Shadow Shadow
كـل الأخبار

’المرجعية رفضت فرض الأغلبية’

عمار الحكيم يتحدث عن ’الأمة العراقية’: على شيعة المنطقة الاندماج في دولهم

2021.05.06 - 22:22
App store icon Play store icon Play store icon
عمار الحكيم يتحدث عن ’الأمة العراقية’: على شيعة المنطقة الاندماج في دولهم

بغداد – ناس

شدد زعيم تيار الحكمة عمّار الحكيم على ضرورة الاحتكام إلى الحوار بين مكونات دول المنطقة، داعياً شيعة المنطقة إلى الاندماج في دولهم، وحكام تلك الدول إلى التركيز على الهوية الوطنية الجامعة.  

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وأجرى عمار الحكيم مقابلة عبر منصة "زوم" حضرها "ناس" (6 أيار 2021) تم تخصيصها للحديث عن مسارات المكون الشيعي في المنطقة ومستقبل العراق.

 

وقال الحكيم إن "تاريخ المذهب الشيعي حافل بالحوارات مع الفلاسفة والعلماء والمفكرين وأتباع الديانات الأخرى وكذلك الملحدين أو ما كان يُسمى بالزنادقة، ولذا فإن الحوار سواءَ كان شيعياً شيعياً، أو شيعياً مع بقية أبناء المذاهب الإسلامية أو حواراً انسانياً، فهناك الكثير من المشتركات التي يمكن التأسيس عليها، ونحن ننتمي إلى هذه المنظومة التي تمتلك إرثاً كبيراً في جانب الحوار".

 

الحكيم أضاف أن "العراق هو موطن التشيع الأصيل، والشيعة كانوا يمارسون دوراً مهماً ومحورياً، وسر قوة الشيعة في هذا الدور هو التركيز على الرباعية، أو المبادئ الأربعة الاساسية، وهي المرجعية والشعائر والتماسك الداخلي والتعايش الوطني، وهي أربعة أصول اعتمدها شيعة أهل البيت وكان لها أثر بالغ في قوتهم، ولذا فإن المرجعية الدينية إضافة إلى دورها الرعوي الديني، فهي زعامة اجتماعية أيضاً ومحور للاعتدال والتنوير والمعرفة، وكان للمؤسسة الشيعية دور أساسي في التنوير وتماسك جماعة أهل البيت وأصالتهم وتشجيعهم في الانفتاح على المكونات الاخرى للتعايش معهم سلمياً، ورغم كل التحديات الضخمة التي واجهت شيعة أهل البيت، إلا أن المرجعية لم تشجع الشيعة أبداً على الانعزال الجغرافي او الاجتماعي او السياسي، بل كانت داعمة ومشجعة للاندماج بين الشيعة وبقية المكونات، الاندماج في الاوطان والتعايش مع بقية المكونات".

 

وتابع "دعمت المرجعية بناء الدولة بعيداً عن الاحتكار والاستبداد وسياسة التهميش التي كان يُعمل بها في البلد بشكل كبير، بل وقفت داعمةً بشكل واضح لأتباع المذاهب والديانات الأخرى سيما في الأزمات، فدعمت الكرد والأيزيديين والصابئة والتركمان وغيرهم، وأرست دعائم الحريات والاعتراف بالآخر والتركيز على الهوية الوطنية الجامعة، وعدم اعتماد الاغلبية الشيعية في الاستفراد بالعراق، وهذا حقق تماسكاً لأتباع أهل البيت من جهة، وساهم في التثقيف على ضرورة التعايش من جهة أخرى".

 

الحكيم قال إن "التعدد والتنوع أصبح نقطة قوة يُعتمد عليها في دول العالم المتقدم، خاصة مع إدارة هذا التنوع، ومن الضروري أن نبدأ بالتثقيف لمفهوم الأمة العراقية التي ترتكز على 3 ركائز، هي احترام الخصوصيات، وإدارة التنوع، والهوية الوطنية الجامعة، وهكذا نستطيع بناء الأمة العراقية التي تحوّل التنوع والتعدد إلى رافد حقيقي لبناء الدولة".

 

وأسهب الحكيم في الحديث عن "الأمة العراقية" مؤكداً أن "هدفنا الأساس في هذه المرحلة هو تعزيز مفهوم الأمة العراقية وبناء دولة متماسكة قوية بنظام اقتصادي متكامل يضمن انطلاق العراق في واقعه واستثمار ثرواته، ومعالجة الضعف الخدمي والإداري ومكافحة الفساد الحاصل في البلاد للانتقال إلى الحكم الرشيد والدولة الكفوءة، وإكمال منظومة العلاقات الخارجية للعراق".

 

إقرأ/ي أيضاً: حشد المرجعية يحذر من خلط العسكر بالسياسة: السيستاني يريد مصلحة ’الأمة العراقية’ أولاً

 

وتحدث الحكيم عن التباينات داخل المكون الشيعي، وقال "نحن عقدياً متفقون، لكننا مختلفون اجتماعياً وعلى المستوى الفردي، والحل هو الحفاظ على الرابط العقدي المشترك، ومن الناحية الأخرى الاعتنراف بالتنوع السياسي والثقافي والاجتماعي للشيعة، شأنهم شأن المسيحيين الكاثوليك وعلاقتهم بالبابا، حيث يحترمون علاقتهم به لكنهم ايضاً يسيرون وفق مصالح بلدانهم".

 

وأضاف "الشيعة أينما كانوا أغلبية فعليهم احتواء شركائهم الآخرين على اختلاف تنوعهم، وحيثما كان الشيعة أقلية، فعليهم أن يتمسكوا بحقوق المواطنة، وأن يتمسكوا بمعادلة الحقوق والواجبات وأن يسعوا لكسب حقوقهم من الداخل وليس من وراء حدود، وهذه مسؤولية تضامنية، فعلى الشيعة أن يندمجوا في بلدانهم، وعلى الحكام أيضاً ان يتعاملوا مع الشيعة كمواطنين كاملي المواطنة، ولذا فنحن نتحدث عن ترسيخ الوطنية الشيعية في بلدانهم، ولن يكون هناك تعارض بين العقيدة وبين المواطنة، ونصيحتنا للأنظمة السياسية، هي ضرورة كسر القوالب التقليدية، والبحث عن الهوية الوطنية التي توحد الشعوب وفق معادلة الحقوق والواجبات. فأبناء البلاد أولى ببلدانهم من غيرهم، والدول لا تعمر إلا باستقرار النفوس والنصوص".

 

وبشأن التحالفات في الانتخابات المقبلة، قال الحكيم "نجحنا في إقناع نسبة كبيرة من الكتل السياسية بالتحالف العابر للمكونات، لكن رغبة كثير من القوى هو تشكيل هذا التحالف بعد الانتخابات، كنا نرى أن يشكل هذا التحالف قبل الانتخابات، ليرى شعبنا أن قوى شيعية وسنية وكردية ومسيحية تدخل بشكل واضح، لكن قوى أخرى ارتأت أن يكون التحالف بعد الانتخابات، والآن هناك عدد من التحالفات معظمها ضمن المكون الواحد، أما تحالفنا (تحالف قوى الدولة الوطنية)، فيضم قوى من تشرين، وكذلك الدكتور حيدر العبادي وفريقه، وهو يجمع قوى الدولة والاعتدال، ولا نحتكر هذه العناوين، لكن قوى تحالفنا تتسم بهذه الأوصاف، ونعتقد أنه سيكون للتحالف حظوة في الانتخابات المقبلة، وكلما اتسعت قوى الدولة، كلما كانت قادرة على إدارة التوازنات، وإدارة حكومة مستقلة غير منحازة في قرارها الوطني، ليندفع البلد في الاتجاهات الايجابية".

 

 

وفي شان الحشد الشعبي، قال الحكيم إن أي بلد يواجه حروباً طاحنة كالتي خاضها العراق، سيكون أمام فائض من القوة بعد تلك الحروب، مجموعة من الأشخاص الذين ضحوا وقدموا للبلد ويريدون أن يكون لهم دور، وهذه ليست مسألة تواجه العراق وحده، بل في كل التجارب المشابهة، ونعتقد أنه من الضروري ضبط إيقاع المقاتلين المنتسبين لمؤسسة الحشد الشعبي كما أن علينا القيام بخطوات مماثلة تجاه الجيش والشرطة والبيشمركة، فهناك بعض السلوكيات أو المواقف التي تحصل هنا وهناك تُسجل باسم مؤسسة الحشد الشعبي، ونحن نسمع دائماً مواقف رسمية من الحشد بأن تلك الخروقات لا تمثل الحشد، بل تمثل مجموعات أخرى. كلما تمت تقوية الدولة، كلما انضبطت هذه السلوكيات، لذلك نحن في طريق شاق وطويل وسنعمل جاهدين على أن نقوي الدولة، لتضعف أي سلوكيات خارج إطارها".

 

وختم "أشعر بتفاؤل كبير، وهذه ليست مسألة مشاعر، بل نعتقد أن بإمكاننا تحقيق منجزات كبيرة، الحساسية الطائفية تراجعت بشكل كبير، وكل مَن يتحدث اليوم بلغة طائفية يواجه اعتراضات من داخل مكوّنه، فالعراق يتقدم بخطى واضحة نحو الأمام، والاقتصاد ينتظم بشكل جيد، والورقة البيضاء التي قدمتها الحكومة وحظيت بإشادة دولية تمثل فرصة واعدة للعراق".