Shadow Shadow
كـل الأخبار

’قتال على جبهتين’

كورونا يضرب دجلة والفرات.. العراق على حافة أزمة مائية خانقة

2020.07.09 - 20:30
كورونا يضرب دجلة والفرات.. العراق على حافة أزمة مائية خانقة

بغداد – ناس

سلط تقرير لوكالة رويترز، الضوء على الأزمة المائية في العراق، في ظل توجه الجارتين سوريا وتركيا لبناء سدود على نهري دجلة والفرات، فيما ناقش انعكاسات تلك الإجراءات على المنشآت المائية العراقية.

ونقل التقرير الذي تابعه "ناس" (9 تموز 2020) تحذير خبراء، من أن انخفاض أسعار النفط والانكماش الناتج عن فيروس كورونا يضران بالاقتصاد العراقي، مما يؤدي إلى تآكل امدادات المياه الصالحة للشرب وقد يؤدي إلى مزيد من التوترات.

وقالوا إن "عمل المستشفيات يتسبب في تفاقم تلوث مياه الصرف الصحي، فيما ترتفع نسبة مياه البزل والمواد الكيمياوية التي ترمى في الأنهار، خاصة في جنوب العراق، مما قد يزيد من معاناة العائلات التي تعتمد على المياه المعبأة في تحمل تكاليفها، في ظل تراجع الاقتصاد."

وقال مؤسس منظمة "طبيعة العراق" عزام علوش، وهي منظمة بيئية ساعدت في إعادة تأهيل أهوار جنوب العراق، إن "هناك طبقات وطبقات وطبقات من المشاكل".

وقال خبير الأمن المائي في معهد كلينغينديل توبياس فون لوسو، وهو مركز أبحاث هولندي للعلاقات الدولية، إن "البنية التحتية للمياه في الدولة التي تمزقها الصراعات ظلت تتدهور على مدى عقود نتيجة الإهمال والحروب".

وأضاف أن "بناء سدود جديدة على مدى عقود في تركيا وسوريا وإيران أدى إلى اختناق إمدادات نهري دجلة والفرات اللذين غذيا العراق بالمياه عبر آلاف السنين حتى أطلق عليه اسم بلاد الرافدين".

وتابع أن "التغييرات المناخية ساهمت في ارتفاع درجات الحرارة وقللت من تساقط الأمطار، مما زاد من مخاوف حصول نقص في المياه، فيما تسببت جائحة كورونا في عرقلة الجهود الرسمية للتعامل مع هذه التهديدات واستنزفت الموارد المالية للبلاد".

وقال فون لوسو إن "انخفاض أسعار النفط، على وجه الخصوص، يشكل "تهديدا وجوديا ماليا للعراق"، حيث يتوقع أن يتراجع اقتصاد البلاد بنسبة تتراوح بين 9 إلى 10 في المائة هذا العام".

ويعتقد الصحافي الكردي خالد سليمان، الذي نشر كتابا في وقت سابق من هذا العام حول قضايا المياه في العراق، أن "النقص المتزايد في المياه يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار البلاد التي تواجه أزمة خطيرة مع المياه".

وأضاف أن "النقص يدفع بالفعل بالعديد من سكان القرى العراقية إلى مغادرتها باتجاه المدن الكبرى لأنه لا توجد طريقة للعيش مع جفاف إمدادات المياه".

وقال إن "بعض المجتمعات هناك تقاتل فيروس كورونا والأمراض التي تنقلها المياه في نفس الوقت".

وحذر من أن "كل هذا يمكن أن يضع العراق على حافة الهاوية"، خاصة مع توقعات بتضاعف عدد السكان بحلول عام 2080.

وقالت مسؤولة التواصل في مبادرة الأمن الكوكبي مها ياسين، وهي مجموعة من مراكز الفكر العاملة في القضايا الأمنية، إن "الإحباط يتزايد بين شباب العراق بسبب نقص الخدمات الأساسية."

وأضافت ياسين، المولودة في مدينة البصرة حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة في الصيف أكثر من 45 درجة مئوية، إن "الشباب يريدون فقط الحصول على مياه الصنبور في منازلهم، وبعض الهواء المكيف خلال فصل الصيف".

وحذرت من أن "العائلات في المنطقة تنفق بالفعل في بعض الحالات 50 يورو (56 دولارا) شهريا على المياه المعبأة أو التي تمت تصفيتها، ولكن مع فقدان الناس لوظائفهم خلال فترة الانكماش الاقتصادي، من المرجح أن يصبح الحصول على مياه كافية أكثر صعوبة".

وقال علوش إن "معالجة النقص المتزايد في المياه في العراق لا يزال يشكل تحديا كبيرا حيث تستهلك الاضطرابات السياسية والنزاعات مع الدول المجاورة وعودة تنظيم داعش، جميع الموارد والاهتمام".

وأضاف "نحن مسرح حرب، والعراقيون هم الضحايا".. "إلى أن يتحقق الاستقرار في منطقتنا، لن يتم حل أي مشكلة من مشاكلنا".

وتابع، "بعد سنوات من الحديث عن تلك المشاكل، يبدو لي أن كل شيء يزداد سوءا".

ودعا إلى بذل جهود لمساعدة العراقيين على فهم خطورة نقص المياه الذي يلوح في الأفق، والبدء بحملات توعية. وقال: "المطلوب هو الإرادة السياسية".

واختتم أن "الأمر يتعلق بحقيقة أن الناس يجب أن يفهموا أن المشكلة أصبحت قاب قوسين أو أدنى، وإذا لم نعالجها الآن، فربما يكون الأوان قد فات."