Shadow Shadow
كـل الأخبار

ماذا يعني ذلك؟

دراسة: هبوط ’كارثي’ لمؤشر الطبقة الوسطى.. 4 مليون عراقي يدخلون ’منطقة الفقر’!

2020.10.22 - 20:17
App store icon Play store icon Play store icon
دراسة: هبوط ’كارثي’ لمؤشر الطبقة الوسطى.. 4 مليون عراقي يدخلون ’منطقة الفقر’!

بغداد – ناس

أجرت المجموعة المستقلة للأبحاث، دراسة بشأن الطبقات الاجتماعية، في العراق، والتغييرات التي رافقت التحولات المجتمعية، مشيرة إلى أن الطبقة الوسطى، وعلى رغم ما تمثله من أهمية كبيرة في الاستقرار المجتمعي، تراجعت بشكل كبير، خلال السنوات الـ 13 الماضية. 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وبحسب الدراسة التي تابعها "ناس" (22 تشرين الأول 2020) فإنه "اعتماداً على مسح الأسرة الدوري الذي يقوم به الجهاز المركزي للإحصاء في العراق خلال العقدين الماضيين يمكن ملاحظة التغيير الحاصل في النسب السكانية المنتمية لكل طبقة من الطبقات الثلاث في الشكل أدناه. والجدير بالذكر أن تعريف كل طبقة تم بناءً على مستوى دخلها اليومي ، حيث تم تقسيم الطبقات كالاتي:"

  1. الطبقة الفقيرة أو المعرضة للفقر : 2-5 دولار يومياً للفرد الواحد
  2. الطبقة المتوسطة : 6-10 دولار يومياً للفرد الواحد
  3. الطبقة الغنية : أكثر من 10 دولار يومياً للفرد الواحد

وأضافت الدراسة التي أجراها الباحث منقذ داغر، أنه "اعتمدت في هذا التقسيم على المعايير الدولية التي تعتمدها المنظمات الدولية كالبنك الدولي واليونسيف والأسكوا، مع مراعاة سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار".

وتالياً أجزاء من الدراسة: 

 

me_ga.php?id=7425

 

نلاحظ من الشكل حصول تغيرات دراماتكية في الطبقات الإجتماعية الثلاث في العراق، ففي الوقت الذي كانت فيه الطبقة الوسطى تمثل الأغلبية المطلقة لسكان العراق (61%) عام 2007 ، شهدت هذه الطبقة تراجعاً نسبياً كبيراً بخاصة في السنوات 2014-2020 بحيث باتت هذه الطبقة لا تمثل سوى 30% عام 2020. في المقابل شهدت الطبقة الفقيرة والمعرضة للفقر تغيراً معكوساً مقارنة بالطبقة الوسطى.

 

me_ga.php?id=7426

 

فبعد أن كانت هذه الطبقة تمثل أقل من ربع العراقيين (22.8 % ) عام 2007 تضاعفت أكثر من مرتين ونصف خلال 13 عاماً لتبلغ 60% تقريبا في تموز 2020 وبحسب تقديرات اليونسيف والبنك الدولي ، مع ملاحظة أن هذا الرقم قد أخذ بنظر الاعتبار التقديرات السلبية المحتملة لجائحة كورونا في العراق بحسب دراسة البنك الدولي.

كما أن نسبة العراقيين الذين تقع مستويات دخلهم ضمن الفئة العليا (الغنية) قد شهدت تغيراً سلبياً كبيراً هي الأخرى لتنخفض بأكثر من النصف وتصل إلى 10% فقط من سكان العراق بعد أن كانت تشكل أكثر من 16 % عام 2007 ، بمعنى أن كل من الطبقتين الغنية والوسطى قد شهدتا خروجاً كبيراً منها باتجاه الأسفل مما جعل هرم الدخل يشهد تحولات غير صحية موضحة في الشكل(2) . والمعلوم أنه،بعكس هرم السكان مثلاً، فكلما أقترب شكل مستويات الدخل من الشكل الهرمي المنتظم كلما زادت امكانات الاضطرابات الإجتماعية السياسية. كما ان أتساع حجم الطبقة الوسطى في الهرم مقابل تقلص الطبقتين الغنية والفقيرة يساعد على انتظام الحياة الاجتماعية وتحسن مستويات النمو الاقتصادي.

وطبقاً لتقديرات اليونسيف في تقريرها عن التأثيرات المحتملة لجائحة كورونا على مستويات الدخل في العراق فإن نسبة الفقر المدقع سترتفع 11.5 – 13.4 % هذه السنة لتصل إلى حدود 32% مقارنة ب 20% في عام 2018.

وهذا يعني دخول 4.2 مليون عراقي إلى مستوى تحت خط الفقر ليصبح مجموع العراقيين الذي يعيشون تحت هذا الخط حوالي 11.5 مليون شخص معظهم يعملون في القطاع الخاص أو عاطلين عن العمل. علماً أن مستويات الفقر في المحافظات العربية الشمالية وفي المحافظات الجنوبية أعلى من ذلك بكثير. كما توقع ذات التقرير زيادة في نسبة من أسميهم بالمكافحين من أجل البقاء ، وهم الفئة التي في معظمها من العاملين في القطاعات غير المنتظمة والساعين بجد لتجنب الوقوع تحت مستوى خط الفقر ، ورغم معاناتهم من الفقر حالياً. هؤلاء ستصل نسبتهم إلى 30% تقريباً من مجموع سكان العراق ، وفي بعض محافظات الشمال العربي والجنوب ستزيد نسبتهم عن 40% .

إن هذا التآكل الشديد في حجم الطبقة الوسطى والمصحوب بهذا النمو الشديد في حجم الطبقة الفقيرة لابد من أن ترافقه جملة من المظاهر الإجتماعية والسياسية والثقافية التي تزيد من احتمالات الصراع الإجتماعي والسياسي فضلاً عن تقليصها لامكانيات الروافع الإقتصادية التي تؤدي إلى نهوض الإقتصاد الوطني ككل. فمثلاً يلاحظ تصاعد كبير في حدة الخطاب الشعبوي في العراق ، كما بات القادة الشعبويين يحظون بمقبولية من قطاعات مختلفة في المجتمع العراقي. وهذه الظاهرة ليست خاصة بالعراق ، ففي انتخابات 2001 في تايلند لاحظ باحثون علاقة وثيقة بين فوز الشعبويين وبين مستوى الفقر المطلق Absolute Poverty هناك ، من جانب آخر فإن استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسستي خلال السنوات السابقة شهدت انخفاضاً واضحاً في مدى قبول الآخر ترافق مع الزيادة الحاصلة في معدلات الفقر والإنخفاض الواضح في نسب الطبقة الوسطى شكل (3).

 

me_ga.php?id=7427

 

ولعل من الطبيعي إفتراض أن زيادة الفقر يؤدي إلى زيادة الشعور بالتهميش وبالتالي يزيد من احتمالات العنف. ففي بلد مثل العراق يمتلك مصادر ضخمة من الثروات الطبيعية،تزداد توقعات السكان لما ينبغي ان يحصلوا عليه،أو ما يعتبروه حقهم الإلهي في الثروة. هذا يرفع من مستوى التوقعات بين العراقيين ويجعلهم يقعون تحت تأثير ما يسمى بالحرمان النسبي relative deprivation . وهناك علاقة أرتباط إيجابية بين مستوى الشعور بالحرمان النسبي ومستوى عدم الرضا،وأحياناً العنف المتوقع. من هنا يمكننا فهم أسباب الانتفاضة revolt العراقية المستمرة منذ اكتوبر 2019 (المصدر مقالي في الواشنطن بوست).

ولعل تفحص مستويات العنف اليومي في العراق توضح كيف أن العنف قد ازداد في شوارع العراق ومدنه خلال السنوات الماضية.

كما أن زيادة أعداد ونفوذ المجاميع المسلحة والعشائر المسلحة في العراق يعطي هو الآخر مؤشراً على تأثير تآكل دخول العراقيين على حياتهم بشكل عام، وزيادة مستوى شعورهم بالحرمان النسبي.وقبل سنيين روى لي صديق كيف أن ابن اخته اضطر للإنضمام إلى إحدى المجاميع المسلحة في العراق لأنه عاطل عن العمل!

 

الاستنتاجات

شهد العراق تغيراً واضحاً في هيكل الطبقات الإجتماعية في العراق خلال السنوات الماضية. وعلى الرغم من الطفرة الكبيرة التي حصلت في انتاج النفط وعائداته خلال السنوات الخمس عشرة التي سبقت جائحة كورونا فإن تآكلاً واضحاً في الطبقة الوسطى العراقية قد حصل، صاحبه طفرة كبيرة في مستويات الفقر. لقد كان للتأثير المركب للحرب ضد الإرهاب في العراق وهيمنة الأشباح الثلاثة، كما وصفها أنثوني كورزمان Anthony Cordesman (المصدر)على امكانات الدولة العراقية اقتصادياً و أمنياً وبيروقراطياً دور كبير في جعل عوائد النفط العراقي تتحول إلى نقمة مضاعفة بدلاً من أن تكون نعمة للتنمية والرفاه.

إن هذا التأثير المركب لتقلص الطبقتين الغنية والوسطى والقفزة الكفيرة في نسبة من وقعوا في براثن الفقر، زاد من إحتمالات التصادم الإجتماعي والسياسي في بلد يعاني أساساً من هشاشة مؤسساته وقلة الثقة بقدراتها وأمكاناتها. لذا فأن من المتوقع حداً زيادة التوترات الإجتماعية والسياسية وحتى الأمنية في العراق خلال الأشهر القادمة. وليس من المستغرب رؤية الأنتفاضة الشعبية وقد أمتدت للمحافظات السنية والكردية. ومما قد يزيد الأمر سوءاً أن تأثيرات جائحة كورونا الأقتصادية والإجتماعية لم تصل ذروتها بعد، مما يعني أن العراق مازال في عملية هبوط حر ولم يبلغ القاع بعد!

لم تستطع حكومة العراق، وربما لاول مرة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921،من دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين وبقية من يتقاضون رواتب عامةpublic salaries والذين يزيدون عن 8 مليون عراقي باتوا يستنزفون كل الإيرادات العامة (النفطية وغير النفطية)!! وإذا علمنا أن الغالبية الكبرى ممن تبقوا ضمن نطاق الطبقة الوسطى هم من موظفي الدولة، وأن تقديرات اليونسيف(مصدر) تشير الى زيادة متوقعة في اسعار المواد الغذائية قد تصل الى 20% مما يستنزف دخول كثير من هؤلاء الموظفين،فعلينا توقع سقوط عدد أكبر من العراقيين في براثن الفقر.

أن مشكلة التنمية في العراق تثبت مرة أخرى، وكما ثبت في كثير من دول العالم الأخرى، أن الأقتصاد هو متغير تابع dependent variable للسياسة. بالتالي لا يمكننا توقع أي تحسن في مستوى النمو الأقتصادي مادامت السياسات البائسة في مجالات الحوكمة،والأمن،ومكافحة الفساد،والبيروقراطية،والعدالة الأجتماعية،والمشاركة السياسية لم تتحسن. بأختصار فأن العراق يحتاج لأنتفاضة سياسية-مؤسسية كي يتمكن من تصحيح أوضاعه الإجتماعية والأقتصادية.

 

المصدر: المجموعة المستقلة للابحاث