Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

عروض البرلمان الكردستاني .. البحث عن موقع في المشهد الدرامي

2021.04.03 - 20:38

سامان نوح

لا يكترث أحد في الاقليم الكردي شبه المستقل بجلسات البرلمان الكردستاني فوجوده عندغالبية الأهالي مثل عدمه، بعد ان تحول خلال سنوات من "السياسات المدروسة" أو "الأخطاء المتراكمة" الى "هيكل سلطة" بلا سلطة، يغيب عنه كبار القادة بل وحتى صغارهم، وتحشر في أروقته بالغالب كوادر حزبية تجيد الصراخ والتهليل وتتقن فنون الترديد وفق التلقين، ورفع وخفض الأيدي وفق التعليمات والايماءات.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

في آخر يوم من شهر آذار المتخم في الذاكرة الكردية بالانتفاضات والانتكاسات والمناسبات، قلة قليلة كانوا يعرفون أن هناك جلسة للبرلمان الكردستاني، الى أن وقعت واقعة "الحذاء"وواقعة وصف الحكومة بـ"الانثى". فالناس لا تتابع جلساته الروتينية الشكلية ولاتهتم بأحواله وتحولاته طالما ان المؤسسة لم يعد لها محل من الاعراب في قواعد السلطة، وفي ظل تكرر غياباتها التي تطول أسابيعا وأحيانا أشهراً تدخل معها في سبات شتوي وآخر ربيعي وثالث صيفي على وقع الصراعات السياسية بين الأحزاب القائدة.

بكل انسابية تنتهي غالبية جلسات البرلمان الى الأرشيف، دون اي اهتمام بما يعرض ويناقش، فمخرجاته لا تسمن ولا تغني من جوع وفق رؤية معظم العامة من الناس كما جل النخب، والنتائج الصفرية لجدالات نوابه تحصيل حاصل، لولا أنه يُفجر بين فترة وأخرى عروضا مشوقة للجمهور المستكين، وصادمة لأولئك المتأملين والآملين بتقديمه حلولا لأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية مركبة لاخلاص منها منذ سنوات.

عروض تشد قريحة الباحثين عن دراما، وتفجر ينابيع التعليقات للمدونين والمعلقين خاصة على صفحات السوشيال ميديا الكردية الملتهبة بالصراعات والمتحفزة لكل مشهد ساخن!

يردد البعض: أين نجد البرلمان، وأين نتلمس أثره، ونتيقن بحضوره ان لم يكن في هذه العروض؟

تشريعيا: يواصل البرلمان عجزه عن تشريع ما هو حيوي، وحتى مناقشة ما هو مهم، بل يعجز عن ضمان تطبيق الكثير من ما شرعه في السنوات السابقة، فسياسات "فرض الأمر الواقع" الحزبية عطلت العديد من قوانينه وأبقتها حبرا على ورق، واطارا للتجميل.

رقابيا: منذ تأسيسه لم يكن البرلمان قادرا على مراقبة الحكومة ولا متابعتها، ولا حتى الايماء اليها، فكيف الغوص في المهمات الخرافية المرتبطة بالمساءلة والمحاسبة.

سياسيا: الحديث عن دوره ترف فكري وحتى في فلسفة المؤيدين المتحذلقين لن تجد له مقاما وموضعا من صناعة الفعل.

أما مهمته في اقرار الموازنات سنويا، فقد تركها لنحو ست سنوات عجاف، فلا موازنة ولا ارقام ولا حسابات سنوية، بعد أن رفعت الحكومة عنهم هذه المسؤولية الجسيمة ربما للتخفيف عن كاهلهم المثقل بمهمات تجميل الاحزاب، وهم بذلك سعداء فرحون، لا يسألون ولا يجيبون حتى على تقارير بعض زملائهم "الموهومين بحلم امكانية اصلاح الأحوال" عن الأموال المهدورة في المعابر والقناطر والعقود كما في نسب الرواتب المقطوعة.

أمام ضياع الأدوار، يبقى للبرلمان دوره الرائد في صناعة "الدراما" وتقديم الاستعراضات كل فترة ليشد بها انتباه الجمهور المتعطش لمنازلات أبطال الأروقة التشريعية، ومع توالي الحلقات المثيرة في كل موسم جديد!

ماذا بقي للبرلمان من أدوار؟ وسط صراع الأحزاب وتوافقهم على اضعاف المؤسسات وتلغيم وتخوين الاحتجاجات، وتعزيز قيود العجز ودعائم الاحباط على وقع تبادل بيانات القاء المسؤوليات وترديد عبارات "الممكن واللاممكن وسط سيل التحديات ومؤامرات الاعداء"، ومع استساغ القادة لسياسة تأجيل مواجهة التقرحات وترحيل الأزمات، وتكريس "تقية" اللجوء الى الاغلاقات عقب كل عرض صادم، وفي ظل مهرجانات الخطابة والعزف على الربابة في حلبة الاستعراضات السياسية لممثلي الشعب المسكين.

وفي وجه المعترضين على الوقائع، يتعالى صوت صارم قاهر: توقفوا فهؤلاء منتخبون وحاكمون بالقانون.