Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

قصصنا

’صدمة’ نينوى لا تشبه البقية

ضغوط من سياسي ’موصلي’ بارز و’فصائل’ في ملف تهريب الانترنت ’الملياري’!

2020.06.18 - 19:44
App store icon Play store icon Play store icon
ضغوط من سياسي ’موصلي’ بارز و’فصائل’ في ملف تهريب الانترنت ’الملياري’!

بغداد – ناس

منذ أن بدأت الحكومات العراقية بإثارة قضية تهريب سعات الانترنت، كانت محافظات مثل كركوك أو ديالى هي الميادين الرئيسة لتلك العمليات، إلا أن العملية الأخيرة التي اعلنت عنها وزارة الإتصالات في نينوى كشفت عن "وكر بقي بعيداً عن الأنظار" كما يعبّر مسؤول في الوزارة، غير أن طريق العملية لا يبدو مفروشاً بالورود، خاصة بعد ورود اسم مسؤول بارز في المحافظة، إلى جانب أنباء عن تدخل فصيلين مسلحين في القضية.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

 صدمة

شريحة من مستخدمي الأنترنت في نينوى، تفاجأوا مساء السابع عشر من حزيران 2020، بانقطاع أو ضعف شديد ضرب الخدمة، لاحقاً، عُرف السبب، حين بثت الوزارة صوراً للجرافات وهي تقلع الكيبلات التي يتم عبرها تهريب السعات إلى نينوى.

وفي مسارٍ موازٍ، كانت "الصدمة" أكثر وقعاً على أصحاب عدد من الشركات المجهزة، لكن، وبينما بدت القضية في بدايتها مسألة فنية تتعلق بشركات مخالفة للقانون، بدا واضحاً فيما بعد أن شخصيات سياسية بارزة "تكمن في التفاصيل".

 

"نفط غير مرئي"

يستخدم الفنيون مصطلح "تهريب السعات" لوصف العملية التي تقوم خلالها بعض الشركات باستيراد وتوزيع خدمة الانترنت على المشتركين، بطرق غير مشروعة.

تحدد الحكومة آليات لاستلام حزم الانترنت وتوزيعها على المستخدمين في المنازل، وفي بلد بعدد مستخدمي العراق لخدمة الانترنت، تتوقع الوزارة أن تشكل الرسوم المالية على استيراد  خدمة الانترنت مورداً مالياً مهماً.

عضو لجنة النزاهة يوسف الكلابي يقول إن السرقات في هذا الملف تعادل مدخولات العراق من النفط!، وأنه كان من المُنتظر أن يُغلق هذا الملف قبل 10 أعوام من الآن، كما أن ملف انشاء البوابات الالكترونية كان مكتملاً تماماً في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، ورغم تخصيص التمويل الكافي، إلا أنه تم تعطيله من قبل مافيات الفساد، داعياً إلى البحث عن الدائرة التي عطلت المشروع لكشف تلك المافيات وفق تعبيره.

 

"التهريب وسوء الخدمة"

يرد مسؤول مختص في وزارة الاتصالات في حديثه لـ"ناس" على "ما تشيعه بعض شركات التهريب، عن أن استمرار التهريب يساهم في تحسين خدمة الانترنت" وهي دعوى تجد أصداءً غير قليلة كلما انطلقت حملة حكومية لإسقاط أبراج التهريب.

يصف المسؤول، الذي يتولى مهمة رفيعة في هذا الملف، "تلك الإدعاءات بالمضحكة، والتي لا تنطلي إلا على قليلي الخبرة في مجال الإتصالات".

ويضيف "في الحملة الأخيرة، قمنا بإسقاط أبراج التهريب لا على التعيين، ودون أن ندقق في مسار كل برج تهريب، وإلى أي شركة يقود السعات، وخلال ساعات، أصبح واضحاً بالنسبة لجميع المشتركين الفرق بين الشركات الرصينة وتلك المهربة، حيث لم تتوقف خدمة الانترنت لدى الشركات الأصولية، ولم يصبها أي خلل، أما تلك الشركات التي كانت تهرب السعات، فقد عانت بالتأكيد".

 

يتابع "على العكس، التهريب هو السبب الأساس في تقويض تقدم مشاريع الوزارة على صعيد الكيبل الضوئي مثلاً، أو في ملف الانترنت بشكل عام، والقول بوجود علاقة بين تهريب السعات وسرعة الانترنت لا علاقة له بالواقع، فالعكس هو الصحيح كما يعرف جميع المختصين".

 

 

مليارات و"صهر" و"فصائل"!

تحدث مراسل "ناس" في الموصل إلى عدد من المشتركين وأصحاب الأبراج، والذين تداولوا حزمة من الشائعات والأخبار فور انقطاع الخدمة عن شركات التهريب، من بينها امتلاك قريب لأحد السياسيين البارزين في نينوى، لشركتين كبيرتين تتربحان من الانترنت المهرب منذ سنوات.

وتظهر الوثائق المسربة علامات استفهام عديدة حول شخص واحد يمتلك الشركتين، يرتبط بأبرز سياسيي المحافظة بعلاقة مصاهرة.

 

ويقدر وزير الاتصالات السابق نعيم الربيعي، خسائر العراق في ملف تهريب السعات بأكثر من 40 مليار دينار سنوياً، وهو رقم لا تبدو مهمة استعادته محفوفة بالورود إذا ما وصلت الحكومة عملياتها في مكافحة التهريب كما يقول المسؤول في الوزارة.

 

وعلى صعيد آخر، نقل  مراسل "ناس" عن أحد مشتركين وكوادر في إحدى الشركتين المذكورتين، أن اتصالات يجريها مدير الشركة (الصهر) مع فصيلين مسلحين، أحدهما ينتشر في نينوى، والآخر يتمتع بنفوذ داخل وزارة الإتصالات.

ووفقاً للشائعات التي تتداولها أوساط الشركات في المحافظة، فإن شخصيات في الفصيلين المسلحين تعهدوا بتقديم "الدعم المطلوب" من أجل استئناف عمل "عملاقتي التهريب" في نينوى.

 

وبينما يقول بيان وزارة الإتصالات إن عمليات مكافحة التهريب تتم بالتعاون مع جهاز المخابرات الوطني، تشير معلومات إلى تدخل شخصيات وازنة من "جهاز أمني" آخر لإبرام وساطات تضمن اعادة عمل الشركات المهربة، ومن بينها الشركتان البارزتان، وفق آلية التهريب ذاتها التي كان معمولاً بها ما قبل العملية الأخيرة.

 

ومن بين قائمة تحوي أسماء نحو 20 شركة تجهز سكان نينوى بخدمة الانترنت يحتفظ "ناس" بنسخة منها، كشفت عمليات مكافحة التهريب أن 3 فقط من الشركات بقيت تعمل بعد قلع أبراج التهريب، ما يعني أن الغالبية الساحقة كانت تغذي مشتركيها بالحزم المهربة.