Shadow Shadow

"قنابل ديموغرافية تُهدّد المستقبل"

سياسة تحديد النسل في العراق.. تقاليد دولة أم تقاليد مجتمع؟

20:04 الإثنين 22 أبريل 2019
article image

بغداد – ناس

من: محمد جهادي 

حين أشارت تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن عدد سكان العراق بلغ (38) مليون شخص، وتوقعت خلال عام 2030 أن يصل إلى (50) مليوناً، برزت مطالبات حقوقية، بضرورة العمل على تفعيل سياسية تحديد النسل في البلاد؛ لما له من آثار إيجابية تنعكس على تحسين اقتصاد الأسرة. في المقابل دعا ناشطون وإعلاميون، إلى أن تتحمل المؤسسة الدينية المسؤولية في توعية الناس حول هذا الموضوع.

وردّت وزارة التخطيط، على دعوات الناشطين الى اقرار قانون تحديد النسل، قائلة :”من الصعب جدا ان تتخذ الحكومة مثل هكذا قرار في العراق”، مضيفة ان “قضية تحديد النسل تحتاج الى وعي وثقافة اجتماعية”.

واوضح المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في حديث لـ “ناس” اليوم (22 نيسان 2019)، إن “سياسة تحديد النسل  تحتاج ايضا الى مديات زمنية بعيدة حتى نصل الى هذه المرحلة، وان معدلات ازدياد السكان السنوية طبيعية”.

أما عن التاثير الاقتصادي، فقد أكد أن “العراق يمتلك موارد اقتصادية كبيرة تكفي لحاجات سكانه”، لافتا الى ان “البلاد بحاجة الى سياسيات سكانية بعيدة المدى حتى تحقق حالة التوزان بين الزيادات السكانية والموارد الاقتصادية”.

www.nasnews.com

“تحديد النسل والعقبات السياسية”

الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، اعتبر أنّ “الزيادات السكانية السنوية في العراق ليست طبيعية، وهذا مؤشر خطر، له آثار سلبية على اقتصاد العراق”، مشيرا الى ان “ارتفاع معدلات النمو تتطلب توفير خدمات كبيرة وخلق فرص عمل”.

وقال المشهداني في حديث الى “ناس” اليوم (22 نيسان 2019)، ان “المجتمع بحاجة الى توعية عن معنى سياسية تحديد النسل”، مبينا ان “هناك جهات سياسية تقف حجر عثرة امام قضية تحديد النسل في العراق”.

واضاف، ان “المؤسسة الدينية، التي تملك تأثيرا كبيرا على الشارع العراقي، لا تشجع تقليل الانجاب في البلاد، وان العوائل تلتزم بالمواعظ التي تصدرها المؤسسة الدينية”.

www.nasnews.com

“النسل أولوية قصوى”

وقال الصحافي محمد شفيق لـ “ناس” ، “نحن ومجموعة من الشباب أسسنا في عام  ٢٠١٢ تجمعاً يُعنى بقضية تحديد النسل وعقدنا مؤتمرا حول ضرورة تحديد النسل في البلاد، مؤكد انه “اصبح برأيي أولوية قصوى في العراق نظرا لارتفاع الكبير في عدد السكان حيث سجل العراق زيادة بعدد سكانه تقدر بـ ١٥ مليونا ونصف المليون منذ ٢٠٠٣”.

فيما اضاف الناشط والاعلامي سيف الحر لـ “ناس”  ان “تحديد النسل في العراق من الضرورات الملحة في البلاد خصوصاً بعد تزايد النمو السكاني بصورة مخيفة تزامناً مع الحرب على الإرهاب والأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد، فضلاً عن البطالة الكبيرة التي يعيشها العراقيون، مما تسبب بتزايد المعاناة لدى هذه الأسر بسبب عدم معرفتهم بثقافة “تحديد النسل”، والإجراءات الحكومية ضعيفة جداً مقارنة بالولادات الكبيرة التي تغص بها المستشفيات”.

إلى ذلك اكد الاعلامي ليث ناطق لـ “ناس” ان “هناك تحديا كبيرا أمام ادارة الدولة والحكومات في العراق، هو تحدٍّ متنامٍ وممتد وفي تضاعف مستمر، يتمثل بالتنامي السكاني وارتفاع معدل الولادات لمليون وليد جديد في العام الواحد، وما يجعله خطرا هو بقاء الموارد على حالها من دون ارتفاع يتناسب مع الارتفاع السكاني، فضلا عن أن هذه الموارد والمتمثلة بالنفط وحده تقريباً، مهددة في المستقبل المتوسط والبعيد”.

وتابع ناطق انه “في العراق المتضخم سكانيا، بنية تحتية ضيقة الاستيعاب، ومتهالكة وبعضها مهدم، تعاني اليوم من عدم مقدرتها على تلبية حاجات المواطن، وستعاني اكثر مع ارتفاع العدد وغياب رؤية للحكومات المتعاقبة من أجل تنميتها”، مبينا ان “هذا ينطبق على جميع بنية مفاصل الحياة: التعليم، القطاع الصحي، القطاع الخدماتي، السكني، وحتى الطرقات المصممة لاستيعاب عدد اقل من المستخدمين”.

ولفت الى انه “ليس بالضرورة أن تكون هذه سياسات رادعة، يمكن مثلا أن تتخلى الدولة عن توفير تعليم للطفل الثالث لأي أبوين، أو يمكن لها ان ترفع سن الزواج لـ ٢٢ عاما، وسياسات اخرى غير مباشرة وفعالة، لكن من أجل الحقيقة؛ لن تستطيع أي حكومة التجرؤ على طرح هكذا مشروع، لسيطرة المؤسسة العشائرية والدينية على الطيف الاعظم من المجتمع، التي تقضي بعكس ذلك كله ولا تنظر للأمر نظرة دولة”.

وعلق الناشط احمد فاضل في حديث لـ “ناس” على ارتفاع معدلات النمو السكاني في العراق، قائلا ان “ضبط النسل يكون حين تقدم الدولة للمواطن كفالة تامة بحياته من عمل ودراسة وراتب وعناية صحية وتقاعد في حال انتهت خدمته، أما تحديده من دون تقديم شيء فذلك قطعا سيكون قانونا سيئا”.

أما الناشط سجاد حسين فقال لـ “ناس” ان “نسبة الزيادة بالكثافة السكانية مخيفة جدا، وتنذر بكارثة مستقبلية، اذا استمرت على هذا النحو، فالعراق سيواجه عدة مشاكل لا يمكن احتواؤها خلال النصف عقد القادم”، موضحا ان “معظم الاسر العراقية لن تنتبه الى سلبيات هذا الأمر، مطالبا الجهات المختصة بالعمل على زيادة الوعي المجتمعي والتنبيه بمخاطر عدم تحديد النسل”. 

كلمات المفتاح:

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل