Shadow Shadow
كـل الأخبار

رأيت أمي تموت أمام عيني

يغني على ’مقام الحجر الصحي’.. حوار ’ناس’ مع نجم الغناء لمصابي كورونا محمد الخاطر

2020.07.13 - 14:30
يغني على ’مقام الحجر الصحي’.. حوار ’ناس’ مع نجم الغناء لمصابي كورونا محمد الخاطر

البصرة - ناس

حيدر اليعقوبي

ينهمك محمد الخاطر في عمله كمساعد مختبر أقدم في مستشفى بالبصرة أقصى جنوبي العراق، حيث مكان عزل المصابين بفيروس كورونا، وعُرف بغنائه للمصابين، لتخفيف معاناتهم، وإحداث أثر في نفسيّتهم. 

الخاطر (٣٣ عاماً) اختار هذه المهنة بعد رحيل والدته بمرض السرطان، نتيجة التأخر في ظهور نتائج الفحص المختبري، وقرر مساعدة الناس وعدم تأخير فحوصاتهم.. كنت أرى أمي تموت أمامي بسبب تأخر أخذ جرعات العلاج الكيمياوي لعدم ظهور نتيجة التحليل وانتهاء دوام المستشفى، فقررت أن أكون مختبرياً وأغير كل ما أستطيع تغييره، وما زلت إلى هذا اليوم أطمح للتغير أكثر. يقول الخاطر.

يعمل الخاطر في إحدى العيادات الخاصة بعد الظهر، وعند انتهاء عمله يذهب إلى المستشفى لممارسة عمله الرسمي، وفور ترجله من سيارته يرتدي ملابس الوقاية.. أستغرق نصف ساعة لإحكام الملابس لكي لا تصبح نافذة للهواء. التعرق الغزير وصعوبة التنفس يلازماني طيلة ١٢ ساعة من العمل.. بعض الممرضين لا يتحملون.

برز نجم الخاطر، بعد تصاعد الإصابات بفيروس كورونا، من خلال طريقته في التعاطي مع المرضى، عبر الغناء لهم، وتشجيعهم على والشد من أزرهم، فاصبح نجماً يُستضاف في القنوات المحلية والعربية، للحديث عن تجربته. 

فترة دوام الخاطر في المستشفى الخافر 12 ساعة ولديه استراحة ليلتين.. عاتبته إحدى المريضات يوماً، لأنه لم يكن موجودًا في يوميّ استراحته، فقرر أن يلتزم بالدوام لمدة 24 ساعة.

الخاطر أب لثلاثة أطفال هم سارة وأجواء ويوسف، يؤكد: عند ملامستي لأحد المصابين ينتابني خوف أن أكون وسيلة لنقل الفيروس، ولذلك سيارتي مليئة بالمعقمات خوفاً على أطفالي وعائلتي، ومع ذلك أفكر بعدم العودة إلى المنزل لحين التأكد.

ويضيف، عند الدخول الى المستشفى فإنك تدخل لبؤرة الفيروس وتصبح لقمة سائغة أمامه، وبعد انتهاء الدوام تشعر وكأنك تحررت من قيود كبيرة فور خلع ملابسك ورميها في سلة النفايات. عليك الحفاظ على معنوياتك العالية وأن تجعل ثقتك بالله كبيرة لأن الثقة هي طاقة نابعة من الإيمان بالقضاء والقدر.

الخاطر بدأ دراسته في المعهد الطبي سنة 2007 وتخرج من ضمن الأوائل على دفعته سنة 2009 وحصل على وظيفته في السنة ذاتها، يكمل الآن دراسته الجامعية في كلية تقنيات التحليلات المرضية، أصيب بفيروس كورونا واكتسب الشفاء التام وعاود العمل مرة أخرى.. يشير إلى أن هناك طاقة ايجابية بداخل الإنسان عليه أن يوظفها لتكون حياته خالية من التعقيدات.

يروي الخاطر حادثة من يومياته عندما تلقى اتصالاً من مصاب محجور منزلياً بحاجة إلى من يعطيه العلاج.. أبلغت العديد من الممرضين لعدم تفرغي والتزامي بالدوام، منهم من رفض ومنهم من طلب مقابل مالي إزاء خدمته، فأبلغت والدة المريض بالأمر.. بكت وأغلقت الهاتف.

يسترسل الخاطر بحديثه، ذهبت لمنزل المريض فوجدت منزلهم عبارة خربة ووضع العائلة يرثى له والمريض من ذوي الاحتياجات الخاصة، ففهمت بكاء والدة المريض، والزمت بالذهاب يومياً لمنزل المصاب وإعطائه العلاج في الصباح وفي المساء.. لقد تحسنت حالته وشفي تماماً.

كل كائن في الحياة يحتاج إلى الإهتمام لكي ينتج.. الصحة تريد من موظفيها لكن لا تعطيهم ولا تساعدهم ولا حتى تحفزهم، هذا الأمر كان له الأثر السلبي على أداء الموظفين،  وكل شخص يشعر بأنه لا ينال حقه تتراجع انتاجيته. يقول الخاطر.