Shadow Shadow

بؤساء العراق وشرطته

2020.08.04 - 08:32

رياض محمد

بغداد - ناس 

ما شاهدناه من فديوات للصبي الذي تعرض للاساءة ثم فديو اعتراف له او لاخوه وفديوات اخرى لم اشاهدها لا يثبت الا عكس المطلوب من هذه الفديوات. فقد كان فديو الاعتراف يحاول تشويه صورة الصبي ليزعم انه سارق دراجة لكنه في الحقيقة زاد من نقمة الناس على شرطة العراق المؤتمنة لفرض القانون وحماية الناس واعراضهم.

ولو افترضنا ان الصبي الذي ظهر في فديو الاعتراف هو نفسه الصبي الذي ظهر في الفديو الاول وانه فعلا سرق دراجة، فهل يستحق كل هذا التعسف والاذلال والوحشية؟

يذكرني كل ذلك برواية البؤساء لفكتور هوغو وكيف اصبحت حكاية كونية للظلم الذي حصل عندما فقدت اجهزة فرض القانون بوصلتها فطاردت فقيرا سرق قطعة خبز ليعيش.

ومن هذا الظلم انطلقت الثورة الفرنسية التي عصفت بعرش فرنسا وعروش اوروبا وغيرت العالم.

لدينا في العراق ومنذ الثمانينيات مشكلة متجذرة في جهاز الشرطة. فهذا الجهاز يفترض فيه خدمة الشعب لكنه ومنذ ذلك الحين لا يتصرف الا كعصابة هدفها الوحيد ابتزاز الناس واجبارهم على دفع الرشاوي والتحرش بالعراقيات.

ولم ينفع ارسال الالاف من افراد هذا الجهاز في دورات في الاردن ودول اخرى في اصلاحه. فظل على حاله لا يتغير. مجرد عصابة ترتدي الزي الرسمي مهمتها الوحيدة ابتزاز الناس للحصول على الرشاوي.

ومنه خرجت فرق الموت التي ارعبت العراقيين في عام 2006 وساهمت في انزلاق البلد الى الحرب الاهلية. ومنه ظهرت فضيحة اجهزة كشف المتفجرات المزيفة.  كما كان المسؤول المباشر في تردي الاوضاع في الموصل قبل سقوطها بيد داعش عام 2014.

نعم يوجد فيه بعض الخيرين والشرفاء لكن كل عراقي يراجع اي دائرة شرطة يعرف تماما انه يدخل مقر عصابة من اللصوص ترتدي الزي الرسمي وتحمل السلاح الرسمي وتستقل سيارات الدولة وتحتجز الناس في مقرات الدولة.

حال هذا الجهاز المماثل لما هو عليه في العراق كان السبب المباشر لاندلاع ثورة يناير المصرية.

هذا الجهاز لن يصبر عليه العراقيون طويلا بعد اليوم. امام الحكومة العراقية الحالية او القادمة مهمة اصلاحه وبسرعة. والاصلاح هنا لايعني اقالة قائد او فصل منتسب مسيء واحالته للقضاء. يجب اصلاح الجهاز هيكليا من الالف الى الياء والا سيجبر العراقيون بثورتهم الحكومة على ذلك.

والاصلاح يجب ان يشمل وزارة الداخلية باكملها. فهي مرتع اساس للفساد وانعدام الكفاءة وانتهاك حقوق الانسان. هذه الوزارة تشغل نصف مليون انسان لكنها فشلت في مهامها في حفظ الامن منذ 17 سنة وحتى اليوم.