Shadow Shadow

الأصنام المترهلة تتاَمر على مجلس النواب!

2020.05.29 - 13:39

محمد السيد محسن

حين كنت أعمل في صفوف المعارضة العراقية وكنت أعمل حينها في الشق الإعلامي والصحفي، لأني لم أكن أؤمن بحمل السلاح، كتبت في جريدة الشهادة الناطقة بلسان المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق مقالا كان بعنوان "القيادات المعارضة المترهلة"، كنت اتحدث عن أن القيادات التي تقود المعارضة العراقية باتت تعاني من الترهل، وبالتالي فهي لم تعد تليق بالاستمرار، لأنها تحولت إلى أصنام.

وعلى الرغم من "زعل" بعض تلك القيادات في إيران وسوريا، إلا أن المقال حاز إعجاب الكثيرين من المعارضين، وخصوصاً أولئك الذين يبحثون عن موطء قدم للتعبير عن آرائهم دون الالتحاق بقافلة الأصنام والسير خلفها.

وحين دارت السنوات ووطأت أقدام المحتل الأميركي أرض العراق، كانت نفس الوجوه التي كنا نتهمها بالترهل، هي الفاعلة، وهي التي تتقدم صفوف المعارضين، وهي التي تتحكم بالقرار، وتضع أيديها بيد المحتل الأميركي، وما أثارني عام 2003 أنها – أي القيادات المترهلة – رسخت حالة الصنمية في المشهد السياسي العراقي، بل وفي المجتمع العراقي، واستبدلت ولسنوات عديدة صورها بالعلم العراقي، وأصبح كل من يحاول أن يصل إلى سدة القرار يضع صورة أحد الاصنام خلف صورته ليعبر إلى ضفة قبول العراقيين به.

وهو يعلم يقيناً أن المواطن العراقي لم ينتخبه وإنما هو يركز على الصنم خلفه.

وأهم ما أفرزته انتفاضة تشرين أنها استهدفت هذه الأصنام، حتى جعلتها تنزوي و "تستحي" أن تستعرض قوتها جهاراً أمام العراقيين، كما درجت عليه خلال سنوات خلت. فبدأت هذه الأصنام تستعين برجالات الظل من تنظيماتها، كي تتفاوض حول حصصها الوزارية وفق المحاصصة التي أسسها الحاكم المدني للاحتلال الأميركي بول بريمر.

ومع نزول الكتل السياسية إلى مطالب الجماهير المنتفضة وتغيير قوانين الانتخابات والمفوضية والتقاعد، احست هذه الأصنام بالحرج، لأن هذه القوانين الثلاثة وفق التعديلات المقترحة من مجلس النواب يجعلها في حكم النسيان، ولن يكون لها أي وجود في المشهد السياسي.

والحقيقة أن خوف تلك الأصنام الرئيسي هو أنها ستكون هدفاً سهلاً لمحاكمتها بتهم الفساد والسرقة والقتل والتقصير الوظيفي، الأمر الذي دفعها لتتحول إلى خفافيش ليل تتاَمر على مجلس النواب وتحاول تعطيله قدر الإمكان لكسب المزيد من الوقت، كي لا يتغير قانون الانتخابات سيئ الصيت.

كما أنها ستفقد قدرتها على استدراج المحتاجين من بسطاء المواطنين إذا تم تغيير قانون التقاعد واعتماد السلم الوظيفي، وتفعيل قانون الخدمة.

إن هذه الأصنام تسعى لافتعال أزمة مع مجلس النواب ورئيسه في محاولة لإشغال المجلس عن واجبه الرئيس، وهو إتمام القوانين والتصويت عليها وفق ما طالب به المتظاهرون العراقيون، بل وفق المنطق الديمقراطي، في اعتماد الصوت الانتخابي بدون كسور، ولذلك نراقب اليوم هذه الأزمة وهي تستهدف رئاسة البرلمان، دون تبريرات مقنعة، ودون أفق حل لما تستدعيه أية أزمة لها مقدمات ونتائج.

وأكبر معضلة تواجه الأحزاب التي تقودها الأصنام أنها باتت غير قادرة على مراجعة سيرتها الذاتية، وغير قادرة على المصارحة وجلد الذات، وتقديم قيادات شابة قادرة مسايرة الجيل البناء للعراق، فأصبحت تستهدف القيادات الشابة حين سطوع نجمها، لتتحول هذه الأصنام إلى مشكلة في أحزابها وفي العملية السياسية التي بدأت تترهل أيضاً بسبب الأصنام المترهلة.