Shadow Shadow
كـل الأخبار

ما علاقة ذلك بالانتخابات الأميركية؟

تقرير يسلط الضوء على ’التفجيرات’ الأخيرة في إيران: قصف إسرائيلي وهذا سر التوقيت

2020.07.13 - 13:40
تقرير يسلط الضوء على ’التفجيرات’ الأخيرة في إيران: قصف إسرائيلي وهذا سر التوقيت

بغداد – ناس

سلط تقرير لموقع مجموعة المستقلة للأبحاث الضوء على احتمالية نشوب صدام بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد أن شهدت الأخيرة تفجيرات لمواقع مهمة داخل أراضيها.

وقال التقرير الذي أعده الباحث منقذ داغر، وتابعه "ناس"، (13 تموز 2020)، إن "سلسة التفجيرات الأخيرة التي حصلت في طهران جاءت كآخر حلقة في العمود الثاني من الستراتيجية التي يبدو أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين أمريكا واسرائيل وبمباركة بعض الأطراف الخليجية لتطبيقها، فبعد أن بدأت اسرائيل (وأمريكا إلى حد ما) حملة تجريد واسعة تستهدف مراكز قوة الميليشيات المرتبطة بإيران سواء في سوريا أو العراق، فإن المرحلة الجديدة قد بدأت بالتركيز على رأس النظام الايراني ومصادر قوته وردعه الستراتيجي (السلاح النووي الموعود ومراكز الحرس الثوري).

إن مراجعة بسيطة لدليل عمل الاستخبارات الأمريكية Intelligence hand تؤشر بوضوح إلى أن سلسة الانفجارات الأخيرة في طهران هي تطبيق عملي لما ورد في ذلك الدليل بحسب مركز الأتلانتك، فالتفجيرات الأخيرة تلبي شروط إثارة البلبلة والخوف والتشكيك في من قام بهذه التفجيرات وبذات الطريقة الموصوفة وبشكل يشير ضمناً إلى وجود تعاون أمريكي اسرائيلي في هذا الخصوص.

لقد أعلنت مصادر اسرائيلية وعبر أكثر من منصة اعلامية عن مسؤوليتها عن قسم من هذه التفجيرات بل أنها كانت تستبق كل الإعلام العالمي في الإعلان عنها. بذلك فإن الاستنتاج بوجود تعاون اسرائيلي أمريكي لا يحتاج لمزيد من الذكاء . لكن السؤال الأهم الذي أود الإجابة عليه هنا هو سر توقيت سلسة التفجيرات هذه.

يبدو أن هناك عدد من الاستنتاجات الستراتيجية التي قادت (إسرائيل) إلى حملة التجريد المكثف للقوة الإيرانية داخل إيران نفسها.

قدرة إيران على الرد (مستوى التهديد) :

عندما أراد الأمريكان استهداف قائد الحرس الثوري السابق (الجنرال سليماني) كانت هناك بعض الأصوات المعارضة داخل فريق العمل ودائرة القرار والتي كانت تخشى من رد فعل إيراني قوي بخاصة ضد المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة. لكن مديرة المخابرات المركزية كانت تؤكد أن تحليل وكالتها يقول أن الرد الايراني سيكون محدوداً، وهذا ما حصل فعلاً إذ لم يتجاوز الرد الايراني ضرب قاعدة عين الأسد في العراق بعشرات من الصواريخ مع حملة إعلامية مكثفة، ويبدو أن ذلك كان اختباراً حقيقياً لقدرة إيران على الرد الرادع والمؤثر، لذلك قامت القوات الأمريكية بإعادة انتشارها في العراق بحيث أغلقت جميع معسكراتها ونشرت قواتها في قاعدتين عسكريتين (غرب الأنبار واربيل) في العراق وأمنت مستوى عال من الحماية ضد الهجمات الصاروخية وطائرات الدرون، وبذلك باتت أي عملية رد إيراني غير مؤثرة على الأمريكان سواء جرت بهجمات صاروخية إيرانية أو عبر وكلاء إيران في العراق. طبعاً فإن قدرة إيران على استهداف العمق الاسرائيلي واردة لكنها تبقى صعبة جداً لاعتبارات موضوعية كثيرة.

إنتهاز الفرصة :

يبدو أن ( اسرائيل) تدرك جيداً أن احتمالات عدم فوز ترامب بولاية ثانية باتت حقيقية، لذلك فإن من الضروري انتهاز الأشهر الأربع القادمة لإيقاع خسائر ستراتيجية كبيرة في منظومة التهديد الايرانية لاسرائيل وبما يجعل تلك المنظومة غير قادرة على تهديد أمن اسرائيل خلال السنوات القادمة. وقد أشارت التقارير إلى أن الخسائر التي حصلت في موقع نطنز النووي جعلته غير قادر على العودة إلى مستوى نشاطه ما قبل الانفجار قبل سنتين على الأقل . من جهة أخرى فإن هناك حاجة لحملة ترامب لتستثمر في انتصارات عسكرية على إيران، لذلك فإذا ردت إيران عسكرياً على هذه الهجمات فإن ذلك سيمنح القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة (وهي تمتلك قوة ردع لا يستهان بها ) حسب ما صرح الجنرال ماكنزي قائد القيادة الوسطى الشرعية والأذن بتوجيه ضربات قوية لأهداف إيرانية منتخبة أو لوكلائها في العراق والمنطقة. أما إذا لم ترد إيران وأرادت تفويت هذه الفرصة على ترامب فإن ذلك يمثل عاملاً مضافاً للعوامل التي تشجع اسرائيل على استهداف العمق الإيراني دون الخشية من رد إيراني فعال.

أما العامل الأخير في هذا التحليل الستراتيجي، فهو إدراك (إسرائيل) والولايات المتحدة أن مقتل سليماني قد وجه ضربة قاصمة لمنظومة القيادة العسكرية الايرانية وقدرتها على تشكيل التهديد غير التقليدي ( عبر الميليشيات) للمصالح الأمريكية والاسرائيلية. ولم يخفِ أكثر من مسؤول عسكري أمريكي هذه التحليل. لذا تبدو الفرصة مؤاتية لاستغلال هذا الضعف والارتباك في منظومة الردع الايرانية غير التقليدية والذي بدت مؤشراته جلية خلال الأشهر الستة الأخيرة.

إن هذا التحليل لوقائع المواجهة المفتوحة بين إيران وأعدائها الأقليميين والدوليين يجعلنا واثقين أن الأمور لم تنتهي بعد. وأن الفصل الأخير في هذه المواجهة لم يكتب بعد. وستشهد الأشهر والأسابيع القادمة مزيداً من التصعيد الاستفزازي (الاسرائيلي والأمريكي) لإيران. وستتعرض إيران لاختبار حقيقي وخيار مؤلم بين إثبات مصداقيتها في القدرة على ردع أعدائها من جهة وبين قدرتها على ضبط النفس بما يمنع من تعرضها لخسائر شديدة غير قادرة على مواجهتها في ظل مجابهة عسكرية مفتوحة مع (إسرائيل) وأمريكا بخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وجائحة كورونا.