Shadow Shadow
كـل الأخبار

اتصل قبل دقائق من الكارثة..

أسرة موظف مفقود في مرفأ بيروت تشن حملة ضد قرار الجيش

2020.08.10 - 11:48
أسرة موظف مفقود في مرفأ بيروت تشن حملة ضد قرار الجيش

بغداد- ناس

قبل وقوع انفجار مرفأ بيروت بنحو 40 دقيقة، وبالتحديد في الساعة الخامسة والنصف مساء الثلاثاء، اتصل غسان بزوجته ابتسام، وقال لها إنه سيبيت الليلة في الصومعة لأن شحنة من الحبوب ستصل ولا يستطيع المغادرة.

 

وطلب غسان من زوجته أن ترسل له غطاء ووسادة. لكنها لم تسمع صوته مرة أخرى منذ ذلك الحين.

وقبل أن يصبح في عداد المفقودين في الرابع من أغسطس، ظن غسان حصروتي الموظف في صومعة الغلال الضخمة في مرفأ بيروت لمدة 38 عاما، أنه يعمل في أكثر أماكن المدينة أمانا.

كانت الجدران الخرسانية القوية والغرف المبنية تحت الأرض مخبأ له ولزملائه لعدة أيام خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وكان يقول لأسرته مرارا إنه يقلق عليهم أكثر مما يقلق على نفسه عندما يتوجه كل صباح لمقر عمله.

ودمر الانفجار، الذي وقع الثلاثاء في مرفأ بيروت، وهو أكبر انفجار تشهده المدينة على الإطلاق، الصومعة مع ما دمر، وقتل 158 شخصا على الأقل وأصاب أكثر من ستة آلاف وشرد ما يقدر بنحو 300 ألف لبناني، بينما وصلت أثارة لأميال إلى داخل المدينة.

وقالت وزارة الصحة السبت إن 21 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين.

ومن بين هؤلاء، غسان حصروتي، الذي أعلنت أسرته الأحد، رفض توقف البحث عن المفقودين.

ويجتمع أفراد الأسرة في منزلهم ببيروت كل يوم وهم ينتظرون بقلق أي معلومات قد تستجد عن والدهم الغائب.

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أن الأمل بات ضئيلاً في إمكان العثور على ناجين في موقع انفجار بيروت، حيث تعمل فرق إنقاذ لبنانية وأجنبية بحثا عن عالقين تحت أنقاض المرفأ المدمر.

وقال قائد فوج الهندسة في الجيش، العقيد روجيه خوري، في مؤتمر صحفي إن "من الممكن أن نقول إننا انتهينا من المرحلة الأولى وهي مرحلة إمكان العثور على أحياء".

لكن شقيقة غسان، إيميلي، ظهرت في فيديو بعد تصريحات الجيش وقالت "نحن لسنا أرقاما، أنتم أصحاب القرار ولكن نحن أصحاب الدم، القرار الذي اتخذتموه بالكف عن البحث نرفضه ولن نسمح به ولن نسكت، هناك شواهد دولية أنه قد يكون هناك أحياء بعد أيام عديدة من الانفجارات".

وأضافت "أخي تعرض للغدر ويتعرض بهذا القرار للغدر مرة أخرى ولن نسمح بذلك".

 

وقال مسؤولون إن 2750 طنا من نترات الأمونيوم، وهي مادة تستخدم في تصنيع الأسمدة والقنابل أيضا، كانت مخزنة لست سنوات في مستودع بالمرفأ دون إجراءات مناسبة للسلامة.

ووعدت الحكومة بمحاسبة المسؤولين عن وقوع الكارثة لكن الغضب يتأجج في نفوس السكان.

وقالت إيميلي " أناشد الإعلامين العربي واللبناني والأجنبي وكل السفراء وكل حكومات العالم، أرجوكم نحن نقع تحت سلطة ما بتمشي غير بالتهديد، ما بتمشي بالمناشدات والأسس السليمة، نحن نعيش تحت حكم إرهابيين لأن لو كان عندهم نوايا سليمة ما كان حدث هذا الانفجار من أساسه، وما كان تم تخزين هذه الكمية من المواد المتفجرة بمنطقة سكنية".

وتقول أسرة غسان إنه على الرغم من أنهم حددوا للسلطات موقعه بالضبط وقت الانفجار، لكن جهود الإنقاذ لم تبدأ إلا بعد ذلك بنحو 40 ساعة.

وقال ابنه إيلي (35 عاما) "ها الناس المفقودة تحت ما انها (ليسوا) مجرد أرقام... بالنسبة إلهن أرقام، بالنسبة لإلنا هو بيّ وعنده أصدقاء ومحبين.. بيستهتروا بوجع الناس".

وأكد إيلي أنهم يحتاجون إلى تسليط الضوء على ضحالة مستوى إدارة الكارثة حتى لا تتكرر المأساة المروعة ولا الإدارة السيئة للموقف.

وتقول أسرة غسان، الذي كان والده أيضا يعمل في ذات الصومعة لأربعين عاما، إنه كان مخلصا لعمله.

وترفض ابنته تاتيانا (19 عاما) الاستسلام لتصريحات الجيش اللبناني بأن الأمل ضعيف بالعثور على ناجين، وقالت "أنتم قررتم أن الأمل ضعيف، قررتم أن نستسلم، أبي وزملاؤه لا يزالون تحت الأنقاض".

وتضيف تاتيانا، التي تتجاذبها مشاعر اليأس والأمل، ”ما حتى ودعناه بطريقة مظبوطة لو راح يروح يعني... بعدنا ناطرينهم (ننتظرهم) يرجعوا كلهم".