Shadow Shadow
كـل الأخبار

’لماذا كركوك..؟’

تقرير يناقش العمليات العسكرية التي أطلقها الكاظمي: رسائل إلى واشنطن وطهران والحشد!

2020.06.05 - 08:43
تقرير يناقش العمليات العسكرية التي أطلقها الكاظمي: رسائل إلى واشنطن وطهران والحشد!

بغداد – ناس

سلط تقرير صحفي، الجمعة، الضوء على العمليات العسكرية التي أطلقها القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي في كركوك، وناقش أهدافها ورسائلها.

وراى التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك" وتابعه "ناس" (5 حزيران 2020)، أن العملية قد تحمل "أهدافاً سياسية ورسائل إلى الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فضلاً عن أطراف داخلية كالحشد الشعبي والبيشمركة".

 

وفيما يلي نص التقرير:

 

عملية "أبطال العراق" واحدة من عدة عمليات عسكرية أطلقتها الحكومات المتعاقبة للقضاء على فلول "داعش"، وتكمن أهمية تلك العملية في مكانها بكركوك وتسلم الكاظمي مهامه في البلاد.

يرى مراقبون أن إطلاق تلك العملية في هذا التوقيت وفي كركوك له أهداف سياسية أكثر منها عسكرية، العملية تأتي بعد شهور من الصراع السياسي والتظاهرات التي لم تتوقف، علاوة على أن كركوك تمثل إحدى المناطق الاستراتيجية والنفطية المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وتخضع للمادة 140 من الدستور، التي تختص بالنزاع بين بغداد وأربيل.

 

استحقاق مهم

وقال اللواء أحمد الشريفي الخبير الاستراتيجي العراقي، إن "العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة لمحاربة داعش في كركوك والمناطق الحدودية كانت استحقاقاً لمرحلة مهمة في إطار التخطيط للعمليات الاستباقية، للتغيير في تكتيك إدارة المعركة من قبل التنظيم، خصوصاً في عملية الانتشار واستخدام الغش والتموية، الأمر الذي جعل مسألة الرصد والاستهداف الجوي من قبل الجيش الوطني غير متاحة".

 

خطوة استباقية

وأضاف الخبير الاستراتيجي لـ"سبوتنيك"، "كانت هناك حاجة إلى عملية برية لإسكات التهديد الذي أتى بشكل مباشر أو غير مباشر من جانب التنظيم وقيامه بالعديد من العمليات الإرهابية، فضلاً عن أن تلك العملية جاءت متزامنة مع عمليات جرت في صلاح الدين وفي ديالى، وتلتها أيضاً عملية كانت تجري في الأنبار، ولذا فإن تلك العملية في إطارها العام تأتي ضمن سلسلة عمليات، وتصنف ضمن العمليات الاستباقية".

وتابع الشريفي، "اختيار كركوك في هذا التوقيت لم يأت من فراغ، بل كل الشواهد والمقدمات كانت تؤكد أنها ستكون هدفاً قادماً لانتشار "داعش" من جهة، وأيضاً فيما يتعلق بمسارات سياسية داخلية وخارجية، لذلك نحن أمام تحديات كانت تقتضي ضرورة الانتشار والوجود الأمني، وستلي تلك العملية عمليات أخرى خلال الفترة القادمة"

 

أهداف العملية

من جانبه قال الدكتور عبد الستار الجميلي، أمين "الحزب الطليعي الناصري" بالعراق، "في ظني أن العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة الجديدة لمحاربة داعش في كركوك وبعض المناطق المجاورة لها أهداف متعددة محلية وإقليمية ودولية".

وأضاف أمين الحزب الطليعي لـ"سبوتنيك"، في "مقدمة تلك الأهداف إظهار أن الكاظمي بشكل خاص قادر على مواجهة إرهاب داعش وحسم ملفه بالاعتماد على قدرات الجيش العراقي والقوات المساندة له، بشكل أساس مكتفياً بالمساندة الجوية من التحالف الدولي، ما يساعده في جولة  ما سمي بالمفاوضات الاستراتيجية القادمة مع أميركا وتسجيل نقاط لصالحه، فضلاً عن رسالته إلى دول الجوار خصوصاً إيران وتركيا، بأن الجيش العراقي بات قوة قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر، وبالتالي بات جزءاً من موازين القوى الإقليمية في مواجهة هاتين الدولتين التي عانى العراق طويلاً من القدر السيء من جوارها الجغرافي".

 

رسائل الكاظمي

وتابع الجميلي، "أما الرسالة المحلية، فتتمثل بأن الكاظمي الذي تصدى لأخطر الملفات وهو خطر داعش الإرهابي، قادرعلى مواجهة ملفات ضرورات التغيير وفي مقدمتها ملفات الفساد المتورطة بها جميع الكتل بدون استثناء، والملاحظ على العملية أنه لم تتضمن مشاركة البيشمركة، وهي رسالة واضحة، خصوصاً وأن هناك مؤشرات على تعاون بعض أطراف هذه القوات المحسوبة على حزب كردي محدد مع داعش في احتلال مدينة الموصل، كما أن هناك مؤشر على عدم إعطاء أي دور فاعل للحشد الشعبي سوى الدور الاعتباري".

وحول تركيز العملية على كركوك قال أمين الحزب الطليعي، قال الجميلي إن "داعش اختار هذه المنطقة التي تمثل حوضاً من التضاريس الصعبة التي تحيط بها سلاسل الجبال وتتخللها الوديان والبقع غير المأهولة، وتحاذي محافظتي صلاح الدين وديالى باتجاه بعض مناطق السليمانية الجبلية في كفري وغيرها، نزولاً إلى الدوز وطرق كركوك بغداد وتكريت كركوك وتكريت ديالى، وبالتالي تمثل مخبئاً مستمراً لداعش الارهابي في هذه المناطق، ومقصداً لخلاياه في المناطق الغربية والشمالية والجنوبية الغربية المفتوحة على الصحراء".

وأشار الجميلي، إلى أن "القلق يبقى حول مدى جدية التحالف الدولي ودولتي الجوار الإقليمي، في السماح للكاظمي بحسم ملف داعش الإرهابي، الذي كان ومازال ورقة بيد هذه الأطراف للإرهاب والترهيب والاختراق في العراق والوطن العربي بشكل عام، وهذا ما ستجيب عليه مسارات العملية السياسية الحالية".

بدوره، قال عبد القادر النايل المحلل السياسي العراقي، إن "العملية العسكرية التي أعلنت عنها حكومة الكاظمي في محافظة كركوك لها أبعادها السياسية والاقتصادية المغلفة بالأحداث".

وأضاف المحلل السياسي لـ"سبوتنيك"، "كركوك غنية بالنفط ويمكن أن تكون أفضل مكان لتصدير النفط على المستوى الإقليمي لقربها من الحدود التركية والإيرانية، وهي محط صراع بين الحشد وأطراف إقليمية من جهة  والأحزاب الكردية من جهة أخرى، إذ يعتبرها الأكراد المصدر الأساسي في اقتصاد إقليم كردستان، الذي رأى النور بعد سيطرتهم على ملفها بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 مما جعلها تفكر بالانفصال عن العراق".

 

صراع داخلي

وأوضح النايل، "يعتبر الصراع على تهريب النفط من قبل فصائل وبعض الأطراف الكردية سبباً رئيساً لهذه العملية العسكرية، حيث وردت أنباء مؤكدة من مصادر خاصة، أن ملف كركوك هو أحد نقاط التفاوض المرتقب بين العراق وأميركا في منتصف حزيران/يونيو الجاري، وكانت قد ظهرت توجهات جديدة لرجوع البشمركة لاستلام أمن كركوك، وهو هدف أميركي لإبعاد الحشد عن تحركاتهم حيث اتخذوا من قاعدة حرير في أربيل مقراً وقاعدة كبيرة على مستوى الشرق الأوسط".

وتابع المحلل السياسي، "المعلوم أن من يسيطر على الملف الأمني والعسكري في كركوك سيسيطر بالنتيجة النهاية على الملف السياسي والاقتصادي وفي مقدمتها حقول النفط التي استخدمها الجميع في سرقة النفط العراقي، وبالتالي الأحداث الأمنية أكثرها كانت مفتعلة من جميع الأطراف، لأحداث فرصة تواجد، حيث سهلت جيوب داعش لبعض الأطراف تواجدهم وتسلل عناصر التنظيم يخضع لحرب المنافسات في السيطرة على كركوك، وأي وحدة أمنية من أهالي كركوك تستطيع أن تتكفل بهم إذا منحت السلاح والحرية، والحل الحقيقي لقضية كركوك هو ترك أمرها لأهلها من الكرد والتركمان والعرب، فهم أبناء محافظة واحدة ويتعايشون بسلام وتعاون، إلا أن التدخلات من خارجها أفسدت عليها التطور ورفاهية أهلها".

 

أبطال العراق

من جانبه، قال إسماعيل الحديدي، مستشار رئيس الجمهورية العراقية ونائب محافظ كركوك السابق، إن عملية "أبطال العراق – نصر السيادة لها أهمية كبرى، لأنها ستقطع إمدادات الإرهابيين بين محافظات كركوك وصلاح الدين شمالي العراق".

وأكد الحديدي في حديثه لـ"لسبوتنيك" أن "هذه العملية عززت الثقة لدى المواطنين في قواتهم العسكرية التي بدأت بتطهير مناطقهم بإشراف القائد العام للقوات المسلحة ومشاركة كل القوات المشتركة والحشد الشعبي".

وتابع: "التحالف الدولي يساهم بصورة مهمة جداً في تعزيز القوات الأمنية العراقية".

وأشار الحديدي إلى "أهمية الإسناد الجوي الذي تقدمه للقوات الأمنية التي باتت تشعر بالثقة في إنهاء هذه الجماعات وعدم تكرار أخطاء الماضي".

وأوضح، أن "وجود رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي شخصيا مع القوات الأمنية في كركوك كان مهماً جداً"، مبيناً أن "زيارته للمحافظة اقتصرت أهدافها على إطلاق العملية العسكرية ودعم القوات وليس لها أي أسباب سياسية".

ولفت الحديدي، إلى أن "الكاظمي كان رئيس جهاز المخابرات ولديه كل المعلومات عن تحركات عناصر داعش الإرهابي"، موضحاً أن "العمليات الجارية ليست استعراضية بل عمليات توفرت فيها كل الجوانب الفنية والمعلومات والخطط حيث سيكون هناك انتشار جديد للقوات في المناطق الوعرة التي كان يستغلها الإرهابيون بين كركوك وصلاح الدين للتواصل فيما بينهم".

وقال مستشار رئيس الجمهورية، إن "عملية أبطال العراق ستقطع إمدادات الإرهابيين بين هذه المحافظات وبالتالي سيكون هناك قدرة على السيطرة على هذه المناطق وإنهاء كل العمليات التي كانت تستهدف القوات العراقية هناك".