Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

قصصنا

نقاش بين ’المتفائلين والمشككين’

نسبة الوفيات في الجنوب والوسط 6 أضعاف إقليم كردستان.. لماذا؟!

2020.04.11 - 23:28
App store icon Play store icon Play store icon
نسبة الوفيات في الجنوب والوسط 6 أضعاف إقليم كردستان.. لماذا؟!

 بغداد – ناس

من: زهراء سعدون

ربما بدأت تظهر ملامح تفسيرات علمية لأسباب ازدياد الإصابات بفايروس كورونا في بعض الدول، كالتأخر في اتخاذ الاجراءات أو المراهنة على مقاربة مناعة القطيع، إلا أن جوانب كثيرة في جداول الإصابات والوفيات وحالات الشفاء، ماتزال غامضة أو دون تفسير علمي، ومنها بقاء دول عديدة في القارة الأفريقية والشرق الأوسط ضمن التصنيف الآمن في تسجيل الإصابات، فضلاً عن أسباب ارتفاع الوفيات في مناطق وانخفاضها في مناطق أخرى.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 وفي العراق، تُظهر الأرقام المُعلنة رسمياً والتي يُفصّلها "مرصد كورونا العراق"، تبايناً في نسب تسجيل الوفيات بين المحافظات التي وصلها الوباء.

 

 

تابع/ي أيضاًآخر تطورات الوباء في محافظتك عبر “مرصد كورونا العراق”

 

 

ويُمكن ترتيب عدد من المحافظات بحسب نسبة تسجيل الوفيات بين المصابين بالفايروس وفق التالي: ميسان ٥٠٪

بابل ٤٥٪

ديالى ١٨.٧٥٪

واسط ١٦.٦٪

ديوانية ١٤.٢٪

بصرة ٨.٨٪

بغداد ٨.٦٪

ذي قار ٦.٤٥٪

كربلاء ٥.٧٪

كركوك ٤.٥٪

نجف ٣٪

المثنى ٢.٩٪

سليمانية ٢.١٪

أربيل 0٪

 

 

 

شاهد/ي: رسم بياني يوضح: للمرة الأولى.. مؤشر حالات الشفاء في العراق يفوق الإصابات

 

 

 

ويلفت في تحليل الأرقام، أن المحافظات خارج إقليم كردستان العراق، سجلت نسب وفيات مضاعفة بين مصابيها، عن تلك التي سجلها الإقليم، حيث يُمكن تقدير وفيات الإقليم (4 وفيات من أصل أكثر من 300 إصابة) بـ  1.04% من مجموع الإصابات، فيما تصل نسبة الوفيات بين المصابين في مجموع بقية المحافظات العراقية إلى 7%. ووفقاً لآخر إحصاء (12 نيسان 2020) من مرصد كورونا العراق (وهي خدمة يقدمها "ناس")، فإن إجمالي المصابين في إقليم كردستان بلغ 330، توفي منهم خمسة أشخاص، بينما توفي خمسة أشخاص في بابل التي لم تسجل سوى 11 إصابة، كما توفي 26 شخصاً في بغداد وهو رقم مضاعف عن وفيات رقم كردستان رغم أن العاصمة سجلت إصابات أقل من إقليم كردستان.

 

 

 

خلل في طريقة الاحتساب؟

ومنتصف الشهر الماضي، رد وزير الصحة جعفر علاوي على تسجيل العراق أعلى نسبة وفيات بين المصابين بفايروس كورونا، بتوجيه دعوة إلى المراصد المختصة بتعديل طريقة الاحتساب. وتعليقاً على وفاة 9 أشخاص من بين 110 إصابات، ما يرفع النسبة إلى 10%، قال علاوي في (14 آذار 2020)  “أدعو إلى تعديل الأرقام فيما يتعلق بالوفيات، فالوفيات التسعة، كان منها 4 وفيات لمصابين بالسرطان، وحالة وفاة أخرى لسيدة مصابة بداء الثعلبة وتتعاطى الكورتزون، لذا فمن الممكن تعديل الأرقام بشكل يتناسب مع الأعداد الحقيقية للوفيات بفعل الفايروس وليس بفعل أسباب أخرى”.     لكن عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي أكد إن الطريقة الحالية في احتساب نسب الوفيات هي الطريقة الصحيحة والمُعتمدة. وقال البياتي في حديث لـ "ناس" إن "الاحصاءات تُسجل وفقاً للسبب المباشر الذي أدى إلى الوفاة في هذا اليوم وهذه الساعة، وإن جميع الاحصاءات العالمية تتم بهذه الطريقة".

 

 

 

"مسؤولية الضحايا"

ووفقاً للأرقام، تُعتبر بابل ثاني أعلى المحافظات في تسجيل نسب الوفيات، حيث توفي 5 من بين 11 مصاباً بالفايروس في المحافظة. مدير عام صحة المحافظة محمد الجعفري قدم تفسيراته لما يجري، ملقياً بجزء من المسؤولية على ذوي الضحايا. الجعفري قال لـ "ناس" إن "اغلب من توفوا بعد الاصابة بفيروس كورونا في بابل كانوا مصابين من قبل بعدد من الأمراض المزمنة كالأمراض السرطانية وامراض تنفسية اخرى ما جعل امكانية علاجهم امراً صعباً جداً". وأشار الى أن "ذوي المصابين يتحملون جزءاً من مسؤولية وفاة ذويهم، بسبب تأخر إحضارهم الى المؤسسات الصحية وتشخيص الاصابة في وقت مبكر ". وأضاف ان " جميع المصابين بفيروس كورونا ممن لا يحملون امراض مزمنة اخرى يسجلون تحسنا بأوضاعهم الصحية فضلاً عن تماثل اثنين منهم للشفاء التام".

 

 

 

"تيار المشككين بالأرقام الرسمية"

ورغم تأكيدات وزارة الصحة، وممثل منظمة الصحة العالمية، على أن الأرقام التي يعلنها العراق دقيقة للغاية، إلا أن طيفاً واسعاً يشكك بأعداد المصابين الذين تعلن عنهم الوزارة الاتحادية. ويستند المشككون في دعواهم، إلى أن ارتفاع نسبة الوفيات في العراق ووصولها أحياناً إلى 10 بالمئة، فيما تستقر نسبة الوفيات في أغلب دول العالم عند 2 بالمئة، يقود إلى احتمالين اثنين، فإما أن المؤسسات الصحية العراقية تفشل في إنقاذ المصابين، أو أن أعداد المصابين هي أعلى من المُعلن. ووفقاً للاحتمال الثاني، فإن نسبة الوفيات في العراق قد تكون طبيعية ومقاربة للنسب العالمية، إلا أن عدد المصابين المُعلن غير دقيق، وربما يصل إلى الأضعاف. وتحيل التشكيكات السابقة، النقاش إلى ساحة أعداد الفحوصات، حيث تُظهر الأرقام انخفاضاً حاداً بين عدد الفحوصات التي أجراها العراق، وعدد من الدول المجاورة.

 

 

 

العراق وتركيا

وأعلن عضو منظمة الصحة العالمية في العراق عدنان نوار أن عدد العراقيين الذين خضعوا للفحص حتى نهاية الأسبوع الأول من نيسان 2020، يصل إلى 8 آلاف، كان من بينهم ألف مصاب. إلا أن وزارة الصحة عادت وأعلنت رقماً مغايراً حيث أكدت أن مجموع حالات الفحص منذ ظهور الفايروس في العراق أواخر شباط 2020، وحتى 7 نيسان، هو 26331 فحصاً.

 

 

 

للتفاصيل: وزارة الصحة والمنظمة العالمية تقدمان عددين مُختلفين لإجمالي عمليات الفحص!

 

 

 

لكن وبالعودة إلى أرقام تركيا المجاورة، فقد أعلنت أنقرة أنها تمكنت من رفع القدرة على إجراء الفحوصات إلى أكثر من 5000 عملية فحص في اليوم الواحد. ووفقاً لبيان صادر عن الصحة التركية، (27 آذار 2020)، فإن الوزارة تمكنت من رفع العدد إلى 7286 اختباراً  في اليوم.

 

 

للمزيد: مقارنة بالأرقام بين العراق وتركيا: هل انخفاض أعداد الإصابات مؤشر كافٍ للتفاؤل؟

 

 

 

العراق والإمارات

ومقابل 26 ألف فحص في العراق، تعلن الإمارات عن رقم "فلكي" في هذا الصدد حيث تحدثت وزارة الصحة الإماراتية عن نحو نصف مليون فحص، ما يجعل البلاد تقترب من فحص 0.5% من إجمالي سكان البلاد. وأعلن وزير الصحة عبدالرحمن العويس "إجراء دولة الإمارات لرقم قياسي في عدد الفحوصات الطبية للكشف عن فيروس كورونا المستجد خلال فترة قصيرة، حيث تم إجراء 539,195 فحصا على مستوى الدولة".

 

 

 

حاجة إلى مزيد من الأرقام لفهم ما يجري

في المقابل، يرد "متفائلون" على التشكيك بأعداد الإصابات في العراق بالإحالة إلى أعداد الوفيات التي يقولون إنها كانت ستفضح أي تعتيم أو فشل في اكتشاف الاصابات التي يُزعم عدم اكتشافها. وبالنسبة للواثقين بالأرقام الرسمية، فإن بقاء أعداد الوفيات عند مادون المئة مع دخول الوباء شهره الثاني في البلاد، قد يؤكد دقة أرقام الإصابات المُعلنة، إلا أن مختصين يُشكلون على هذا القياس، حيث يحتاج اصدار حكم علمي بات في هذه المسألة إلى مراجعة أعداد جميع الوفيات في العراق خلال العام الماضي على الأقل، ومقارنتها مع الوفيات الحالية، للتحقق من عدم وجود وفيات بالفايروس لم تدرجها السلطات ضمن احصاءات ضحايا كورونا، لعدم اكتشاف الاصابة.

 

 

 

"قد لا تعني شيئاً"

ويعلق مسؤول في وزارة الصحة على المقارنة بين أعداد الوفيات في المحافظات العراقية بالتشديد على أن الوقت مازال مبكراً لاستخلاص نتائج من تلك الأرقام. ويقول المسؤول لـ "ناس" مفضلاً عدم كشف اسمه إن "هذا التباين قد لا يعني شيئاً، خاصة وأنها مازالت أرقاماً صغيرة، ما يعني أن أي حالة يُمكن أن تشكل تغييراً كبيراً عند احتساب النسب المئوية، فالنسب في هذا المجال سواءً على مستوى المقارنة بين المحافظات والإقليم، أو بين محافظة وأخرى قد لا تقدم مؤشرات دقيقة لأي حقائق، فالفروق الفردية قد تطغى في هذه الحالات أكثر من المؤشرات الاحصائية ذات الدلالة".