Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

قصصنا

’حرام على العراق حلال على إيران’

لماذا تبدو الفصائل المسلحة ’منزعجة’ من تقدم حوار الانسحاب بين بغداد وواشنطن؟!

2021.04.07 - 21:25
App store icon Play store icon Play store icon
لماذا تبدو الفصائل المسلحة ’منزعجة’ من تقدم حوار الانسحاب بين بغداد وواشنطن؟!

بغداد – ناس

لا تبدي الفصائل المسلحة المتصلة بإيران ارتياحاً لتقدم الحوار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، مع إعلان الطرفين إحراز تقدم عبر جولات ثلاث من التفاوض، تستهدف نقل العلاقة بين الدولتين إلى مسار جديد، يبدأ بالتخلص التدريجي من تركة الانهيارات الأمنية التي جرت خلال فترة الحكومات السابقة.

 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

واستعان العراق بالقوات الأميركية وعدد من القوات الدولية، عبر طلبات رسمية قدمتها بغداد، لمواجهة الانهيار الأمني الذي شهدته البلاد بعد سيطرة تنظيم داعش على 3 محافظات خلال حقبة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

 

وأعلنت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي غير مرّة، إحراز تقدم على صعيد جدولة انسحاب القوات القتالية الأجنبية، عبر جولتين من التفاوض، فيما انعقدت الجولة الثالثة، اليوم الأربعاء، السابع من نيسان 2021.

 

وقال مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي إن التفاوض الأخير توصل إلى سحب "أعداد جديدة" من القوات الأميركية إلى خارج العراق.

 

في الأثناء، لا تتوقف وسائل إعلام إيرانية رسمية، وفصائل مسلحة على صلة بطهران، عن إظهار "الاستياء" إزاء تقدم الحوار بين واشنطن وبغداد.

 

وعنونت وكالة مهر الإيرانية خبرها الرئيس بعبارة "الشعب العراقي يرفض ثالث جولة من الحوار الستراتيجي مع أميركا" مرفقة صورة لمدنيين يحملون صور قاسم سليماني.

 

وأجرى رئيس تحرير صحيفة "العالم الجديد" العراقية، منتظر ناصر، مقارنةً بين التعاطي الإيراني إزاء حوار كلٍ من العراق وإيران مع الولايات المتحدة، حيث عنونت وكالة مهر ذاتها خبر استئناف مفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية بأنها "محادثات بناءة".

 

me_ga.php?id=16380me_ga.php?id=16381

 

ورغم أن الأطراف المتصلة بإيران، ترفع شعارات المقاومة والمطالبة بخروج القوات الأجنبية من العراق، إلا أن تجمعاً يحمل اسم "فصائل المقاومة العراقية" أصدر بياناً عبر فيه عن رفضه لبيان مشترك بين بغداد وواشنطن، قبل صدوره.

 

ويقول الصحفي المتخصص في شؤون العراق أحمد السهيل، إن "إفساد الحوار المباشر بين الولايات المتحدة والعراق يُعتبر مصلحة ستراتيجية إيرانية لعدة أسباب، سواء تم ذلك عبر محاولات مباشرة من إيران أو عبر الوكلاء في العراق".

 

ويضيف "إن توقيت الجولة الثالثة من الحوار المباشر بين العراق والولايات المتحدة، يحرم إيران من التفاوض بورقة العراق خلال محادثات الاتفاق النووي في فيينا".

 

ويتابع "كلما أظهر العراق قدرة على التفاوض كطرف مستقل عن الملف النووي، ساهم ذلك في تقليص خيارات التفاوض الإيرانية مع المجموعة الدولية، ولذا، يُصبح مفهوماً إصرار الأطراف الإيرانية على إيقاف هذا الحوار المباشر أو عرقلته بأي طريقة".

 

في المقابل، يرى الباحث محمد السلطاني، إن "تناقض سلوك الأطراف المتصلة بإيران ليس جديداً، فقد ظهر ذلك جلياً بعد تلويح الولايات المتحدة بإغلاق سفارتها في العاصمة بغداد".

ويتابع "أصبحت المعادلة التي تريد الأطراف المسلحة فرضها واضحة، فهي تقصف محيط السفارة، وتفجر أرتال المعدات، لكنها في اللحظة الحاسمة، تعلن رفضها لإغلاق السفارة الأميركية في بغداد، لعدة اعتبارات، ومن هنا يمكن فهم سبب تصاعد الهجوم الفصائلي كلما شعرت تلك الأطراف بإحراز تقدم حقيقي على مستوى اغلاق ملف القوات الأجنبية في العراق".

 

وأصدر العراق والولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، بياناً مشتركاً بعد جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي، جاء في نصه:

"الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة   

وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 الخاصة بعلاقة الصداقة والتعاون بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية، ترأس وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، ووزير الخارجية الامريكي، أنطوني بلينكن، وفدي جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية في اجتماع لجنة التنسيق العليا عبر المهاتفة المرئية يوم الاربعاء الموافق 7/4/2021. جدد الجانبان تأكيدهما على أهمية العلاقات الثنائية القوية التي تعود بالنفع على الشعبين العراقي والأمريكي. وتناولت النقاشات قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد والطاقة والبيئة، والقضايا السياسية، والعلاقات الثقافية. كما شارك في الحوار ممثلون عن حكومة إقليم كردستان.   

وجدد البلدان تأكيدهما على اهمية مبادئ اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وجددت الولايات المتحدة تأكيد احترامها لسيادة العراق وسلامة أراضيه وللقرارات ذات الصلة والتي صدرت عن السلطتين التشريعية والتنفيذية العراقية.   

ان العراق والولايات المتحدة يدركان الصعوبات التي تسبب بها فيروس كورونا وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وأعادا التأكيد على شراكتهما الاقتصادية القوية. كما أثنت الولايات المتحدة على الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة العراقية الخاصة بالانضمام إلى اتفاقية نيويورك للتحكيم وإدخال نظام "منح التأشيرات عند الوصول" من اجل تعزيز التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي. ويعتزم كلا البلدين العمل بشكل وثيق مع بعضهما فيما يلتزم العراق بتنفيذ الإصلاحات من اجل تنويع اقتصاده، وتحسين مناخ العمل، وتقديم المساعدة لإنشاء قطاع خاص أكثر حيوية. وجدد الوفد الأمريكي تأكيده أنه بإمكان الشركات الأمريكية تقديم المساعدة في تنويع الاقتصاد العراقي من خلال الاستثمار في المشاريع التي من شأنها خلق فرص العمل وتحسين الخدمات العامة والمساعدة في تطوير موارد الطاقة في البلاد.   

كما ناقش البلدان أهمية زيادة التعاون بينهما لمكافحة جائحة كورونا. حيث ساهمت الحكومة الأمريكية بتقديمها الأموال لتجديد وتجهيز مختبرات الصحة العامة العراقية، وتبرعها بأجهزة فحص فيروس كورونا ومعدات الحماية الشخصية بالإضافة الى تدريبها علماء الأوبئة العراقيين على سبل تحديد والاستجابة لحالات تفشي المرض الحالية والمستقبلية.   

كما أعربت الولايات المتحدة عن دعمها للجهود التي بذلها العراق لإصلاح قطاع الطاقة من اجل توفير طاقة كهربائية رخيصة بانقطاعات اقل للمواطنين. وأكد البلدان دعمهما لقرار العراق الخاص بتنويع مصادر طاقته من خلال بناء وتقوية أواصر العلاقات مع دول الجوار كالأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، والمضي قدماً في مشاريع ربط الشبكة الكهربائية. وأشار كل من العراق والولايات المتحدة إلى نيتهما المشتركة لمعالجة حالة الطوارئ المناخية والعمل معاً لتعزيز الطاقة النظيفة ومكافحة تغير المناخ، بما في ذلك العمل مع القطاع الخاص في الولايات المتحدة، من خلال تنفيذ المشاريع التي تعزز تنمية الطاقة النظيفة، وتحسين سبل توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية وتطوير كفاءة انتاج الطاقة، ومعالجة الغاز المصاحب لاستخراج النفط. ان مثل هذه المشاريع تزيد من المساهمة في تنفيذ التزامات العراق تجاه اتفاقية باريس للتغير المناخي وهذا تطور ايجابي ترحب به الولايات المتحدة. وناقش البلدان التعاون مع الهيئات العلمية الامريكية لمساعدة العراق في تحسين ادارة وحماية موارده البيئية والطبيعية بما فيها الموارد المائية. كما رحبت الولايات المتحدة بالتقدم المحرز في العلاقات ما بين الحكومة الاتحادية في العراق وحكومة إقليم كردستان بتوصلهما الى اتفاق بشأن الموازنة والطاقة والقضايا الاستراتيجية الأخرى.   

وجددت الولايات المتحدة تأكيدها على احترام سيادة العراق وسلامة أراضيه وحرية التعبير التي يكفلها الدستور العراقي. وناقش الوفدان السبل التي يمكن للولايات المتحدة ان تدعم من خلالها الحكومة العراقية فيما يخص توفير الحماية للمتظاهرين السلميين ونشطاء المجتمع المدني وتحقيق المساءلة القانونية. ورحب العراق بدعم الولايات المتحدة للانتخابات البرلمانية من خلال تمويلها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق. واتجه البلدان بشكل مشترك الى تمديد الحد الاقصى لمدة صلاحية تأشيرات الدخول للدبلوماسيين والوفود الحكومية لتصل الى عامين، وبالتالي تقليص التأجيلات الادارية في كلا البلدين، وسيضمن ذلك سهولة أكبر في السفر والتواصل المباشر بين الحكومتين. كما جددت الولايات المتحدة عزمها المستمر على دعم العراق في التوصل لحلول دائمة فيما يخص النازحين داخلياً بحيث تكون هذه الحلول طوعية وآمنة وكريمة، بالإضافة الى تقديم المساعدة للفئات التي تعرضت للإبادة الجماعية من قبل داعش. كما ناقش البلدان العمل على تحقيق المزيد من التقدم في مجالات التعاون القضائي واستعادة الممتلكات وفي مكافحة الفساد.   

في النقاشات المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب أعاد الطرفان التأكيد على رغبتهما المشتركة بمواصلة التنسيق والتعاون الثنائي ، كما اكد البلدان ان وجود القوات الامريكية في العراق جاء بناءاً على دعوة الحكومة العراقية لغرض دعم القوات الأمنية العراقية في حربها ضد داعش. وفي ضوء تطور قدرات القوات الأمنية العراقية توصل الطرفان الى ان دور القوات الامريكية وقوات التحالف قد تحول الان الى المهمات التدريبية والاستشارية على نحو يسمح بإعادة نشر المتبقي من القوات القتالية خارج العراق، على ان يتفق الطرفان على التوقيتات الزمنية في محادثات فنية مقبلة. يعكس هذا التحول في طبيعة مهمات القوات الامريكية والقوات الدولية الأخرى من العمليات القتالية الى التدريب والتجهيز والمساندة نجاح شراكتنا الاستراتيجية ويضمن دعم الجهود المتواصلة للقوات العراقية لضمان ان داعش لن تهدد استقرار العراق مجددا. وجددت الحكومة العراقية التزامها بحماية أفراد وقوافل التحالف الدولي والبعثات الدبلوماسية التابعة لدوله. وقد شدد البلدان على ان القواعد التي يتواجد بها افراد التحالف هي قواعد عراقية وهم موجودون فيها حصرا لدعم جهود العراق في الحرب ضد داعش. وينوي البلدان مواصلة المحادثات عبر لجنة عسكرية مشتركة لضمان انسجام عمليات التحالف الدولي مع احتياجات القوات الامنية العراقية، وبضمنها قوات البيشمركة.   

اما في مجال التعليم العالي والتعاون العلمي والثقافي، ناقشت الحكومتان دعم الولايات المتحدة للجهود التي يبذلها العراق لتعزيز التعليم العالي بالتعاون مع الجامعات الأمريكية من خلال برنامج فولبرايت (Fulbright)، ومبادرة شراكة التعليم العالي للسفارة الأمريكية (Higher Education Partnership Initiative)، والدعم الأمريكي الموسع لمبادرة الجامعات في المناطق المحررة (Liberated Universities Initiative). كما يعتزم البلدان تحديد سبل إضافية لدعم خطط العراق الرامية لإصلاح التعليم العالي وتعزيز الشراكات الجامعية بين العراق والولايات المتحدة.  واستعرض الوفدان التقدم المحرز في جهودهما المشتركة للحفاظ على التراث الثقافي الغني للعراق والتنوع الديني وأكدا عزمهما على التعاون لإعادة الممتلكات الثقافية العراقية التي أدخلت الى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، إلى مكانها الصحيح في العراق. ومن امثلة ذلك استعادة الحكومة العراقية، في شهر آب الماضي، أرشيف يعود لحزب البعث المحظور الذي كان محفوظاً بشكل مؤقت في مؤسسة هوفر (Hoover Institute). وقدمت وزارة الخارجية الامريكية المساعدة بتسهيل إجراءات نقل هذا الأرشيف، حيث نقلت وزارة الدفاع الامريكية 6.5 مليون وثيقة إلى بغداد. وقد ادان البلدان الاعمال الاجرامية لحزب البعث المحظور ضد الشعب العراقي. وناقش البلدان التقدم الذي أحرز فيما يتعلق بمنحة أمريكية لمؤسسة سميثسونيان (Smithsonian Institute) خاصة بمواصلة وتوسيع مشروع إنقاذ نمرود (Nimrud Rescue project)، دعماً لأهداف العراق بالحفاظ على التراث الثقافي. وناقش الوفدان الاستفادة من المعارض الافتراضية في نشر المنجزات الثقافية والتاريخية للشعب العراقي حول العالم.   

في الختام، جدد البلدان تأكيدهما على أهمية العلاقة الاستراتيجية بينهما وعزمهما على مواصلة اتخاذ الخطوات المناسبة لتعزيزها بما يخدم مصلحة البلدين ويحقق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة. كما رحبت الولايات المتحدة بفرصة اعادة تأكيد وتعزيز شراكتها مع العراق. وتتطلع الحكومتان إلى مزيد من المناقشات حول القضايا المذكورة أعلاه في اجتماع لجنة التنسيق العليا للحوار الاستراتيجي والذي سيعقد في وقت لاحق".