Shadow Shadow
الموصل: ألف يوم احتلال ألف يوم تحرير..

د.محمود عزو حمدو

كلية العلوم السياسية / جامعة الموصل

الموصل: ألف يوم احتلال ألف يوم تحرير..

2020.07.10 - 15:31

د.محمود عزو حمدو

د.محمود عزو حمدو

مخضبة بالدماء هكذا وقعت الموصل في قبضة داعش الإرهابي منذ حزيران 2014 حتى 10 تموز 2017 ولم تبرأ من تلك الدماء التي وقعت فيها إلا بعد عشرة أشهر من المعارك وعبر تحشيد 75 ألف مقاتل من كل صنوف منظومة الدفاع العراقية، بيد أن الموصل بعد ألف يوم من تحريرها من داعش الإرهابي لم تداو جراحها كما كان يؤمل ولم تهدأ أوجاع الموصليون من بقاء ملفاتها الأساسية قيد التعليق.

كيف بدت الموصل أمام داعش الإرهابي..

بعد احتلال داعش الإرهابي للموصل وخلال ألف يوم بدت الموصل وكأنها خائرة القوى فنزح تقريبا 50 % من سكانها باتجاه إقليم كردستان ومناطق جنوب العراق علاوة على النزوح الخارجي باتجاه تركيا والأردن .ومن بقي منهم داخل الموصل فقد تلقى سوء العذاب والمرارة أمام خيارات مرة أهونها فقدان بوصلة مستقبله وعاش في سيناريو التاريخ الفقهي الشائك المليء بأضغاث أحلام ملئت من مخيلة مؤرخين وفقهاء أوصلوا مجتمعاتنا إلى قناعة أنه لايصلح اخرهم إلا بما صلح أولهم.

 

ملفات تجعل أوجاع الموصليين لاتهدأ..

ضمن تصفية موروث داعش الإرهابي تحتاج الموصل إلى تصفية عدد من الملفات الأساسية فيها ويقع في مقدمتها ملف التعويضات وإعادة بناء البنى التحتية لاسيما في قطاعي الصحة والتربية وكذلك البحث عن المفقودين وأخيراً ملف الاستقرار السياسي والإداري الذي تحتاجه الموصل حتى لاتعاد تجربة ماقبل داعش، إذ كان للنزاع السياسي أثره في جعل الموصل لقمة سائغة أمام أمواج وهجمات داعش الإرهابي، والأهم من كل هذه الملفات يحتاج الموصليون إلى جزء من مداواة جراحهم أن يتم محاسبة المقصرين ومحاكمة الإرهابيين.

 

مثقلة بمغامرات السياسة..

لاحاجة إلى التذكير بأن الموصل أي محافظة نينوى هي ثاني ثقل سكاني بعد العاصمة بغداد، علاوة على أنها ثاني رافد يغذي مجلس النواب بالعدد الأكبر بعد العاصمة بغداد فهي والعاصمة تغذي مجلس النواب بمايزيد عن مئة نائب في البرلمان أي نسبة الثلث من مقاعد المجلس. وهو ماجعل منها مطمحاً كبيراً لخوض مغامرات السياسة حتى لو كانت على حساب الأمن كما حدث في مرحلة ماقبل داعش وبدأت في مرحلة ما بعد داعش التي كان يفترض أن تؤخذ درساً أو قاعدة للعمل السياسي أن لايتم المغامرة بأربعة ملايين نسمة من أجل الدخول في مساومة سياسية تكون على حسابها، إذ شهدت الموصل تنامياً في الصراع السياسي اشر في بعض مراحله إلى خطورة ذات منسوب عالي يهدم ما أمامها من مكاسب تحققت بتضحيات العراقيين جميعاً من أجل القضاء على داعش الإرهابي، بيد أن للسياسيين قصة أخرى معها إذ بدت تصفى جل الخصومات السياسية على أرضها فهي بدت وكأنما أرض من دون ملاك يتنازع عليها كل من يشاء أن يسور لها جزء منها باسمه وأضحت أرض المغامرات السياسية من دون منازع ولا منافس من أي منطقة عراقية أخرى.

 

تموجات الأرض انعكست على تموجات السياسة..

لاشك أن الموصل تقع ضمن المنطقة الجغرافية المسماة المنطقة المتموجة ضمن الجغرافية العراقية الكبرى، لكنها وإن بدت في تلك الحال جغرافيا فإن ذلك انعكس على مستقبلها السياسي، فهي فقدت عشرين ألفاً من مواطنيها أثناء احتلال داعش وخلال معارك التحرير علاوة على فقدان حجم رؤوس أموال كبيرة لم تتمكن من البقاء في الموصل وبحثت عن أراض آمنة جديدة تبعدها عن شرور التغييرات الكثيرة في عالم الإدارة بفجوة وثغرة دخلت إليها أيادي السياسة حتى أنها ضرب بها المثل بكثرة استهلاك القيادات الادراية من عام 2017 حتى اليوم فمنهم لم يبت ليلة واحدة في مكانه وآخر سلم بيد خصومه السابقين المنافسين له في المواقع الإدارية.

 

الموصل بين حضن الجبل وكثبان الصحراء...

غريبة جغرافية الموصل فهي تحصر وجودها السكاني بين جبال بعشيقة والشيخان من جهة الشرق وتطلق لهم العنان في تجاه غروب الشمس على جزيرة تخلو من الساكنين نتيجة عدم تطهيرها وتعقيمها بالكامل من عناصر الإرهاب التي مافتئت تستغل تلك الأماكن من أجل شن هجماتها بين الحين والآخر. لذا فإن وحشة الصحراء بكثبانها المترامية النظر جعل الموصليون يخشون عودة أخرى للإرهاب حتى وإن كان بعنوان جديد حتى وأن كان يرتدي ربطة عنق.

 

هل من ثقوب للأمل..

إعادة النظر في وضع الموصل السياسي والإداري تعد مستلزماً أساسياً لعدوم وقوعها مستقبلاً في مستنقع الهشاشة السياسية ومن ثم الأمنية، وهو أمر يحتاج إلى حل المشكلات الأساسية التي تعتريها ومن أبرزها، حل مشكلة التعويضات لما يزيد عن 62 ألف معاملة قيد المراجعة والتحقق والتدقيق في لجان التعويض المركزية، وأن يتم تدوين إفادات الشهود عن جرائم داعش أو ماتسمى لجان الحقيقية كما تقتضي العدالة الانتقالية في أي مجتمع مشابة لحال الموصل، وأن يتم محسابة من قصر في أداء واجباته فيها من قادة عسكريين وأمنيين ضللوا الحكومة بإنجاز وهمي مالبث أن انهار أمام داعش في حزيران 2014، ولايكتمل عقد الحل إلا بمحاسبة مجرمي داعش الإرهابي وحل الملفات الأساسية التي ورثناها منه.

ويقع في مقدمتها حل مشكلة السنجاريين الأكثر وجعاً من كل الموصليون بتضرر وجودهم الديني علاوة على خطف نساءهم من قبل اعتى الإرهابيين في العالم، إعادة النظر تلك تقتضي أن يتم استكمال البنى التحتية من المطار وسكك الحديد فضلاً عن الجسور التي قطعت أوصال الموصل بعد تدميرها في الكامل، والأهم من كل ذلك أن لا تتخذ الموصل نقطة في ملف تسوية المشكلات العالقة بين حكومتي الإقليم والمركز، وأن تعمل الحكومة بشكل مكثف على استمرار رسائل الدعم النفسي للموصليون ومنها أن الذي حدث معهم لن يتكرر.