Shadow Shadow
قصصنا

جهازان بدل واحد واحتفال خائب

’فضيحة’ أجهزة فحص كورونا: هل نصنع الصواريخ؟!

2020.06.01 - 22:28
’فضيحة’ أجهزة فحص كورونا: هل نصنع الصواريخ؟!

بغداد – ناس 

"ترقى القضية إلى فضيحة" كما يقول أطباء في محافظة ذي قار، فبقاء أجهزة الكشف عن فايروس كورونا في صناديقها منذ أكثر من شهر بدأ يُربك المشهد الصحي في المحافظة التي سجلت أعداداً غير قليلة من الإصابات.

وعلى الرغم من مرور ثلاثة أشهر على تفشي وباء "كوفيد 19" في العراق، وتسجيل محافظة ذي قار إصابات عديدة بالفيروس، الا أن السكان والأطباء مازالوا مضطرين إلى انتظار أيام وأحياناً أسابيع في الحجر الصحي بانتظار وصول نتائج عيناتهم من العاصمة بغداد. 

ومنذ أواخر آذار الماضي، يعلن المسؤولون عن قرب وصول، أو وصول، أجهزة الفحص، دون أن تدخل للخدمة بذرائع مختلفة، رغم وجود جهازين في المحافظة حتى الآن، أحدهما من وزارة الصحة، والآخر وصل كتبرع من إحدى الشركات، فيما أنهت محافظات عدة مثل النجف والبصرة وإقليم كردستان -بشكل مبكر- ملف إرسال العينات إلى العاصمة.

 

تسلسل زمني!

وفي السابع والعشرين من آذار الماضي، أعلنت دائرة صحة محافظة ذي قار، عن رفدها بجهاز PCR المتخصص بكشف الحالات المصابة بفايروس كورونا من قبل وزارة الصحة.

 

وقال مدير عام الدائرة عبد الحسين الجابري في حينها إن "وزارة الصحة رفدت الدائرة بهذا الجهاز وسيتم استلامه يوم الجمعة (28 آذار 2020) من أجل فحص جميع العينات المشتبه إصابتها بفايروس كورونا داخل المحافظة وعدم إرسالها إلى بغداد"، إلا أن يوم الجمعة تأخر عن موعده!.

 

في الخامس من أيار الماضي، أعلنت شركة نفط ذي قار عن تبرعها بجهاز فحص إلى المحافظة، وقال مدير الشركة علي خضير (5 أيار 2020) إن "الشركة أكملت إجراءات استلام جهاز الكشف عن فيروس كورونا وسيتم تسليمه إلى دائرة الصحة ليدخل حيز الخدمة بعد تنصيبه من قبل الشركة المجهزة".

 

في السابع عشر من أيار الماضي، احتفلت المحافظة بوصول جهاز فحص PCR، آخر إلى المحافظة، وقال الجابري في حينها (17 أيار 2020) إن "الجهاز الذي جهزته وزارة الصحة العراقية كان هدية من احدى الشركات العلمية ومن منشأ فرنسي، وسوف يتم تنصيبه من قبل الشركة المجهزة، وأن الدائرة قامت بتهيئة المكان المخصص للتنصيب فضلا عن تدريب الكوادر المتخصصة للعمل على الجهاز". 

لكن المحافظة بقيت ترسل العينات إلى بغداد حتى بعد الاحتفال الذي رافقه نشر صور لتجمهر مسؤولي المحافظة حول صناديق الجهاز والإشراف على فتحها!.

 

  شاهد: صور.. ذي قار تحتفل بوصول جهاز PCR

 

في الرابع والعشرين من أيار الماضي، أي بعد نحو شهرين على أول إعلان عن قرب وصول جهاز الفحص، قال مدير صحة ذي قار عبدالحسين الجابري، إن "أجهزة الفحص لم تدخل الخدمة بعد"!.

الجابري أعاد الحديث مرة أخرى عن "انتظار وصول الملحقات الاخرى للجهاز كي يدخل في الخدمة الفعلية"، والحديث هنا عن الجهاز الذي تبرعت به شركة نفط ذي قار.

 

"محنة محسن".. مجرد نموذج  

يقول الدكتور المصاب مصطفى راجي محسن، المقيم الدوري في ردهات العزل في مستشفى الحسين التعليمي في الناصرية، "بعد أن أكملت خفارتي وكإجراء إحترازي، قمت بسحب مسحة أولى وظهرت النتيجة بعد يومين وكانت موجبة وثبتت إصابتي، بعدها قام المرضى الملامسون لي بأخذ مسحاتهم، لكن نتائج فحوصاتهم تأخرت لـ 5 أيام، وبعد شكاوى وصلت إلى الوزارة، ظهرت النتيجة". 

 

ويضيف محسن (31 أيار2020)، "كانت المسحة الثانية سالبة، لكن نتيجة المسحة الثالثة التي جرى سحبها يوم 22 أيار لم تظهر"، موضحاً أنه "ما يزال يخضع للحجر وفق تعليمات وزارة الصحة التي تشترط ظهور نتائج التحليل الثالث قبل السماح بمغادرة المريض". 

 

ويتابع، "بعد أن فقدت الأمل بالمسحة الثالثة، قمت بإجراء مسحة جديدة يوم 28 أيار، ولكن لغاية الان لا توجد نتيجة، وحين الاتصال بالمسؤولين، يؤكدون أن التأخير من بغداد، علماً أن هناك 7 مرضى تم تشخصيهم بعد حالتي، وقد تماثلوا للشفاء وغادروا الحجر، لكنني ما أزال أنتظر دوري، حيث مر أكثر من أسبوع وأنا أخضع للحجر، بسبب غياب أجهزة الفحص عن المحافظة". 

 

ويبدي الطبيب المحجور استياءه، من عدم نصب أجهزة الفحص في محافظة تعد الرابعة من حيث الكثافة السكنية على مستوى البلاد، على الرغم من مرور أشهر على تسجيل أول إصابة في العراق. 

 

الاستغناء عن الإرسال إلى بغداد "مستحيل"!

أسئلة كثيرة تداولها ناشطون في ذي قار، على مواقع التواصل الإجتماعي بشأن مصير الأجهزة في المحافظة التي مازالت تنتظر الإنضمام إلى قريناتها في إجراء حملات المسح الميداني، فيما سخر آخرون من استغراق وصول ونصب وتشغيل الأجهزة أكثر من شهرين، واصفين العملية بأنها "ليست اطلاق صواريخ إلى الفضاء في النهاية".

 

يطلق المسؤولون في المحافظة وعداً جديداً.

يقول مدير قسم الصحة العامة والناطق باسم خلية الأزمة في المحافظة، د.حيدر حنتوش لـ"ناس" (1 حزيران 2020)، "اليوم سنبدأ في نصب الجهاز الذي أرسلته الوزارة الى محافظة ذي قار، ومن المؤمل أن يتم تشغيله خلال الأيام القليلة المقبلة". 

وأضاف حنتوش، أن "الجهاز الذي تم التبرع به من قبل شركة نفط ذي قار، إلى دائرة الصحة تنقصه بعض الملحقات، والشركة بصدد شرائها". 

في 13 أيار، قالت دائرة صحة المحافظة أن "جهاز فحص الفيروس الممنوح من شركة نفط ذي قار يفتقد إلى جهاز آخر مكمل له يعمل على استخلاص المادة الوراثية" وان الاستغناء عن مختبرات بغداد يعد امرأ مستحيلا"، كما أوضحت بأنها "تنتظر موقف شركة نفط ذي قار لشراء الجهاز الجديد الملحق". 

 

الشركة المتبرعة ترد

في (19 آيار 2020)، بررت شركة نفط ذي قار موقفها في بيان رسمي، مؤكدة أنها "جهزت دائرة صحة المحافظة بجهاز الـ PCR بناء على طلبها وحسب المواصفات المطلوبة ولم تدرج ملحقات الجهاز". 

وبينت الشركة، "في الاول من نيسان الماضي تمت مخاطبة الشركة من قبل ديوان المحافظة بكتاب تضمن قائمة باحتياجات الدائرة من ضمنها جهاز لكشف المصابين بفيروس كورونا". 

واضافت، "بعد مرور قرابة الشهر من التعاقد على شراء الجهاز وقرب فترة تجهيزه من قبل الشركة المتعاقدة معها تمت مخاطبة شركة النفط من قبل دائرة الصحة بأنه لن يمكن تشغيل الجهاز الا بملحقات خاصة!" ، ولفت الى ان " الشركة قامت  بشراء المحلقات وعلى امل وصولها قريبا". 

 

عينات متراكمة

عدد العينات المتراكمة المرسلة لمختبرات العاصمة وصل إلى ٥٥٠ عينة، فيما توفي اثنان من المشتبه بإصابتهم قبل أن تصل نتائج فحصهم وفقاً للناطق باسم خلية الأزمة في المحافظة، الذي أكد أنه تلقى وعداً من وزير الصحة حسن التميمي بإرسال بقية أجزاء الجهاز خلال الأسبوع الجاري". 

ومنذ تفشي الوباء وحتى الاول من حزيران 2020، بلغ عدد المصابين بالفيروس في ذي قار 138 تماثل 82 منهم للشفاء، فيما توفي 4 أشخاص.