Shadow Shadow

لماذا يعارضون إقرار قانون لحماية النساء؟

2020.08.11 - 12:28

افراح شوقي

بغداد - ناس 

لم تنفع محاولاتي لاقناعها بتقديم شكوى ضد اخيها في مركز الشرطة بسبب العنف المفرط الذي تتلقاه منه في كل مرة.

تلك المعارك التي تخلف لها كدمات ظاهرة على وجهها وجسدها وروحها المكسورة..

هي تعرف ان ذلك غير ممكن وسيجلب لها ولاسرتها العار، دخول البنت الى مركز الشرطة مهما تعرضت  من قسوة  معناه  ان  السخط واللعنة والسمعة السيئة ستلاحقها!.

قالت  لي " سيقتلوني ان علموا اني لجأت للشرطة".

انقطعت اخبارها عني فترة طويلة بسبب سفري وعلمت بعدها انها تزوجت وانجبت.. ربما تكون قد تخلصت من عنف اخيها وربما وقعت في عنف اخر .. لا اعلم

في العراق تقول احدث  تقارير للامم المتحدة ان اساءات مروعة ترتكب بحق النساء والفتيات، من بينها اغتصاب امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وإساءة الأزواج لزوجاتهن، وتحرّش جنسي بالقصّر وانتحار بسبب العنف المنزلي المتزايد ..فيما يشير مكتب حقوق الإنسان إلى انهن  أكثر تعرّضا للعنف داخل منازلهنّ، وان  فرداً واحداً أو اثنَين من بين خمسة أفراد في الأسرة العراقية يتعرّضان للعنف.!

مواقع التواصل الاجتماعي تزخر هي الاخرى بقصص وفيديوات  ضرب الاطفال والنساء وتعنيفهن من قبل ذويهن والتي ازدادت مع اجراءات الحظر المنزلي وجائحة (كورونا)خلال الشهور الماضية.

المفارقة  ان الدستور العراقي يحضر جميع أشكال العنف والإساءة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، إلا أن قانون العقوبات ينصّ على أن عقاب الزوج لزوجته هو حق قانوني وبالتالي فهي ليست جريمة!!.

 الشرطة المجتمعية في العراق اعلنت عن تسجيل زيادة في  نسبة  العنف منذ بداية الحجر المنزلي بنسبة 30 في المئة، وحتى 50 في المئة في بعض الأماكن، وكشفت تقارير للامم المتحدة عن إن 46 في المئة من النساء المتزوجات كن ضحايا للعنف المنزلي، ثلثهن تعرضن لعنف جسدي وجنسي.

النساء المعنفات 75 في المئة منهن، قلن إنهن لن يتحدثن إلى الشرطة خوفاً من المزيد من العنف، أو من إمكانية نبذهن بعد ذلك.

تضاف إلى ذلك حقيقة أن عدم وجود ملاجئ أو مرافق استقبال، يجبر الشرطة بشكل عام على نقل النساء اللواتي يشتكين إلى السجن، كمكان إقامة بديل وهذه كارثة كبرى.!

قانون مناهضة العنف الاسري في العراق ، مطروح داخل قبة البرلمان منذ عام 2011 تبنته جهات حقوقية واجتماعية ورعته منظمات مدنية  معنية بحقوق الاسرة والطفل بشكل خاص،ووضعت له اطر مدروسة  تضمن الحد من العنف المشاع وردع المتسبب بالعنف وقد طرحته رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب قبل ايام  لكنه يجابه مثل كل مرة برفض الكتل الإسلامية التي تتحجج بأن  بعض بنود  القانون تتعارض مع مبادئ الإسلام في تربية الزوجة والأولاد  وتصفه بأنه مخربا  للاسرة وسببا في تفكك اواصرها وذهبت الى اكثر من ذلك عبر اطلاق حملات الاساءة للقانون وتشويه فقراته وتخويف الناس منه.في حين ان العكس هو الصحيح و فقرات القانون لاتحمل سوى تنظيماً اكبر للعلاقات الاجتماعية والاسرية.

واقع الحال  يشير الى ان العراق اليوم لايملك اي قانون يحمي المرأة والطفل مع زيادة ملحوظة في حوادث الاعتداء على المرأة والطفل تصل الى القتل  لا سيّما في جنوب البلاد من جرّاء التعنيف ويأتي ذلك تحت مسميات وتبريرات عدّة، منها جرائم الشرف والموت المفاجئ والانتحار وغيرها للإفلات من العقوبات القضائية.!

وانا اكتب المقال طالعت فيديو قصير لرجل دين يتاول القانون  يخاطب مجموعة من الناس محذرا منه  قائلا:" هناك قانون جديد يحاول العلمانيون اقراره اسمه قانون العنف الاسري وكل مافيه مخالف للدين ويدعو لاجازة الزنا "!! ويواصل كلامه بالقول :" بحسب  القانون لايقدر الاب او الزوج تأديب ابنه او زوجته" !

وذهب ابعد من ذلك عندما وصف القانون انه استنساخ للواقع الامريكي وانه يحمل مضامين تنذر بعواقب خطيرة على استقرار العائلة المسلمة العراقية، من بينها التعرض للتحرش والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر  عبر اباحته اختلاط الابناء مع منحرفين وشاذين جنسيا ومدمني مخدرات عند احالتهم الى دور الايواء التي دعا لها القانون في حين ان تلك الدور هي دور  حكومية خاصة لاجل رعاية المعنفين وتأمين ماوى امن وسليم لهم وتحت اشراف الدولة بأدارة مختصين ومشاركة اطباء نفسيين واجتماعيين كما هو في كل دول العالم ،   ولايحال لها الفرد الا بعد التأكد من تعرضه للعنف والتعنيف بحسب شهود وادلة ، اي ان الموضوع ليس اعتباطيا .

وخلال المتابعة اتضح ان هناك جهات عدة تتولى وضع العصي بأتجاه تشريع القانون وتخويف الناس منه ونقل صور خاطئة عنه مستغلين قنواتهم الاعلامية المظللة مقابل  قصور في الجانب التوعوي الحكومي  للقانون واسباب المطالبة بأقراره.

المعترضون التفوا على القانون الاصلي ووضعوا فيه كل عقدهم النفسية والذكورية واتهموه  بأنه يحرض على الفسق والفجور والانحلال الاخلاقي ويسبب الفوضى الاجتماعية وتوتر العلاقات الاسرية ويجعل العوائل منجم قنابل ، وكأن العوائل العراقية اليوم تعيش بأستقرار وامان وان كل قصص العنف المتداولة محض خيال من تأليف الناس !

احدهم فسر هذه الجلبة بالضد من تشريع  القانون بأن  بعض رجال الدين يحاولون تشويه صورة الدولة لجهة الابقاء على حالة اللادولة التي تخدم مكانتهم وامتيازاتهم  ، ومحاولة الابقاء على عرفية المجتمع مقابل سيادة وسلطة القوانين.

والخلاصة اننا امام واقع مؤلم للنساء  في ظل غياب  تشريعات قانونية تضمن حقوقها وحمايتها من اي اعتداء اسري مع وجود كتل و زعامات برلمانية وسياسية  متعصبة ترفض كل مامن شأنه حياة امنة وعادلة ومستقرة  للجميع، وهذا المشهد يدعو لاطلاق كل  الاصوات عاليا خاصة النساء  وتدعمها كل منظمات المجتمع المدني لاجل المضي بأقرار القانون وتطبيقه فعليا .