Shadow Shadow
كـل الأخبار

على هامش ’معركة المناصب’

تقرير: قوة هادي العامري السياسية لن تتأثر بـ ’فضيحة شقيقه’!

2020.09.18 - 09:22
App store icon Play store icon Play store icon
تقرير: قوة هادي العامري السياسية لن تتأثر بـ ’فضيحة شقيقه’!

بغداد – ناس

تحدث تقرير صحفي، الجمعة، عن كواليس "معركة المناصب" الاخيرة في العراق، بعد ان قرر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي احداث تغييرات في 16 منصبا من الدرجات الخاصة، مبيناً ان معركة معقدة تدور بين الكاظمي ومعظم الكتل الشيعية والسنية والكردية بشأن المواقع الوظيفية المرموقة في الدولة.

وذكرت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير، تابعه "ناس" (18 ايلول 2020)، ان "الكاظمي يسعى إلى العمل بهدوء وتوازن في ملف التغييرات بالمناصب الحساسة، لتجنب الألغام الكبيرة حاليا، قبل تعزيز وضعه شعبيا خلال الانتخابات المقبلة"، فيما سلط التقرير الضوء على رحمن فرحان العامري، شقيق زعيم تحالف الفتح هادي العامري، حيث قدم الاول بالفعل، أوراق اعتماده إلى بابا الفاتيكان مفوضا فوق العادة لجمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي، بالتزامن مع بيان زعيم تحالف الفتح الذي اعلنه رفضه للمحاصصة.

 

فيما يلي نص التقرير:

صُدم المهتمّون بالشأن السياسي العراقي بردود أفعال عدد من الكتل السياسية على التغييرات الجزئية التي أدخلها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على الجهاز الإداري للدولة، كون تلك التغييرات لم تمسّ بحصص تلك الكتل من المناصب المشكّلة للجهاز.

وتدور بين الكاظمي ومعظم الكتل الشيعية والسنية والكردية معركة معقدة بشأن الآلاف من المواقع الوظيفية المرموقة في الدولة العراقية، والتي تتعلق صلاحيتها بمفاصل حساسة على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي والرياضي وغيرها.

وتعرف هذه المواقع بالدرجات الخاصة، التي يحظى شاغلوها بامتيازات كبيرة وصلاحيات واسعة للتوظيف وصرف الأموال والتعاقد على مشاريع خدمية وغيرها من الأمور التي تشكل الهيكل الفعلي للدولة العميقة.

وشن هادي العامري زعيم ميليشيا بدر هجوما كاسحا على الكاظمي بعد إجرائه تغييرات في عدد من المناصب الحكومية مطلع الأسبوع، معلنا “براءة” تحالف الفتح الذي يتزعمه، منها، قائلا إنّه لا علم له بها.

وقال العامري إن “تحالف الفتح منذ البداية أعلن مرارا وتكرارا أن كل ما يريده من هذه الحكومة أمران: الأول جدولة انسحاب القوات الأميركية في أقرب فرصة ممكنة، والثاني إعادة هيبة الدولة وخلق المناخات المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة بعيدا عن تأثير المال والسلاح”.

وبشأن وجود أحد قادة منظمة بدر، وهو رجل الدين سامي المسعودي، ضمن قائمة المعينين الجدد في بعض المناصب المرموقة، قال العامري إنه معين وكالة من زمن رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي في هذا الموقع، مضيفا أنه “إذا كان رئيس الوزراء الحالي يريد أن يجامل الفتح بهذا التعيين فالأخ الشيخ المسعودي أكبر من هذا الأمر”.

ولم يخل بيان العامري من إحراج للكاظمي الذي تسرب لأوساط المراقبين أنه يحاول إرضاء الكتل السياسية الكبيرة لاسيما بعد ورود أسماء مرتبطة بكتلة سائرون التي يرعاها رجل الدين مقتدى الصدر ضمن قائمة المعينين الجدد في المواقع المرموقة.

لكن الجدل السلبي ضد الكاظمي لم يستغرق الكثير من الوقت، إذ تحولت الأنظار سريعا إلى العامري وبيانه الناري ضد المحاصصة، بعدما أعلنت وزارة الخارجية أن شقيقه رحمن فرحان العامري، قدم بالفعل، منتصف الشهر الجاري، أوراق اعتماده إلى بابا الفاتيكان “مفوضا فوق العادة لجمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي”.

ويدرك العراقيون أن قوة هادي العامري السياسية أكبر من أن تتضرر بفعل هذه الفضيحة، إذ أن زعيم منظمة بدر يستمد تأثيره من علاقته بإيران وقيادته تحالف الفتح الذي يمثل وجهة نظر طهران السياسية بشكل علني داخل البرلمان العراقي.

وفي رده على الحملة الحزبية ضد تغييراته الإدارية قال رئيس الوزراء “هذه التغييرات الضرورية جاءت منسجمة مع سياق إداري وقانوني فرضته نهاية المدد القانونية الرسمية لبعض المسؤولين بل وتجاوز تلك المدد عن سقوفها لفترات طويلة”، مشيرا إلى أن “الإجراء لم يأت لإحداث تغييرات كيفية في المؤسسات”.

وتابع الكاظمي “على هذا الأساس تم اختيار معظم الأسماء المطروحة من داخل المؤسسات نفسها، أو من المختصين في مجالات معينة، مع الأخذ في الحسبان عامل النزاهة والخبرة، وضمان التوازن الوطني”.

ومضى يقول إن “مواقف بعض الكتل السياسية من موضوع المحاصصة يجب أن تقترن بمعلومات محددة حول هذه المحاصصة المزعومة وسوف نتعامل مع هذه المعلومات بجدية ونتحقق منها ضمن السياقات المعمول بها”، مضيفا “إذا كانت القوى السياسية قد أعلنت براءتها من هذه التغييرات وهي فعلا لم تتدخل فيها ولم تؤثر عليها، فكيف تتهم بأن التغييرات اعتمدت على المحاصصة الحزبية”.

وختم الكاظمي مطالبا “الجميع بالتعاطي من واقع المسؤولية الوطنية مع الحقائق وسياقات الدولة، وأهم مصاديقها أن المتغيرات المشار إليها تمت من خلال المسار الطبيعي والضروري لتنشيط عمل الدولة وتفعيل دورها لخدمة تطلعات شعبنا وتنفيذ مطالبه، ولم تخضع لآليات المحاصصة الحزبية”.

وتدرك القوى السياسية العراقية، أن خسارتها لهذه المواقع التي تضمن لها التأثير في مسارات الدولة وتدر أرباحا بمليارات الدولارات، قد تمثل إعلان موتها سياسيا، إذ تمثل الدرجات الخاصة رئة لتنفس الكثير من الأحزاب.

لكن قدرة الكاظمي على إجراء تغييرات واسعة بين شاغلي هذه الدرجات أو الإتيان بمستقلين لشغلها محدودة حاليا، بسبب أشكال مختلفة من الحصانة تحيط بالعديد من الموظفين، منها ما هو حزبي ومنها ما هور إداري.

لذلك ترد بعض الأسماء الحزبية إلى جانب مستقلين ضمن قوائم المرشحين لشغل الدرجات الوظيفية العليا والخاصة، ما يشير إلى أن الكاظمي يسعى إلى العمل بهدوء وتوازن في هذا الملف، لتجنب الألغام الكبيرة حاليا، قبل تعزيز وضعه شعبيا خلال الانتخابات المقبلة.