على النتائج الحاسمة التي توصلت إليها لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة: "مؤسستنا هي مؤسسة تنفيذية تهتم فقط بتنفيذ القانون الانتخابي الذي ينظم جميع تفاصيل العملية الانتخابية". لكن اللجنة لديها سلطة اختيار مواقع اقتراع يسهل الوصول إليها وتوفير وسائل النقل ونشر المعلومات التي يمكن الوصول إليها.


وأوصى التقرير، بـ "ضمان توفر وسائل النقل والوصول إلى أماكن الاقتراع، وضمان أن تكون موادها الإعلامية الانتخابية متاحة وسهلة الفهم للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والبصرية والسمعية، مع ضمان توفير المساعدة لمن يحتاجون إليها وألا تتدخل في الحق في التصويت الخاص والمستقل".


كما دعا، البرلمان العراقي المنتخب حديثا إلى تعديل التشريع ذي الصلة ليتوافق تماما مع العهد.


وقال التقرير، "ينبغي أن تعدل القانون المدني المتعلق بالأهلية القانونية بحيث يحترم الحق في الأهلية القانونية لأي شخص معوق، وأن تتاح له إمكانية الوصول إلى صنع القرار المدعوم، إذا لزم الأمر، وينبغي استشارة الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم التمثيلية وإدراجهم في جميع هذه الجهود، وينبغي أن تضم هيئات الأمم المتحدة وبعثات المساعدة الأوروبية لرصد الانتخابات الأشخاص ذوي الإعاقة كمراقبين خبراء وأن تدرج في وثائق ولايات الرصد والإبلاغ عن المعاملة التمييزية والقيود التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة".


وقالت ويلي: "على الدول التي تدعم الانتخابات العراقية ماليا ومهمات المراقبة، بما في ذلك تلك التي شاركت في النزاع، أن تضمن أنها تساعد في جعل العراق أكثر سهولة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك نظامه السياسي".