Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

عن تحولات الحدود العراقية السورية في العقود الثلاثة الأخيرة

حارث حسن

باحث أول في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط، تركّز أبحاثه على العراق، والطائفية، وسياسات الهوية، والقوى الدينية، والعلاقة بين الدولة والمجتمع. حائز على دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة سانت آنا للدراسات المتقدمة في بيزا - إيطاليا وماجستير في التواصل السياسي من جامعة ليدز. وكان زميل أبحاث في جامعة أوروبا الوسطى ومدير مشارك لمشروع: توثُّب الأطراف: الدين والدولة والتفكك في المشرق العربي . شغل منصب باحث أول غير مقيم في مجلس الأطلسي، حيث كان يدير برنامج العراق، وباحث في معهد رادكليف للدراسات المتقدمة في جامعة هارفارد، وزميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة برانديز.

عن تحولات الحدود العراقية السورية في العقود الثلاثة الأخيرة

2020.04.13 - 14:40

حارث حسن

د. حارث حسن هذه الدراسة كتبتها مع زميلي، خضر خضور، هي الأولى من دراستين تتناول "تحولات الحدود العراقية السورية في العقود الثلاثة الأخيرة"، حيث يركز هذا الجزء على منطقة القائم- البوكمال. طرحت الدراسة أسئلة حول طبيعة التحول في المناطق الحدودية، وفي العلاقة بين المركز والأطراف، في البلدان التي تشهد تراجعاً لسلطة الدولة وبروزاً للجماعات فوق-الوطنية التي تنشط عبر الحدود، وكيف تتأثر توليفات السلطة الجديدة بالصراعات الجيوسياسية القائمة، وبالتركيبة الجغرافية-السكانية لمناطق الحدود. ان الحدود ليست مجرد أطراف هامشية للدولة، بل هي المكان الذي تحاول فيه الدولة ان تجعل من سيادتها القانونية حقيقة حياتية، ومن سلطتها داخل "كيانها السيادي" أمراً ملموساً، ومن احتكارها للعنف الشرعي تعبيراً أساسياً عن تلك السلطة. وعبر ربط المناطق الحدودية بالمركز، تحاول الدولة ان تجسد عملية بناء الأمة بوصفها "تكثيفا للتواصلات بين أجزاء الكيان الوطني على حساب علاقة تلك الأجزاء بما هو خارج الحدود". وهنا تقدم منطقة القائم- البوكمال الحدودية مثالاً ممتازاً، فهاتان المدينتان الحدوديتان كانتا مترابطتين بقوة قبيل نشوء الدولة الحديثة، وكانت العلاقات بين السكان المحليين القاطنين فيهما أقوى من علاقات اي منهما مع مناطق اخرى داخل الدولتين العراقية والسورية الحديثة، فضلا عن الترابط الاقتصادي بينهما. ولذلك كان قيام الدولة الحديثة، ورسم الحدود بينهما، ليس فقط بداية الطريق لقطع تلك الروابط، بل ايضا بداية لمد سلطة بغداد ودمشق اليهما، ولعملية ربط بين المركز والأطراف غيّرت كثيراً من طبيعة هذه المناطق الحدودية ونمط النشاط الاقتصادي فيهما، وتدريجيا صارت تؤثر في رؤية السكان المحليين لهوياتهم (حيث اصبحت الهويتان العراقية والسورية حاضرتين، وان بدرجات متفاوتة، في المخيال الجمعي عن الذات، دون ان يعني ذلك ان هذه الهويات تجاوزت الهويات المحلية ومشاعر التضامن الأخرى). وقد خلق سقوط نظام صدام حسين، وما تبعه من انهيار لسلطة الدولة، ومن انتشار للجماعات المتمردة والجهادية، ومن عملية تطييف سوسيو- سياسي، ديناميات جديدة تم خلالها تفكيك العلاقة التي نشأت بين المركز في بغداد وبين هذه المنطقة الحدودية، وهي عملية تسارعت مع اندلاع الحرب الأهلية السورية لتخلق الظروف لظهور داعش وانتشارها واعلانها انها أنهت حدود سايكس-بيكو (وهو زعم خاطىء نظراً لأن اتفاقية سايكس-بيكو لم تلعب سوى دور محدود في صياغة تلك الحدود). أنشأت (داعش) ما أسمته بولاية الفرات، لتعيد دمج هاتين البلدتين، القائم والبو كمال، في وحدة ادارية واحدة، في محاولة منها لتأسيس علاقات جديدة متمركزة حول دولة الخلافة التي ادعتها ومفهومها للهوية الذي أعلن عنه البغدادي في أحد خطبه: العراق ليس للعراقيين وسوريا ليست للسوريين. اثارت تلك التجربة القصيرة أسئلة حول الكيفية التي تستخدم فيها الحدود لانتاج او تفكيك الهويات والتصورات العامة عن الذات الجمعية (سنركز في الجزء المقبل مثلاً حول دور البي كي كي في اعادة تشكيل الجزء الشمالي من الحدود العراقية-السورية). وتتناول الدراسة هذه المنطقة الحدودية اليوم، في ظل استمرار ضعف الدولة المركزية، وتدويل الصراع، والانتقال من الحرب على داعش الى التنافس على اعادة تشكيل الحدود بين ايران والولايات المتحدة، وكيف ان هذا التنافس تجسد عبر انتشار قوى غير دولتية او شبه دولتية على جانبي الحدود، وعكس هذا الانتشار المنظور الجيوسياسي الايراني، ومسعى طهران لتأمين منطقة نفوذها والطريق الذي يربط بينها وبين المتوسط، في مقابل السعي الأميركي-الاسرائيلي لقطع هذا الطريق. في إطار هذا الصراع، كفّت الحدود عن ان تكون مجرد خط فاصل بين دولتين ذات سيادة، بل أصبحت خط صراع اقليمي ودولي سيستمر حتى تستقر توازنات القوى على شكل أكثر تحديداً. للاطلاع على النص الكامل للدراسة، يرجى الضغط هنا

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول