Shadow Shadow
كـل الأخبار

عمليات تخريب جديدة لـ’إحباط صدمة نينوى’.. جهات نافذة تتربص بـ’الضوئي’!

2020.07.02 - 15:13
عمليات تخريب جديدة لـ’إحباط صدمة نينوى’.. جهات نافذة تتربص بـ’الضوئي’!

ناس - بغداد

مع استمرار عمليات "الصدمة" في محافظة نينوى، تتواصل عمليات "تخريب" تستهدف الخط الوطني للإنترنت، تحت غطاء جهات نافذة.

وقال شهود عيان في حديث لـ"ناس"، الخميس (2 تموز 2020)، إن "مجموعات نفذت عمليات تخريب استهدفت الكيبلات الضوئية الرسمية، بهدف إضعاف الخدمة في محافظة نينوى، في محاولة لعرقلة العمليات التي تستهدف منافذ تهريب سعات الإنترنت".

وبينوا، أن "الخدمة تراجعت بشكل كبير إثر عمليات التخريب، التي تجري تحت غطاء وبدفع من جهات وشخصيات نافذة"، مشيرين إلى أن "الجهات الرسمية أعادت صيانة تلك الخطوط، إلا أنها تستهدف بعد كل مرة، وكان آخرها عملية قطع للكيبل الضوئي يوم أمس".

كما تحدثوا، عن "تهديدات طالت وكلاء خدمة الإنترنت، لمنعهم من التعامل مع المنافذ الرسمية للسعات".

 

ومنذ 13 حزيران الماضي، أطلقت الحكومة بمشاركة وزارة الاتصالات وعدد من الأجهزة الأمنية "عملية الصدمة" لمواجهة مهربي سعات الانترنت، غير أن "المافيات" المستفيدة من تهريب الإنترنت بدأت تشنّ حملات مضادة لضرب الكابلات الرئيسية التي توصل الإنترنت إلى الشركات والمنازل.  

  

من فتح ’المنهول’؟!  

وقد تعرّض الكابل الرئيس لنقل سعات الإنترنت في محافظة واسط إلى عمليّة تخريب لمرتين متتاليتين. وتسّبب تضرّر الكابل بانقطاع الإنترنت أو ببطئه في مناطق متفرقة من البلاد.  

لم تكن عملية التخريب في الكابل مستغربة من وزارة الاتصالات أو المؤسسات المعنيّة بتطوير الإنترنت المتعاقدة مع الحكومة، نتيجة لتضرر مافيات الإنترنت من "عملية الصدمة". كما من المتوقع أن يقوم المهربون باستخدام بعض السياسيين للضغط وابتزاز الوزارة كما يحدث في كل مرة  تشرع الوزارة بمحاربة التهريب، وفق مراقبين.  

ويعاني العراق من عمليات تهريب كبير لسعات الإنترنت إلى نوعين، الأول عن طريق تمرير سعات إنترنت من خارج العراق باستخدام كابلات يتم مدها دون علم الدولة ودون دخولها إلى الشبكة الرسمية التابعة للدولة، أو بوابات النفاذ الحدودية؛ وهي الطريقة الأكثر ربحية لـ"مافيات" لأنّها لا تدفع الضرائب للدولة، فضلاً عن أنّها تعرّض الأمن السيبراني في العراق للخطر.  

أما النوع الآخر من تهريب الإنترنت، فإنه يجري عن طريق استخدام الكابل الضوئي الرسمي بصورة غير شرعية، والربط بطريقة محترفة مع الأسلاك الشعيرية، ومن ثم بناء أبراج يتم من خلالها بيع الإنترنت للمواطنين.  

وبحسب المعلومات، فإن عمليات تهريب الإنترنت في العراق تكبد الدولة خسائر مالية فادحة. وتتحدث وزارة الاتصالات عن خسارات تبلغ حوالي 3.5 مليون دولار شهرياً، إلا أن لجان برلمانية وخبراء يرجحون وصول تلك الخسائر إلى عشرات ملايين الدولارات شهريّاً.  

  

جهات سياسية نافذة!  

وتتهم مؤسسات رقابية شركات لها ارتباطات بجهات سياسية نافذة في العراق بتهريب الإنترنت.  

وسبق لهيئة النزاهة، أن شكت تعرضها إلى ضغوطات من أطراف رسمية لإغلاق ملف إحدى قضايا تهريب للإنترنت.  

ويشكو العراق من ضعف مستمر في خدمة الإنترنت.  

وتجري محاولات للسيطرة على منافذ "النهب" التي تتسبّب بخسارة العراق لمليارات الدولارات سنويّاً. ونتيجة لذلك، منذ تولي الحكومة الجديدة مسؤولية إدارة البلاد، فقد تم إطلاق "عملية الصدمة" بتوجيه من رئيس الحكومة وبإشراف وزارة الاتصالات وبتنسيق وتعاون مع جهازي المخابرات والأمن الوطني وهيئة الإعلام والاتصالات وقوات الرد السريع في وزارة الداخلية.  

واستهدفت "عملية الصدمة" الكشف عن مواقع وأبراج وعُقد ومنظومات تهريب سعات الإنترنت في محافظتي نينوى وديالى الشماليتين.  

وقد أدّت العملية إلى الكشف عن عدد كبير من الأبراج غير المسجّلة لدى السلطات، وفور قيام وزارة الاتصالات والقوات الأمنية بالكشف عن الأبراج وعقد المنظومات والسيطرة، انقطعت خدمة الإنترنت لدى عدد كبير من الشركات، بعضها مدعوم من قوى سياسية.  

  

هجوم متوقع!  

واستبقت وزارة الاتصالات، بالإشارة إلى أن "الجهات المتسببة بتهريب سعات الإنترنت سوف تقوم بتقليل جودة الخدمات المقدمة" لهم.  

وبحسب بيان لوزارة الاتصالات تلقى "ناس" نسخة منه، فإن "أحد أساليب التشويش على جهودها في مكافحة تهريب سعات الانترنت هو تقليل جودة الإنترنت".  

وحثّت الوزارة المواطنين على عدم التعامل مع الشركات المهربة لتجنب توقف الخدمة لديهم واستبدالها بالخدمة المقدمة من قبل الوزارة وشركائها الرسميين والتي لم تشهد أي توقف أو قطع للخدمة خلال عمليات الصدمة، فيما وعدت بـ"خطة متكاملة" لتعويض السعات المهربة والسيطرة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.  

وبينما كانت وزارة الاتصالات والقوات الأمنية تقوم بحملتها في المحافظات الشمالية، فإنها بوغتت بـ"عملية تخريب" جنوب البلاد، إذ تعرّض الكابل الرئيس لنقل سعات الإنترنت في محافظة واسط إلى عمليّة تخريب، بحسب ما أعلن المشروع الوطني للإنترنت في بيان تلقى "ناس" نسخة منه.  

  

ليست المرة الأولى..  

وذكر المشروع أن "كابل المشروع الوطني للإنترنت تعرض للمرة الثانية إلى قطع متعمد في المنهول الرئيسي العراقي مع إيران (منفذ بدرة)، داخل الحدود الإدارية لمحافظة واسط".  

وأكد المشروع أن "هذا الفعل تخريبي متعمد"، موضحاً أن "جهات تقوم بهذه الأعمال التخريبية تهدف إلى الإضرار بالبنية التحتية لوزارة الاتصالات وبالتالي تؤثر على قطاع الإنترنت في العراق".  

ودعا المشروع، وزارة الاتصالات إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها من كل عمل تخريبي.  

والمشروع الوطني للإنترنت هو جهة تتكفل بإنشاء شبكة رقمية وطنية متطورة، معتمدة بذلك على شبكة بنى تحتية من ألياف ضوئية بسعات كبيرة، ويهدف المشروع أيضاً إلى جعل الإنترنت متاحاً للعراقيين بسرعات عالية وأسعار زهيدة، لكن أعمال التخريب المتكررة تعطّل مساعيه.  

وشكا المواطنون في العراق من بطء في خدمة الإنترنت منذ صباح الثلاثاء، فيما قال مصدر مطلع وقف على الأضرار التي أحدثها العمل التخريبي في كابل الإنترنت الرئيسي، إن "الضرر الذي أحدثه العمل التخريبي كبير وكان من الطبيعي أن يعاني الانترنت من بطء".  

  

’أشعلوا النار..’  

وبين المصدر، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، إن "الإنترنت انقطع عن بعض المقاطع فيما حصل بطء كبير فيه في مناطق أخرى"، مشدداً أن "العمل كان تخريبياً ومتعمداً".  

وحصل "ناس" على صور تُظهر الآثار الذي سبّبها العمل التخريبي في "منهول الإنترنت"، وهي العلب الكونكريتية التي تحمي عقد الوصلات.   

وأوضح المصدر أن "أشخاصاً قاموا بفتح غطاء (منهول الإنترنت) الكونكريتي والثقيل، وألقوا فيه مواد قابلة للاشتعال ومن ثم قاموا بإشعالها"، لافتاً إلى أن "النيران أدت إلى حرق الكابلات الموجودة داخلها".  

وتوضح الصور وجود علب بلاستيك وأغصان أشجار محترقة داخل العلبة الكونكريتية.  

وتابع المصدر، أن "عملية التخريب جرت الساعة 6:30 صباحاً داخل منفذ بدرة مع إيران، وفي المنهولة الأولى من جهة إيران، أي من جهة عبور الكابل الإيراني إلى العراق".  

وسبق لهذا الكابل، الذي يعدُّ أساسياً في تغذية الإنترنت للعراق، أن تعرّض إلى تخريب متعمد الشهر الماضي إذ تم فتح "منهولة" مجاورة وقطع الكابلات داخلها بمقص أسلاك.  

وقال المصدر، إن "هذه الكابلات التي تعرّضت للحرق تحمل سعات كبيرة جداً من الإنترنت"، موضحاً أن هذه السعات تضر بـ"مافيات تهريب الإنترنت".  

ولا يستغرب المصدر تزامن عملية التخريب مع "عملية الصدمة" التي تقوم بها الحكومة، وقال إن "الجهات المهربة للأنترنت والسارقة للمال العام تريد الانتقام من وزارة الاتصالات بإيقاف البنى التحتية وإضعاف الإنترنت".  

ومثلما أكدت وزارة الاتصالات، قال المصدر إن "هذه الجهات تقوم بأعمال التخريب لإضعاف الإنترنت ومن ثم تأجيج العراقيين على الوزارة، ومن ثم دفع الوزارة إلى الصمت عنها لتهريب سعات إنترنت غير رسمية إلى العراق"، فيما وصف عمليات "التخريب" بـ "التحدي سافر لإرادة الدولة".  

  

  

’متضررون من الصدمة’   

بدورها، أكدت الوزارة أنها "لا تستغرب هذه الأفعال الإجرامية التي تقوم بتخريب الشبكة الضوئية الوطنية من قبل جهات مجهولة تضررت من عمليات الصدمة التي نفذتها وتنفذها وزارة الاتصالات للقضاء على عمليات تهريب سعات الإنترنت".  

وقالت الوزارة، إن "هذه الجهات ستتعرض للمساءلة القانونية التي ستطالها مهما كانت الظروف"، فيما طالبت الجهات الأمنية العليا بـ"تكثيف جهودها للكشف عن هذه الجهات التخريبية والتي تسعى لضرب الاقتصاد العراقي وهدر ثرواته وخرق السيادة الوطنية للبلد".