Shadow Shadow

مَن هم الضحايا المُحتملون؟!

قمة الصدر وخامنئي في طهران ليست مجرد “لقاء عاشورائي”: 4 سيناريوهات

20:46 الأربعاء 11 سبتمبر 2019

بغداد – ناس

لم يكن اللقاء الأول بين زعيم التيار الصدري ومرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، فقد سبقه على الأقل لقاء تحدث عنه الصدر بوضوح قبل أكثر من 10 سنوات، لكن لقاء الأمس بالتأكيد، كان الأكثر إثارة للتساؤلات والتكهنات والجدل.

وشكّل تداول الصور الاولى للقاء بين الصدر، واللواء قاسم سليماني، وآية الله علي خامنئي، صدمة بالنسبة لأوساط عديدة، بينما تعاملت أوساط أخرى مع الحدث بوصفه امتداداً لسلسلة طويلة من تحركات الصدر “المحسوبة بدقة” حجماً ونوعاً وتوقيتاً.

WWW.NASNEWS.COM

“لقاء عاشورائي” لا جديد فيه

يصرّ بعض قراء المشهد، على أن ما جرى مساء العاشر من أيلول 2019، لم يكن سوى “حضور مُعتاد لرجل دين بارز، في مجلس أُقيم لإحياء أهم المناسبات الدينية، عاشوراء”، يقول أصحاب هذا الرأي، إن “لا جديد في الأمر يستدعي التكهنات، فلا الصدر ولا مقربوه، أعلنوا يوماً أنهم على خلاف ديني مع الجمهورية الإسلامية، أو مرشدها، بل على العكس”.

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بحديثٍ سابق للصدر، نقل فيه حواراً بينه وبين خامنئي جاء فيه “أخبرته أن امتدادنا عقائدياً واحد، إلا أني لن أكون امتداداً عسكرياً أو سياسياً لكم، فهناك سلبيات تقوم بها إيران في العراق، ولا بد من تصحيحها”.

WWW.NASNEWS.COM

توقيت مُربك: انضمام لمحور المقاومة؟

ترتبط الزيارة ببعدين زمنيين، فهي من جهة، متزامنة بوضوح لا يقبل التأويل، مع ذكرى عاشوراء، وتعمّد الصدر في أول أيام الزيارة، منحها هذا الطابع، حين ظهر وهو يوزع الطعام على الزائرين في قم الإيرانية، لكن بعداً زمنياً آخر يرتبط بالزيارة، وهو المرحلة السياسية التي تتعرض فيها إيران لواحدة من أشد العقوبات التي لم تعد تستهدف ثنيها عن تطوير برنامج نووي كما دأبت الإدارات الأميركية السابقة، بل تعدّت إلى مجال يتصل بشكل أساسي بالعراق، وهو ما تسميه واشنطن “النشاطات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة”. ويُمكن القول في هذا المجال، إن واشنطن وحلفاءها، ليست الأطراف الوحيدة التي تشن الحملة المستمرة ضد طهران، بل يهمس مراقبون، إلى دور “متواطئ” للحليف الروسي، الذي “لا يكتفي بمراقبة الإنهيار الاقتصادي الإيراني على وقع العقوبات، بل يشترك في نقاط ستراتيجية مع الرؤية الأميركية، وتحديداً في أمر اخراج سوريا من طائلة النفوذ الإيراني”.

من جهة ثالثة، تعلو وتخفت أصوات طبول الحرب غرباً حيث الجبهة الاسرائيلية اللبنانية الفلسطينية، ما يدفع مراقبين إلى تحميل ظهور الصدر في طهران، أكثر بكثير من مجرد حضور ديني عابر، والحديث هنا عن “انضمام الصدر إلى محور مقاوم متوثب للاشتباك مع تل أبيب في معركة قد تنشب في أي لحظة”.

لكن الحماس لهذا التفسير، يكبحه بيان الصدر (26 آب 2019) حين شكك بوقوف اسرائيل خلف تفجير مقرات الحشد الشعبي، ومنح المندفعين نحو اشتباك عراقي اسرائيلي، “جرعة مُهدئة”، مع حزمة مطالبات صريحة بإبعاد الدور الإيراني عن تأزيم ملف انفجارات مخازن الحشد الشعبي.

WWW.NASNEWS.COM

إقرأ/ي أيضاً:  الصدر يقدم خارطة طريق للتعامل مع التفجيرات الأخيرة ويدعو للتأكد من هوية الفاعل

WWW.NASNEWS.COM

قد لا يكون خبراً ساراً للبعض..

ورغم أن دوائر الفصائل السياسية ووسائل الإعلام المقربة من إيران، تناقلت خبر اللقاء وصوره بما لا يُمكن اخفاؤه من الارتياح، إلا أن تفسيراً ثالثاً يجعل تلك الفصائل المتعددة، في مقدمة ضحايا أي تقارب بين الصدر والحرس الثوري، ممثلاً بسليماني وخامنئي، اللذين ظهر الصدر وهو يتوسطهما.

مقرب من دائرة صنع القرار السياسي في التيار الصدري، تحدث لـ “ناس” عما قال إنه تحليله الشخصي، رافضاً اعتباره رأياً صدرياً رسمياً، يقول –وهو قيادي شارك في جولات تفاوضية عديدة للتيار الصدري- إن “الصدر قد يحمل حزمة تسوية بين محور الوطنيين العراقيين، وجناح الحرس الثوري في إيران، وهو بذلك ينطلق من محاولة تنظيم الفوضى الإيرانية في العراق، والتي يكتشف الإيرانيون تدريجياً أن ضررها أصبح أكثر من نفعها، فانتشار الفصائل، وتحدي الدولة في مناسبات عديدة، لم يعد أمراً يستسيغه الجمهور الشيعي قبل المكونات الاخرى، وقد أضر بشكل بالغ في العلاقة بين الشعبين بدرجة أساس، ويُمكن اعتبار المرحلة الحالية واحدة من أسوأ مراحل العلاقة بين الشعبين الجارين، حيث بلغ الاستياء ذروته وتمثّل بما لا يخفى حين أحرق متظاهرون غاضبون القنصلية الإيرانية في البصرة، وذلك بسبب الانطباعات السيئة عن سياسات إيران وبعض حلفائها في العراق، ولذا فإن تفاهماً ينظم العلاقة بين البلدين، ويحفظ المصالح الإيرانية المشروعة، يقوده زعيم واحد بالثقل السياسي والشعبي والاجتماعي الذي يمثله الصدر، قد يكون خيراً للبلدين، وأكثر نفعاً للطرفين، من عشرات الأطراف السياسية والمسلحة التي تنفق إيران على كثير منها، ولا يزداد حضورها الشعبي والسياسي إلا تراجعاً”.

WWW.NASNEWS.COM

رواية “المشادّة الكلامية مع سليماني”

وبعيداً عن التحليل، فإن رواية تتداولها أوساط سياسية، منذ الساعات الأولى للقاء، تفيد بأن العنوان الأبرز الذي حمله الصدر في زيارته إلى ايران، كان “تحرير عبدالمهدي من طوق الفصائل”.

ووفقاً لمعلومات مُتداولة، لم يؤكدهاً أو ينفها أيٌ من القيادات الصدرية التي تحدث لها “ناس” فإن “الصدر اجتمع في مدينة قم بزعيم فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، لمطالبته بكفّ ضغوطات الفصائل المسلحة عن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي”، الذي يواصل اختفاءً سياسياً عن المشهد، فيما ينشط نائب رئيس الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس، كرقم صعب قادر على هز الركود والترقب السياسي، بنقلات ثقيلة على الرقعة الهشة، كالبيان الذي استبق فيه تحقيقات الحكومة بتفجيرات مقرات الحشد الشعبي، مقدماً سيناريو الطائرات القادمة من أذربيجان، أو بيان اعلان تشكيل مديرية القوة الجوية للحشد الشعبي، وغيرها من الخطوات.

وتشير المعلومات المتداولة، إلى أن “خلافاً نشب بين الصدر وسليماني، في مدينة قم، حين لم يُبد سليماني تجاوباً كافياً مع مطالبات الصدر بمنح عبدالمهدي مزيداً من المساحة للتحرك وممارسة مهامه رئيساً للوزراء وقائداً أعلى للقوات المسلحة، ليغادر سليماني مكان الاجتماع، على وقع تهديد الصدر بإيصال القضية إلى مرشد الثورة علي خامنئي، ليتم تحديد مساء العاشر من محرم، موعداً للقاء الثلاثي”.

WWW.NASNEWS.COM

التغريدات الغامضة

ويُمعن تزامن مغادرة الصدر إلى إيران، مع تسرّب قرار تشكيل طيران الحشد، في التدليل على ضعف التفسيرات القائلة بخلو الزيارة من الأبعاد السياسية، واقتصارها على البعد الديني، فالكلمات الاخيرة التي ظهرت في حساب الصدر على تويتر قبل مغادرته إلى مدينة قم، جاءت بعد ساعات على تسرب كتاب أبو مهدي المهندس لتشكيل قوة جوية، ورغم أنها كانت عبارات غامضة، إلا أن القيادي الصدري البارز صباح الساعدي، تكفل بتقديم تفسير لها في منتهى الوضوح، قال فيه إن “تغريدة الصدر أحبطت مشروعاً لتشكيل قوة جوية موازية”.

WWW.NASNEWS.COM

خيبة عربية!

ويُمكن في سياق رصد ردود الفعل، استشعار “الخيبة” في أوساط عربية عديدة، اعتبرت الصدر خلال عدة سنوات ماضية، ركيزة مهمة في التصدي للنفوذ الإيراني في العراق، وكُتبت تعليقات سياسية عديدة، وتساؤلات في الدوائر الضيقة، عن مدى صحة رهانات الجوار العربي، وهو ما يُظهر أن العديد من مصادر صنع القرار في الجوار، مازالت تتعامل وفق قاعدة “الصديق.. عدو العدو” وهي قاعدة إثنينية تمرد عليها الصدر في مواقف عديدة، حتى يكاد يكون الأكثر استخداماً وترسيخاً لمفهوم “العراق.. والطرف الثالث”.

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل