Shadow Shadow
كـل الأخبار

افتقار للخبرات والتحليل

معبأة بتصريحات سياسيين.. تقرير يرصد تغطية وسائل الإعلام للأزمة الاقتصادية

2020.11.24 - 12:30
App store icon Play store icon Play store icon
معبأة بتصريحات سياسيين.. تقرير يرصد تغطية وسائل الإعلام للأزمة الاقتصادية

بغداد - ناس 

سلط تقرير جديد لبيت، الإعلام العراقي، الضوء على التغطية الإعلامية للأزمة الاقتصادية، الناجمة عن تداعيات فيروس كورونا، وانخفاض أسعار النفط، فيما انتقدت التوظيف السياسي للأزمة، واستغلالها من قبل بعض الأطراف، للنيل من الخصوم. 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وأكد التقرير الثاني والخمسون، الذي تابعه "ناس"، (24 تشرين الثاني 2020) "إخفاق وسائل الإعلام المحلية في تقديم تغطية شاملة للموضوع، فضلاً على اعتماد أغلب وسائل الإعلام على البيانات الاخبارية دون الاهتمام بتحليل الموضوع من منظور اقتصادي، إلى جانب افتقار غالبية وسائل الإعلام إلى صحفيين مختصين بمواضيع الاقتصاد والارقام".

 

ادناه نص التقرير:

يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثاني والخمسين، التغطيات الإعلامية لوسائل الاعلام المحلية للازمة الاقتصادية التي تواجه البلاد منذ انتشار وباء كورونا، وما تبعها من انهيار أسعار النفط وتراجع التجارة العالمية.

واستحوذت الازمة الاقتصادية في البلد على اهتمام الرأي العام بشكل لافت، بعدما تراجعت إيرادات الدولة اثر انخفاض أسعار النفط العالمية الى مستويات قياسية وصل الى 40% من سعره، ولكون العراق من الدول الريعية، ويعتمد بنحو 90% من النفط في دخله القومي، اصبح العراق من اكثر الدول تأثرا بالأزمة، وخلق ذلك ازمة رواتب وضعف المشاريع في البلد.

ويشمل الرصد تحليلاً وتصنيفاً للأخبار والتقارير والتحقيقات المعنية في الشأن الاقتصادي التي تناولتها وسائل الإعلام محور الرصد وشملت عينة من ابرز وسائل الاعلام الفاعلة من وكالات ومواقع إخبارية وصحف، وتوثيقها وتحليل مضمونها ومدى دورها في شرح القضايا الاقتصادية للجمهور والراي العام.

ويأتي تقرير الرصد الجديد، ضمن سلسلة اهتمامات "بيت الاعلام العراقي" في قضايا الصحافة المتخصصة غير السياسية والأمنية، وسبق لبيت الاعلام في فترات سابقة اعداد تقارير حول قضايا الصحافة الاقتصادية والثقافية والبيئية والرياضية، حيث تعاني وسائل الاعلام المحلية من غياب الخبرة في التعاطي معها، وقدم حينها بيت الاعلام توصيات عدة من اجل تعزيز هذا الجانب.

 

وخرج تقرير الرصد بالنتائج الآتية:

1- أخفقت اغلب وسائل الاعلام المحلية في تقديم تغطيات اقتصادية واضحة ورصينة حول الازمة الاقتصادية في البلد، اذ تم توظيفها في الجوانب السياسية، عبر استعراض تصريحات نواب وسياسيين ومسؤولين غير متخصصين في الاقتصاد، وخرجت التغطيات معبأة بصراعات سياسية وتأجيج الرأي العام تستهدف خصوم، وتبادل اتهامات حول سبب الازمة.

2- الإخفاق في تقديم التغطيات الاقتصادية بلغة بسيطة وواضحة يفهمها الجمهور، اذ تضمنت التغطيات سردا لأرقام ومقارنات اقتصادية بحتة، دون استخدام تبسيطا لها عبر جداول إحصائية او انفوغراف-فيديوغراف واضحة حول الازمة الاقتصادية.

3- إن اهتمام الإعلام العراقي في الجانب الاقتصادي يستند على البيانات والتصريحات الرسمية والتقارير المترجمة من دون ملاحقتها بالتحليل والمتابعة أو تبسيطها للقارئ، وغياب التغطيات الخاصة في قضايا اقتصادية حيوية لا تقل أهمية عن التغطية السياسية والأمنية، كما تتجاهل وسائل الإعلام الشأن الاقتصادي إلا حيت يكون متناغماً مع الجانب السياسي.

4- افتقار الصحفيين العراقيين إلى الخبرات اللازمة للعمل في التغطيات الاقتصادية، مقابل عدم اكتراث المؤسسات الإعلامية بالشأن الاقتصادي عبر توفير ورش لتدريب وتأهيل صحفيين وعدم اعتمادها على الصحافي المتخصص فيها، وغالبا يُكلف الصحفي المختص في التغطية السياسية والأمنية بإعداد التغطية الاقتصادية على الرغم من الفرق الشاسع بينهما، إذ تتطلب التغطية الاقتصادية خبرة في التعامل مع الأرقام وفهم النظريات والأزمات الاقتصادية عالمياً ومحلياً، وهو ما يفسر الأخطاء الكبيرة في الأخبار والتقارير المنشورة.

5- انعكس ضعف خبرات الإعلام الاقتصادي المحلي على منح آفة الفساد الإداري والمالي فرصة للانتشار شمل آلاف المشاريع الاقتصادية التي تراوحت بين سوء العمل والتهرب من إنجازها على الرغم من صرف أموالها، كما انعكس أيضاً على غياب دور الأمن الاقتصادي في ملاحقة قضايا متعلقة بالأمن الوطني، مثل مزاد الدولار وآلية استخراج وتصدير وبيع النفط، وعمل المصارف ومكاتب الصيرفة.

 

توصيات:

1- على وسائل الاعلام تجنب زج التغطيات الاقتصادية بالشأن السياسي، والتحقق من صحة التصريحات والأرقام التي يوردها سياسيين ومسؤولين حول الوضع الاقتصادي، ومنع التصريحات العاطفية التي تتضمن اتهامات او توقعات بأوضاع اقتصادية معينة دون ادلة ووثائق، اذ م شان ذلك اثارة هلع الرأي العام وانعكاسها على الوضع الاقتصادي العام في البلد كما حصل في ارتفاع مفاجئ لسعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي وتوقعات بصعوده اكثر ليعود بعد أيام الى وضعه الطبيعي، ويتبين ان وراء ذلك تصريحات ومضاربات.

 2- على المؤسسات الإعلامية إيلاء التغطية الاقتصادية اهتماماً أكبر عبر نشرات الأخبار والأقسام المتخصصة في الشأن الاقتصادي، ودعم الصحفيين العاملين معهم على تعزيز خبراتهم للأهمية الكبيرة للتغطية الاقتصادية التي لا تقل أهمية عن باقي المجالات السياسية والأمنية، إذ أن غالبية المشاكل السياسية تعد انعكاساً لأزمات اقتصادية.

 3- على الصحفيين المتخصصين في الإعلام الاقتصادي العمل على تعزيز خبراتهم عبر ورش تجريها منظمات محلية ودولية متخصصة، وفهم النظريات الاقتصادية عبر القراءة الأكاديمية، خصوصا تلك المتعلقة بآلية عمل البورصة وأسعار النفط العالمية والمحلية والأزمات المالية، والإلمام بالمصطلحات والمفاهيم الاقتصادية (التضخم، الانكماش، الركود، سعر الصرف، الإفلاس، غسيل الأموال، وغيرها)، والسعي لتحليل وفهم الأرقام والإحصاءات والنسب المئوية الصماء الصادرة عن الجهات الحكومية وغير الحكومية في الشأن الاقتصادي عبر الاستعانة بخبراء وأساتذة في الاقتصاد.