Shadow Shadow

هيوا عثمان ينشر قصيدة مترجمة للشاعر شيركو بيكه س: لستم وحدكم

2020.02.12 - 13:03
هيوا عثمان ينشر قصيدة مترجمة للشاعر شيركو بيكه س: لستم وحدكم
بغداد – ناس ترجم الصحفي والناشط هيوا عثمان قصيدة جديدة للشاعر الكردي المعروف شيركو بيكه س، مشيداً بما قدمه الشباب والشابات في ساحات التظاهر بمختلف المدن العراقية. وقال عثمان لـ "ناس"، اليوم، (12 شباط 2020)، ان "الحراك الحالي هو حراك الجميع، وعلى الجميع المساهمة فيه". واضاف ان "الشعراء يبدأون حياة جديدة بعد رحيلهم"، مشيراً الى أن "كلمات شيركو بيكه س، وصوره، لازالت نافذة". وأهدى عثمان "هذه المقتطفات الى الشابات والشباب الذين رفعوا رأس الجميع". وأدناه نص ترجمة القصيدة: الشَّرارة شيركو بيكه س ترجمة: هيوا عثمان   لستم وحدَكُم، إذا كانتِ الرعودُ التي تسبقُ الأمطارَ معَكُمْ إذا كانتْ مرايا الأَنْهِرِ وقاماتُ الصّفصافِ والورودُ الحَمراءُ وأسرابُ طيورِ الصَباحِ مَعَكُم، فأنْتُمْ لَسْتُم وحدَكُم أنتم جميعنا معاً!   إذا كانتْ أبوابِ الدّكاكينِ المغلقةِ مَعَكم، إذا كانتْ حجارةِ الجُدرانِ الغاضبةِ وجميعُ أعمدةِ الكونكريت الواقفةِ في المدينةِ مَعَكُم والنوافذُ، عيونُ البيوتِ، جميعُها معكم، فَأنتُم لَسْتُم وحدَكُم! أنتم جميعنا معاً.   بالأعشابِ والشبابيكِ والأنفاسِ والنّسائمِ وشعرِ الغابةِ الفتيّةِ والجذوعِ والمهودِ.   كيفَ يكونُ وحيداً منْ كانَتْ مَعَهُ أوراقُ الغابةِ؟   كيفَ يكونُ وحيداً منْ كانتْ مَعَهُ أحلامُ الأطفالِ وعيونُ الماءِ وسلالمُ أشعّةِ الفَجرِ وطيور الجراح؟   لَسْتُم وحدَكم عندما نادَتُكُمُ الشّوارعُ؛ مقاعِدُ المَدارسِ الفارغة المساجد الفارغة من الصلاة والتعبد الحاراتُ الخاويةُ منْ بريقِ اللعبِ برودة الشّاي في المقاهي الجُملُ المقطوعةُ على لوح الدّراسةِ اللحى نصفُ الحليقةِ وباروكةٌ مائلةٌ، جميعُها تقولُ لَكُم: لَسْتُم وَحْدَكم أنتم جميعنا معا.   عندما تكونون أناشيدَ الأشْجارِ والحِجارةِ نكونُ حناجرَكُم. عندما تكونونَ تموّجَ الألمِ في الشّارعِ نكونُ حرَكتَكُم. لسْتُم وحدَكُم.   نحنُ أصابعُ أياديكُم ولتكنِ السواعدُ منْكُم! نحنُ ألوانُكُم ولتكنِ الصورةُ لَكُم!   رؤوسُكُم وأعناقُكُمْ لَكُمْ وصدورُكُمْ ودقّاتُ قلوبِكُم وجراحُكُم لنا.   نحنُ أربعُ أذيناتٍ وقلبٌ واحدٌ.   أربعُ شبابيكَ وبيتٌ واحدٌ.   أربعُ سواقٍ وحديقةٌ واحدةٌ.   أربعُ خطواتٍ وطريقٌ واحدةٌ.   لسْتُمْ وحدَكُم   انظروا: يقتلونَ منْكُم شجرةً هُناكَ تنزِفُ قامةُ شجرتي البيضاءُ هنا. يعتقلونَ لهيباً لكم هناك تختنقُ غرفتي هنا. يحتجزونَ نبعاً صغيراً لَكُم هناك يعطشُ طفلي هنا!   انظروا: يقلّمونَ جناحَ طيرٍ لَكُم هناكَ تعجزُ كلماتي عنِ الطّيرانِ هنا.   اسمعوا أيضا: النحيبُ الذي بِقربي هنا هو لأحزانِكم هناكَ.   هديرُ النثرِ هنا هو لصوتِ دمائِكُم هناك.   انظروا: انحناءُ أكتافي هنا هو مَنْ حملَ تابوتَ جداوِلِكُم هناك! لَسْتُم وَحدَكُم!   الوحيدُ الذي حتَى الورودُ ليستْ مَعَهُ الذي ليس لهُ حتّى فراشةٌ صديقة. هو هؤلاء. لا يملكونَ شيئاً لا العشقَ ولا المراوِحَ الهوائيّة ولا قمرَ الليلِ. هؤلاءِ لا يروْنَ أيَّ شيءٍ "لا اللهَ ولا الأحلامَ".   لسْتُم وحدَكُم! كلُّ هذهِ الطيورُ وهذهِ الأغاني وأجنحتُها الخضراءُ والأنهارُ وشعرُها الأسودُ هيَ معْ مَنْ تعتقِدون؟   كلُّ هذا النُّورِ الذي سيأتي بعدَ الضّبابِ (هو) معْ منْ  تعتقدونَ؟   همْ يملكونَ دخّانَ الماضي فقط. أمّا المستقبلُ، الأزرقُ العينينِ والأيامُ التي لمْ تولدْ بعدُ كالشّمسِ هي فلذاتُ أكبادِنا الجميلةُ!   لستمْ وحدكُم الأقحوانُ وأشجارُ الكرزِ والقمرُ الأحمرُ والشرارةُ نحن جميعنا معاً!