Shadow Shadow
قصصنا

العيداني يكمل عاماً دموياً ثالثاً

من التحريض الإيراني ’العلني’ إلى الرصاصات الثلاث.. قصة رهام يعقوب

2020.08.19 - 23:33
من التحريض الإيراني ’العلني’ إلى الرصاصات الثلاث.. قصة رهام يعقوب

بغداد – ناس

التحقت رهام يعقوب بمَن سبقها من نشطاء محافظة البصرة، حيث فرّغ مسلحون 3 رصاصات في صدر ورقبة الاخصائية الرياضية والناشطة، أثناء عودتها من صالة اللياقة البدنية التي تديرها وسط البصرة.

استخدم المسلحون وفق مصدر طبي "مسدس كلوك".

يقول مراسل "ناس" في البصرة، بعد اتصاله بالشرطة، أن "رهام كانت تقود سيارتها، متجهة من شارع (المكينة) وتروم الدخول إلى الشارع التجاري من جهة منطقة الجمهورية الشهيرة في قلب مدينة البصرة، قبل أن يباغتها المسلحون بالرصاصات الثلاث التي أفقدت رهام وعيها، لتصطدم سيارتها بالرصيف، فيما بقي مصير صديقتها التي كانت ترافقها في الرحلة الاخيرة مجهولاً".

 

تبعد مفرزة للشرطة 50 متراً عن مكان الحادثة، كما تتمركز دوريات للمرور والنجدة في التقاطع القريب، لكن القوات الأمنية في البصرة، كما في غالبية المحافظات العراقية، تتعامل عادة مع قضايا الاغتيالات، بوصفها "عمليات أكبر من مسؤولياتها كقوات أمنية"، نظراً للجهات النافذة التي تقف عادة خلف تلك العمليات.

me_ga.php?id=4628

me_ga.php?id=4629

يقول زهير الشعلان محافظ الديوانية التي شهدت بدورها عمليات قتل واغتيال للناشطين والمتظاهرين، إن بعض المتهمين بتلك العمليات تمكنوا من الفرار إلى خارج العراق.

بعد حل المجالس المحلية (تشرين الأول 2019) تخضع المحافظات بالكامل لسلطة المحافظين، وفي البصرة، يكمل أسعد العيداني -خلال أيام- عامه الثالث في المنصب.

في ساحات الأحياء الفقيرة للبصرة، مازالت هناك بقايا لصور الضحايا الذين سقطوا في تظاهرات العام 2018، لم تفصح السلطات عن قتلتهم حتى الآن، بل تصف البيانات الرسمية القتلة عادة بـ"المسلحين المجهولين".

قبل أيام، استأنف "المسلحون المجهولون" عملهم بقتل الناشط في التظاهرات تحسين الشحماني، الذي غادر الحياة تاركاً 3 أطفال وزوجة.

me_ga.php?id=4627

 

التحق الشحماني بالصحفي أحمد عبدالصمد، المعروف بانتقاداته المستمرة للنفوذ الإيراني وسطوة الأحزاب والفصائل المسلحة، قُتل عبدالصمد مطلع كانون الثاني الماضي، مع مصوره صفاء غالي، داخل سيارتهما، بالطريقة ذاتها التي استُخدمت في اغتيال رهام يعقوب.

ويوم أمس (18 آب 2020) رفع المسلحون -المجهولون- سقف طموحاتهم في تصفية الناشطين، حين حاولوا اغتيال 3 ناشطين دفعة واحدة، هم كل من عباس صبحي، وفهد الزبيدي، ولوديا ريمون، وبالطريقة ذاتها.

بدا المسلحون في كامل الإسترخاء، بعد أن مرت عملية اغتيال الشحماني وما سبقها دون مسؤولية، سيكون منطقياً أن تمر عملية اغتيال 3 آخرين أيضاً، لولا أن سرعة بديهة السائق أنقذت الناشطين الثلاثة.

 

بعد مقتل الشحماني، أقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قائد شرطة البصرة رشيد فليح، والذي استعصت إقالته طيلة السنوات الماضية رغم أن سنواته في المنصب شهدت سجلاً حافلاً بالاغتيالات وقتل المتظاهرين والانتهاكات والنزاعات العشائرية، لكن القرار لم يحقق أي أصداءٍ لدى المتظاهرين المفجوعين بأصدقائهم، والذين ينتظرون حملة إقالات تشمل جميع المسؤولين عن القتل، تتبعها محاكمات عادلة لكشف المتورطين بحمام الدم.

نشر فليّح في اليوم التالي للإقالة، فيديو، وصوراً وهو يتوسط أطفالاً، ويتحدث بهدوء وبساطة عن حقبته "كل ما فعلناه كان من أجل البصرة".

me_ga.php?id=4630

 

يمقت متظاهرو البصرة رشيد فليّح، الذي لم يوجه لهم كلمات للتهدئة بعد مقتل أصدقائهم، بل خرج عليهم بتصريحات يتهمهم فيها بتلقي الدعم من الإمارات والسعودية واسرائيل من أجل خدمة الولايات المتحدة.

ولذلك يعلّق المتظاهرون بشكل متكرر صور فليّح إلى جانب علي مشاري قائد قوات الصدمة (وهي قوة تشكلت لمحاربة المخدرات ثم تخصصت لمواجهة المتظاهرين) إلى جانب صورة المحافظ أسعد العيداني، ويطالبون بإقالة الثلاثي.

me_ga.php?id=4626

 

"طفلة محافظ البصرة"

بعد مقتل الشحماني، تجمع المتظاهرون قرب منزل أسعد العيداني، فرد عليهم بتسريب رسالة من مجموعة "إقليم البصرة" وهي إحدى مجاميع الواتساب التي تضم عدداً من ناشطيه المقربين.

me_ga.php?id=4608

قال في رسالته إن لديه ابنة يبلغ عمرها 4 سنوات، وأنه سيدافع عنها، ووصلت عشيرته لتقديم الدعم، إلا أنه لم يتطرق إلى قائمة اطفال الناشطين الذين تُركوا خلف آبائهم بعد ان طالتهم عمليات الاغتيال،  ولذلك امتلأت صفحات الناشطين في محافظة البصرة بصور أطفال الناشطين رداً على العيداني.

أوساط المقربين من إيران، ومنصاتهم الإعلامية تتغاضى غالباً عن أنباء اغتيال وقتل المتظاهرين، وبعد مقتل الشحماني، واجه المتظاهرون المطالبون بالكشف عن قتلة صديقهم، اتهامات بـ"إحداث فتنة في مناطق الشيعة".

me_ga.php?id=4609

 

حملة إيرانية.. واستجابة

لم تكتشف وكالة مهر الإيرانية للأنباء سراً أو مؤامرة كما كان سياق تقريرها عن متظاهري البصرة الذين خرجوا في 2018 للتنديد بتنامي النفوذ الإيراني في العراق.

فيعقوب، كانت قد نشرت بنفسها وعلى حسابها الشخصي صورة زيارتها مع زميلاتها إلى القنصلية الأميركية في البصرة، دون أن تتصور أن زيارتها ستقود إلى واحدة من أعنف حملات التحريض التي تُطلقها مؤسسة إعلامية إيرانية شبه رسمية.

me_ga.php?id=4610

 

وكالة مهر للأنباء التابعة إلى منظمة الإعلام الإسلامي الإيرانية، نشرت تقريراً من عدة صفحات، ملأته بصور ريهام، ولم تحذفه أو تعتذر عنه، اتهمت فيه متظاهري البصرة المناهضين لنفوذ الفصائل الموالية لإيران بالعمالة للولايات المتحدة، معتمدة على صورة ريهام مع القنصل الأميركي داخل مبنى القنصلية.

me_ga.php?id=4614

me_ga.php?id=4612

me_ga.php?id=4613

 

مبنى القنصلية الأميركية في البصرة، الذي تم افتتاحه بموافقة سلطات تقودها أحزاب مقربة وموالية لإيران، ونُظمت فعالياته الثقافية الروتينية بشكل مُعلن ومُصوّر ومُثبّت.

 

من النادر أن تباشر وسائل الإعلام الإيرانية بنفسها اطلاق الحملات ضد المحتجين المناهضين للنفوذ الإيراني في العراق، بل تلجأ غالباً إلى وسائل إعلام على صلة بطهران، وتتخذ من بغداد مقراً لها، كما في حملات التحريض التي استهدفت متظاهري تشرين منذ مطلع تشرين الأول عام 2019، حيث استنسخت وسائل الإعلام التابعة للفصائل المسلحة ذات السرديات الواردة في تقرير "مهر" لجهة وجود علاقات "سرية" بين المتظاهرين المناهضين للجماعات المسلحة المدعومة من إيران، وبين الولايات المتحدة واسرائيل والإمارات والسعودية وقائمة طويلة.

إلا أن فداحة الغضب في محافظات الوسط والجنوب، وتحديداً البصرة عام 2018، ربما دفع وسيلة الإعلام الإيرانية إلى مباشرة مهمة التحريض على المتظاهرين بشكل مباشر، غير أن ذلك لم يغيّر شيئاً في مسارات الرأي العام، حيث تجمهرت حشود المتظاهرين حول قنصليتي إيران في كربلاء والنجف في العام التالي (2019)، وألقى متظاهرون الزجاجات الحارقة عبر سياج القنصليتين بعد مقتل زملائهم على يد مسلحين تقول القوات الأمنية العراقية حتى الآن أنها تحقق لاكتشاف هويتهم.

 

me_ga.php?id=4625

إلى اليمين بالزي الرسمي، علي عسكري، رئيس وكالة مهر الإيرانية حتى عام 2019.

 

 

بعد تقرير وكالة مهر الإيرانية، استجابت "صفحات الظل الإيرانية ووسائل الإعلام الموالية لطهران داخل العراق ونشرت بشكل مكثف ضد ريهام، والناشطين.

me_ga.php?id=4615

me_ga.php?id=4616

 

me_ga.php?id=4617

me_ga.php?id=4619

me_ga.php?id=4618

 

ورغم أن منصات تحقق معتبرة، مثل (التقنية من أجل السلام) نفت المزاعم الواردة في التقرير الإيراني، إلا أن الحملة تجددت بعد عامين، حيث أعادت حسابات على صلة بتحالف سائرون، نشر الصور والمعلومات الزائفة ذاتها.

me_ga.php?id=4624

 

me_ga.php?id=4620

me_ga.php?id=4622

me_ga.php?id=4623

 

تكشف متابعة صفحة ريهام، أنها كانت بعيدة عن السياسة، تمتلأ صفحتها بصور التمرينات الرياضية، والطعام الصحي، او رسائل الشكر من زبائنها الذين تمكنوا من خسارة وزنهم بفضل نصائحها.

في لحظة ما، قررت المشاركة إلى جانب الآلاف من بنات وأبناء محافظتها في التظاهرات المناهضة للنفوذ الإيراني، وربما تحلّت بالجرأة لالتقاط ونشر صورها الشخصية، وهو سلوك بدأت تمتنع عنه غالبية الفتيات في الوسط والجنوب، حتى أن كثيراً من حسابات السيدات والفتيات على وسائل التواصل، تستخدم صور فنانات، أو مزارات دينية، أو مناظر طبيعية، لكن أسوأ السيناريوهات، لم يكن ليتوقع أن نشر صور في تظاهرة شارك فيها في بعض الأحيان الملايين، سيقود إلى حملة تحريض تبدأ ولا تنتهي حتى بعد عامين، وربما حتى بعد مقتل رهام.

 

يقول مدير شرطة البصرة الجديد، عباس ناجي إنه كلف فريقاً بفتح تحقيق بالحادثة، لكن العراقيين يسخرون غالباً من هذه العبارة، ويكتبون تعليقات بذيئة أسفل الأخبار التي ينشرها "ناس" وغيره من وسائل الإعلام، حين تحوي عناوين الأخبار عبارات من نوع "تشكيل لجنة تحقيق".