Shadow Shadow
الانتخابات المبكرة وآلية حل مجلس النواب في دستور 2005

حسين الحاج حمد | حيدر اليعقوبي

حسين الحاج حمد: باحث وقانوني مختص بالقانون الدستوري | حيدر اليعقوبي: قانوني وصحفي

الانتخابات المبكرة وآلية حل مجلس النواب في دستور 2005

2020.08.04 - 14:02

حسين الحاج حمد | حيدر اليعقوبي

حسين الحاج حمد | حيدر اليعقوبي

أعلن رئيس مجلس الوزراء عن تحديد تاريخ (6 حزيران 2021) موعداً لإجراء انتخابات مبكرة في البلاد، الأمر الذي أثار النقاش حول آلية حل مجلس النواب والدعوة للانتخابات المبكرة.

إن الأصل العام في الدستور يتمثل بإجراء انتخابات دورية بعد انتهاء مدة الدورة الانتخابية التي حددها الدستور بأربع سنوات، واستثناءً من الأصل العام، نصَّ الدستور أيضاً على جواز حل مجلس النواب، ومن مقتضى هذا الحل وجوب إجراء انتخابات لمجلس النواب حتى لا تكون البلاد في حالة فراغ تشريعي متمثل بعدم وجود مجلس النواب ليؤدي مهامه الدستورية، وهي حالة شاذة تتقاطع مع مبدأ استمرارية الدولة وديمومة سلطاتها.

 

إن الانتخابات التي تأتي بعد حل مجلس النواب - وقبل انتهاء مدته الدستورية - هي ما يسميه الفقه بـ"الانتخابات المبكرة" سواء سماها الدستور بهذه التسمية أم ذكر عبارة (إجراء انتخابات عامة) ولا فرق في ذلك أبداً من حيث المضمون على أقل تقدير.

 

حل مجلس النواب يعني اللجوء إلى المادة (64/أولاً) من الدستور العراقي لسنة 2005، والتي تنص: "يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية...".

 

وقد اختلفت الآراء في تفسير المادة أعلاه إلى رأيين:

أولها: يرى بأن الحل يكون بطريقين الأول ذاتي يكون بطلب من ثلث الأعضاء وموافقة مجلس النواب على ذلك بالأغلبية المطلقة. والثاني يتحقق بطلب من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية.

 

وثانيهما: أن الحل لا يتحقق إلا بقرار من مجلس النواب وإن طلب رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية ليس إلا طلبٌ للحل يستلزم موافقة مجلس النواب عليه.

 

وفي الحقيقة إن التفسير الأول لا يتفق مع ظاهر النص الدستوري الذي يتبين منه أن الحل لا يكون إلا بقرار من مجلس النواب، في حين أن طلب الحل يقدم من جهتين هما:

الأول: طلب من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية.

الثاني: طلب من ثلث أعضاء مجلس النواب.

 

وبعد تحقق أحد هذين الطلبين لا يعني بأي حال وقوع الحل، وإنما يستلزم ذلك صدور قرار من المجلس بحل نفسه يصدر بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه.

 

فالنص الدستوري ابتدأ بكلمة "يُحَل"، ثم حدد الأغلبية المطلوبة لقرار الحل، قبل أن يحدد الجهات الحصرية التي يحق لها تقديم طلب الحل. فجملة "أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية" معطوفة على جملة "بناءً على طلب من ثلث أعضائه" وليست حالة مستقلة لآلية الحل، ومن يذهب إلى أنها معطوفة على صدر المادة، وليس على الجملة التي قبلها، فعليه أن يقدم الدليل والقرينة على ذلك؛ لأنه يذهب خلافاً للأصل العام الذي يقضي بأن العطف يكون على الأقرب.

 

لذلك فإن التفسير الراجح هو ما يستلزم تصويت الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب على حل المجلس، زيادة على ذلك فإن محاضر اجتماعات لجنة كتابة الدستور تؤيد التفسير الثاني الذي نراه صائباً، على الرغم من أن تلك المحاضر تعد مصدراً تفسيرياً غير ملزم، إلا أنها قرينة على تفسير النص يجوز الإعتداد بها في الحدود التي لا تتعارض مع ذلك النص، وعند الرجوع إلى المحاضر يتبين لنا أن طلب رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية هو مجرد "طلب للحل" وليس حلاً قائماً بذاته من دون موافقة مجلس النواب.

 

لذلك فإن التفسير الراجح هو ما يستلزم صدور قرار الحل من مجلس النواب بالأغلبية المطلقة سواء أكان طلب الحل مقدم من ثلث الأعضاء أم من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية.

ومع تباين الآراء ربما تطعن بعض الكتل السياسية بالتفسير الأول أمام المحكمة الاتحادية العليا وترى تلك الكتل أن الطلب المقدم من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية يستوجب تصويت مجلس النواب بالأغلبية المطلقة، لكن النظر بهذا الطعن يستوجب انعقاد المحكمة، وبحسب المادة (5/أولاً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005، فإن انعقادها يعتبر مستحيلاً بسبب اختلال النصاب القانوني نتيجة إحالة أحد أعضائها إلى التقاعد؛ حيث نصت المادة "...لا يكون انعقاد المحكمة صحيحاً إلا بحضور جميع أعضائها...".

 

وعلى فرض أن مجلس النواب تم حله بطلب رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية دون الذهاب إلى التصويت بالأغلبية المطلقة، وبعد ذلك أرادت بعض الكتل السياسية الطعن بهذا القرار، فإنها لن تستطيع ذلك لعدم اكتمال نصاب المحكمة الاتحادية، ويجري الأمر أيضاً على مصادقة نتائج الانتخابات التي ستجرى بعد 60 يوماً من حل المجلس.

 

إن تعديل قانون المحكمة الاتحادية وقانون الانتخابات - قبل حل مجلس النواب - ضرورة لا يمكن تجاهلها البتة، لأن المضي بالحل يعني دخول العراق في فراغ تشريعي وكذلك تنفيذي لاسيما إذا علمنا بأن الدستور قد نص على أن تتحول الحكومة إلى تصريف الأمور اليومية عند حل مجلس النواب.