Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

سيناريوات الخوف المنتظرة.. بين احتمالات سيطرة الجيران وبقاء الدولة الهشة

2021.08.28 - 17:00

سامان نوح

يدفع التباين في العديد من الأوجه بين الوضعين العراقي والافغاني، نتيجة اختلاف طبيعة الدولة وامكاناتها وموقعها، بالكثير من المحللين الى استبعاد تكرر مشهد انهيار "الحكومة-النظام-الدولة" بافغانستان في العراق أيضا، خاصة في ظل التوازنات القائمة داخليا على خلفية "تحالفات القوى النافذة" وتجاربها في ادامة حكمها ونفوذها.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

لكن يظل للانسحاب الأمريكي المحتمل، على وقع خطاب "لدينا ما هو أهم لنتفرغ له داخليا ودوليا، ولم يعد ممكنا الاستمرار في هدر الامكانات في دول فاسدة وفاشلة"، تداعيات وآثار عميقة، خاصة ان الانسحاب لا يعني سحب تلك القوة العسكرية الصغيرة من الأنبار وبغداد واربيل فحسب فهي لا تشكل فرقا كبيرا، بل ربما تعني سحب الدعم الاستخباري والجوي المهم، ولاحقا رفع الغطاء الاقتصادي عن العراق ومظلة الحماية عن اقليم كردستان، اي افتقاد دعم اكبر سفارة أمريكية في العالم واكبر قنصلية.

نعم لا يتوقع ان يكون لفعل الانسحاب، وفي ظل عدم وجود قوة معادية بديلة حاليا، أثر سريع ومباشر كالذي حصل في افغانستان، ويمكن للفاعلين على الأرض من أحزاب وميليشيات ادامة الحكم لفترة غير قصيرة اذا نجحوا في نسج تحالفات داخلية وتفاهمات أمنية سياسية لضمان استمرارهم عبر توافقاتهم وربما اتفاقاتهم مع الدول الاقليمية التي قد تساعدهم في المرحلة الأولى لحين تمكنها (تلك الدول) من فرض ارادتها الكاملة على البلاد وشرعنة توغلاتها.

سيعني ذلك أمنيا في المراحل التالية، سيطرة ايران على كل مفاصل الحكم والنفوذ في وسط البلاد وجنوبها، وتدخل تركي قوي الى حد الاحتلال المباشر في معظم مناطق اقليم كردستان وربما جزء من "ولاية الموصل"، وظهور تدريجي وربما سريع لقوى سنية (مدعومة من دول عربية واقليمية) ستتصارع مع القوى الشيعية في المحافظات السنية لفرض سيطرتها.

دون شك بعدما حصل في افغانستان، ومع احتمال حصول انهيارات في العراق سواء بفعل قوى مسلحة او تظاهرات شعبية ضد "تحالف الفاسدين"، ستخطط ايران وتركيا والدول العربية لبسط نفوذها والحصول على حصتها من البلد المهدد بالانهيار، وربما هي من ستسعى لاحداث انهيارات اذا وجدت ان الفوضى في العراق او تفككه سيخدم مصالحها.

نحن هنا نتحدث عن ايران، المتشددة أكثر بقادتها الجدد، تلك الدول التي يعاني اكثر من نصف شعبها من الفقر، ويقر قادة حكوماتها السابقة من أبناء النظام أنفسهم، أنها اصبحت اكثر شمولية وأكثر اقصائية وأشد قسوة على شعبها وأكثر فشلا وفسادا وضعفا.

ونتحدث عن تركيا التي تعاني اقتصاديا واجتماعيا ولا يؤمن حاكموها الا بلغة واحدة وقومية واحدة، والباقون مواطنون من الدرجة الثالثة بلا حقوق سياسية وثقافية، أتراك جبال او عرب صحارى. والتي يزداد نظامها ظلما وتسلطا، وقادتها فردانية في الحكم، حيث كردها محاربون وقادة احزابهم في المعتقلات ونوابهم المنتخبون كما نشطاؤهم في السجون مع عشرات آلاف المتهمين بالارهاب لمجرد مطالبتهم بحقوق سياسية وثقافية.

دولتان ستستغنيان في الغالب وسريعا عن "شركائها" الحاليين كما يحبون ان يصفوا أنفسهم، وبالحقيقة ستستغني عن جنودها وموظفيها الذين ستنتهي أدوارهم ومعها امتيازاتهم في النهب العام، وربما يتحولون الى أدوات لاحداث الانهيارات التي تسوغ لشرعنة التوغلات.

لكن ماذا لو بقيت التوازنات القائمة منذ اكثر من 15 عاما على حالها او طرأ عليها تغيير محدود غير حاسم، من دون ان يجرؤ اي لاعب دولي او اقليمي على استعجال خطواته للسيطرة على الحصة التي يحلم بها منذ عقود من الدولة المفككة؟

وفي ظل نظام دولي عاجز يحاول اعادة تشكيل نفسه وفق قواعد جديدة، ومع عدم حسم الحروب التي حصلت في كل المنطقة، يبقى واردا تماما احتمال بقاء تدخلات الجيران محدودة. وقد يكتشف اللاعبون الاقليميون ولو بعد سنوات ان تدخلاتهم باتت تشكل عبئاً عليهم وليس استثمارا مربحا لهم.

حينها ستكون فرص استمرار حالة الدولة الهشة المهددة بالسقوط، اي استمرار حالة اللانهوض واللاانهيار في العراق كبيرة لسنوات أخرى، مادام هناك ما يكفي من الموارد التي تتقاسمها كتل الفساد ومليشيات الخراب مع "شركائهم او مُوَظِفيهم" خارج الحدود، وذلك يمد بعمر تحالفاتها لابقاء الدولة كغنيمة.

في كل الأحوال الخوف يتصاعد لدى معظم ابناء هذه الدولة الأسيرة لصفقات قادتها وجنوحهم نحو مصالحهم الخاصة التي تكاد تختصر باستثمارات تجارية... الخوف من سنوات أكثر سوءا، في ظل حكومة عاجزة وجيش مفكك ومليشيات حاكمة وفساد مهول.

خوف يعيشه العراقيون كل يوم، متسائلين عن السيناريوهات المنتظرة، هل هو السيناريو اللبناني حيث الانهيار الاقتصادي وافتقاد ابسط الخدمات والغرق في الفقر والعجز والاحباط بينما قادة المكونات يتنعمون في ابراجهم ويستثمرون سياسيا في عذابات الناس؟!. أم سيناريو الحرب اللانهائية والانقسامات في سوريا واليمن حيث الدمار والجوع والموت اليومي؟! أم السيناريو الافغاني حيث السقوط في وحول قوى ظلامية متطرفة؟ أم تدخلات مباشرة ومعارك تقسيم نفوذ بكل ما ستحمله صراعاتها من أهوال ونكبات.

كل ذلك يضع أمام القادة الحاكمين ومعارضيهم السياسيين سؤالا كبيرا: ماذا أعددتم لمواجهة أي من السيناريوهات المحتملة خاصة في حال جرى الانسحاب الأمريكي؟ عدا الترويج الخطابي للمطبلين هنا وهناك من محدودية الآثار المحتملة، أو تهليل المهوسجية هنا وهناك من النصر الكبير الذي ستحمله. ماهي خططكم؟ خطط الإدامة كما خطط الطوارئ؟ وماذا أعددتم لمواجهة التحديات لمنع انهيار الدولة الهشة والاقليم المفكك الذي تتنازعون على موارده كغنيمة حتى آخر نداء استغاثة؟