Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كـل الأخبار

من الأهوار إلى عالم الموضة.. عراقية تكسر قيود الجنوب بـ’مشحوف الأزياء’

2020.04.30 - 12:22
App store icon Play store icon Play store icon
من الأهوار إلى عالم الموضة.. عراقية تكسر قيود الجنوب بـ’مشحوف الأزياء’

ناس - ذي قار 

على الرغم من العادات والأعراف الإجتماعية السائدة في محافظة ذي قار، والتي تتقاطع مع الموضة والأزياء، الإ أن سيدة استطاعت أن تعبر هذا الحاجز، وتكون رائدة في مجال تصميم الأزياء في المحافظة، وحققت نجاحاً كبيراً جعلها محط نظر واهتمام في المحافظة.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

أنعام الشذر، من مواليد مدينة الناصرية، بدأت رحلتها في عالم الأزياء والتصميم منذ الطفولة، عن طريق والدتها التي تعلمت منها كل شيء، حيث تعلمت المهارات لكنها طورت نفسها بالبحث ومتابعة المجلات العالمية التي تهتم بالأزياء.

كشفت الشذر لـ"ناس" عن بداية رحلتها في عالم الأزياء والتي تمتد إلى فترة الحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي. تقول، "منذ بدايتي دخلت في تحدي في محافظتي، بحثا عن طاقة المرأة الجنوبية وخلق روحية متجددة، منطلقة مما عانته من حرمان وتهميش وضغط إجتماعي، وجعلها عنصراً فعالاً ومشارك في المجتمع".

وتضيف، "أقمت مهرجان شذرات الأول، قبل عدة سنوات، حيث كان الهدف منه، هو البحث عن الطاقات المكنونة في البيوت والمدارس ووجدت الكثير من الطاقات التي كان يغطيها تراب العادات والتقاليد غير المدروسة، وهناك من شارك من الأقضية البعيدة، وحاولت إقناع أولياء أمور الفتيات بشأن الموضة والأزياء، ولكن العدد الأكبر قد اعتذر عن خوض التجربة".

وتشكل بعض العادات والتقاليد في محافظة ذي قار، حاجزا كبيرا منذ سنوات، فيما يتعلق بالمرأة والموضة والأزياء، بسبب النظرة السائدة تجاه تلك المواضيع، سيما أن ذي قار نادرا ما تقيم مهرجانات تتعلق بهذا الجانب، كون المدينة تعتبر من المدن المحافظة، وهذا ما يجعل المصممين ودور الأزياء تبتعد عن إقامة مثل هكذا فعاليات.

 

تحديات

وعلى الرغم من التحديات والعراقيل التي واجهت الشذر، الإ أنها تمكنت من تشكيل فريق (شذرات)، الذي ينقسم إلى إداريين وكادر عرض.

وتشير الشذر، إلى أن فريقها يحصل على تشجيع من بعض الجهات والأطراف الداعمة لتلك الفعاليات، وقد استطاع تجاوز بعض التحديات وإقامة منصات خاصة للفنون الأخرى مثل الرسم التشكيلي والمهارات والأعمال اليدوية التي تباع من خلالها الأعمال المصنعة مع الفريق.

وتؤكد الشذر أن، "هناك الكثير من المشاكل والمطبات التي تواجه عملها، منها وجود أطراف لا تريد أن تكون هناك أي فعاليات تعنى بالأزياء والأناقة والتصميم، رغم أن الموضوع ليس جماليا فحسب بل هو عمل بنفس الوقت، ومن الممكن أن يكون عملا مهما لو أزيلت العراقيل التي تواجه النساء في المحافظة".

ترى المصصة الذي قارية، في مهرجان "شذرات" الذي أقيم مؤخراً "انطلاقة لنساء ذي قار"، مؤكدة أن المهرجان لن يكون الأخير.

كما توضح، أن أعمال فريقها غالباً ما تستند على الدمج بين الحاضر والتراث الأشوري والسومري، مع مع بعض المضامين المستوحاة من الطبيعة أو الشمس، مبينة أن تصاميمها لقيت رواجاً كبيراً في المحافظة وقد نفذت الأزياء التي تم عرضها.


نشاطات

وتكشف الشذر عن مشاركة فريقها بفعاليات فنية متنوعة في الاحتجاجات في ساحة التحرير، وأيضا في ساحة الحبوبي، مشيرة إلى أن أنشطتها حظيت باستحسان وتشجيع كبيرين من قبل المتظاهرين.

ومن بين تلك الفعاليات، كما تشير الشذر، تأهيل وتدريب في معمل الخياطة بمعامل نسيج وغزل ذي قار، وعروض في دار الأزياء العراقية، وأخر العروض تم تقديمها في أهوار الجبايش.

وشملت أنشطة المصصمة الجنوبية أيضاً إقامة دورات لتنمية مهارات المرأة شاركن فيها نساء من الأميات والأرامل والمطلقات، ثم تحولن إلى نساء عاملات ومنتجات لهن مشاريع ناجحة، على حد قول الشذر.

من جانبها تقول مياسة حميد، وهي خريجة تهتم بالموضة، إن "الأعمال التي تقدمها السيدة أنعام، ملفتة ومهمة وفتحت لنا الآفاق في أن نشاهد عروض حية ومباشرة وقريبة، وهي تجربة مهمة في أن تكون هناك مهرجانات تهتم بالمرأة فقط".

تضيف حميد لـ"ناس"، أن "الأزياء والتصميم والموضة، شيء مهم بالنسبة للمرأة خاصة التي تتواجد في المحافظة، رغم أنها تحتاج الى جهود وأفكار ممتازة، لكنها خطوة شجاعة في هذا المجال، ومن الممكن أن تفتح المجال للكثير من الفتيات ممن يعشقن الموضة والأزياء بفتح مشاريع خاصة بهذا الجانب".

ويعتقد الباحث الإجتماعي، محمد النعيمي، أن "الانفتاح الذي شهده المجتمع خلال السنوات الماضية، جعل من من الممكن إقامة بعض الفعاليات والمبادرات التي كانت مرفوضة سابقا، ومنها إحياء حفل موسيقي أو حفلة شبابية أو مهرجان للورد أو غيره، وهو أمر لم يكن ممكناً قبل 10 سنوات مثلا".

ويقول النعمي لـ"ناس"، "طبيعة العادات الإجتماعية القاسية ونشاط الأحزاب الإسلامية التي تحرم كل فعالية فنية وتحث على تخريبها، كان سائداً قبل فترة ليست بالبعيدة، لكن مواقع التواصل الإجتماعي غيرت كثيرا من تلك النظرة، وانحسر تأثير الأحزاب والنظرة الدينية وتراجعت سلطة العشيرة نوعا ما تجاه تلك القضايا، وأقيمت بعد ذلك فعاليات كثيرة، بشكل علني دون أن يتدخل أحد أو يمنعها مثلما حصل في العام 2012 حينما تم وضع عبوة محلية الصنع قرب مطعم أعلن عن حفل فني للفنان حسين نعمة".