Shadow Shadow

صراعات وشعارات وآلام وأحلام.. في انتظار الفرج الغائب عن سماء الإقليم

2021.01.03 - 13:16

سامان نوح

بغداد - ناس 

حكومة "كردستان القوية" تستعرض في رأس السنة مشاريعها الاصلاحية الرائدة ومنجزاتها التنموية غير المسبوقة، وتؤكد انها وبجهود استثنائية لا تعرف الكلل صرفت خلال عام واحد فقط ثمانية رواتب (كاملة ومقطوعة) لموظفيها، بينها ثلاثة تعود للعام 2019.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

والمعارضة "المشلولة" تستعرض المأساة التاريخية، وتؤكد ان الحكومة "الغارقة في العجز" صرفت خمسة رواتب مقطوعة فقط خلال 2020، وفتحت 400 باب حكومي وحزبي لاستحصال الضرائب والرسوم، وهي تبشر مواطنيها بأن الأوضاع ستزداد سوءا في 2021 مع اتساع عمليات التهريب عبر الحدود واستمرار مصيبة انتهاء أكثر من نصف عائدات النفط الكردي في جيوب الشركات الاستثمارية.

موقع مقرب من رئيس الاتحاد الوطني لاهور شيخ جنكي، يبشر أهالي السليمانية "بادارتها شبه المستقلة" من ان "فشل أربيل" في "الاتفاق مع بغداد" خلال العام الحالي، سيدفع الاتحاد الوطني الى "القرار الصعب" بتسليم كل عائدات النفط والمعابر هناك الى بغداد مقابل دفع رواتب موظفي السليمانية مباشرة اضافة الى موازنتها.

وعلى خلفية بيانات القادة المهنئة بالسنة الجديدة والداعية للتوحد، وفي ظل اسابيع من الجولات المكوكية لبحث تشكيل وفد سياسي يتجه الى بغداد "للمطالبة بالحقوق المهدورة"، يتبادل الحزبان الكبيران ومن خلال منصاتهما الاعلامية القومية "الانتقادات الهجومية" بل و"المعارك السياسية" والتي وصلت كعادتها لكيل الاتهامات والتخوين بحق بعضهما البعض، مع سيل من الشعارات واستذكارات مسببي نكباتهما في اللحظات المفصلية الضائعة.

وعلى وقع "الاستقرار السياسي والمنجز الاقتصادي" قرر برلمان الاقليم دخول "سباته الشتوي" الذي يمتد لشهرين، بعد الانجازات الكبرى التي حققها في كل الملفات، وعقب الجهود الجبارة في المراقبة والمحاسبة الفضائية، والتي معها راكم بيانات الاستنكار والشجب، والدعم والتأييد، والتعاطف والتعاضد في مختلف القضايا، مؤديا عمله على أفضل وجه.

وبمناسبة تلك "الرقدة" البرلمانية، اصدرت منظمة معنية بمراقبة اداء "السلطة التشريعية" الغائبة، تقريرها السنوي، الذي اكدت فيه ان نائبين متقدان حماسة وخدمة للأمة "لم يتحدثا ولو بكلمة واحدة خلال عام كامل" في البرلمان الذي شهد حالات نوم طويلة، وان اربعة آخرين "تكلموا مرة واحدة" بحمد الله، وان المجلس المفعم بالحيوية عقد مشكورا 16 جلسة من نحو 70 كان يفترض عقدها، وان النواب المبجلين اجتمعوا في عام واحد لنحو 59 ساعة، ثبتوا خلالها رواتبهم التقاعدية وولاءاتهم الحزبية على أفضل حال.

وختم الحزبان الكبيران عام التحديات الكبرى، بتحميل وسائل التواصل الاجتماعي "الممولة بسخاء" وما ينشر فيها من خطابات وتعليقات "فتنوية"، مسؤولية تدهور العلاقة بينهما والعجز عن توحيد مواقفهما. كما حملا الحكومة الاتحادية مسؤولية الأزمة الاقتصادية والعجز عن دفع الرواتب، وأرجعا سبب تراجع دورهما السياسي الى مخططات الأعداء، وموجات التظاهرات الاحتجاجية الى الأيادي الخارجية وليس العوز وسوء الادارة والفساد.

ومع الفشل المستفحل في حل أزمات الاقليم عبر سياسييها وأحزابها، لا يتردد آخرون في دخول الحلبة، فاستهل رئيس الطريقة القادرية الكسنزانية الشيخ نهروالكسنزاني العام الجديد، بطمأنة الأمة الكردية بالخلاص القريب قائلا "أبشروا سنتحرك لحل مشاكلكم... بعد أن خرجت المشاكل من يد الساسة ولم يعد لهم القدرة على حلها فان المرجعيات الدينية هي من ستتولى تلك المهمة".

يحدث ذلك فيما احتفلت الطبقة الجديدة بإحصاء أرباح مشاريعها لهذا العام، بينما قضى عشرات آلاف الموظفين ليلتهم وهم يمسحون أوجاعهم بصمت ويحلمون باستحصال رواتبهم الشهرية دون انقطاع واستقطاع أملا في الخلاص من خط الفقر الذي يلوح لهم. وسهر مئات آلاف الشباب العاطلين أمام عروض احتفالات العالم بالعام الجديد وهم يمنون أنفسهم بفرص عمل أو بحلم النجاة من دائرة اليأس المستحكمة والخروج منها بسلام الى "الوطن المبتغى" في ماوراء الحدود.