fbpx
Shadow Shadow

كيف تحول كابوس العراقيين إلى واقع؟

كوكبيرن: مقتل سليماني في بغداد قد يقنع شيعة العراق بأن الولايات المتحدة أخطر من إيران

13:11 الثلاثاء 07 يناير 2020
article image

بغداد – ناس

قال باتريك كوكبيرن، كاتب عمود في صحيفة “إندبندنت” البريطانية، إن العراقيين معروفون بحدسهم الذي يدلهم على خطر وشيك والنابع من تجربتهم الحزينة في حروب وأزمات عايشوها طويلاً.

فعندما سأل صديقة عراقية تعيش في بغداد قبل ثلاثة أشهر، عن رؤيتها وأصدقائها لمستقبل بلدها، وخصوصاً أن العراق كان يبدو أكثر هدوءاً من أي وقت منذ الغزو الأميركي والبريطاني في عام 2003، أجابت بأن المزاج العام لدى أصدقائها سوداوي لأنهم يعتقدون أن الحرب المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران قد تجري على أرض العراق، وأشارت إلى أن عدداً كبيراً من معارفها عازمون على الهجرة، وهي تنوي أيضاً مغادرة العراق.

وحسب كاتب المقال، تبين أن أصدقاءه العراقيين كانوا محقين في تشخيصهم للوضع الكئيب في بلادهم. وجاء مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني بواسطة طائرة أميركية دون طيار، تنفيذاً لأمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليؤكد أن العراق يواجه مستقبلاً عنيفاً. وقد لا يقود قتل سليماني إلى صراع عسكري واسع النطاق، ولكن سيكون العراق ساحة سياسية وعسكرية تجري على أرضه المباراة الأميركية – الإيرانية. وقد لا ينفذ الإيرانيون أو حلفاؤهم العراقيون عملاً انتقامياً فورياً ضد الولايات المتحدة، ولكن أهم ضرباتهم المضادة ستأتي عبر الضغط على الحكومة والبرلمان وقوات الأمن العراقية للعمل على طرد الولايات المتحدة من العراق.

يقول كوكبيرن “منذ خلع صدام حسين، كانت إيران متقدمة عموماً على الولايات المتحدة في نفوذها داخل العراق. وكان السبب الرئيسي لذلك تطلع أبناء الطائفة الشيعية في العراق، وهم يشكلون ثلثي عدد السكان، ومهيمنون سياسياً، نحو الشيعة في إيران للحصول على دعم ضد خصومهم. وما يثير السخرية، تضرر نفوذ وشعبية إيران بشدة جراء إشراف قاسم سليماني على أعمال وحشية نفذتها قوات أمنية ومجموعات شبه عسكرية موالية لإيران في سحق منتفضين عراقيين، وقتل ما لا يقل عن 400 من المحتجين وجرح 15,000 آخرين”.

ومن المتوقع، برأي كاتب المقال، أن “يقابل تصاعد غضب شعبي ضد إيران لتدخلها في الشؤون الداخلية العراقية بتحرك مضاد موازن بسبب الهجوم الأميركي السافر على السيادة العراقية. ويصعب تخيل عمل أكثر عدائية من قتل دولة أجنبية جنرالاً أجنبياً كان يزور العراق علانية وبشكل قانوني. كما قتل في العملية أبو مهدي المهندس، قائد كتائب حزب الله، تنظيم شبه عسكري قوي موالٍ لإيران. وقد تعتبر الولايات المتحدة قادة شبه عسكرين من أمثال المهندس بمثابة إرهابيين، ولكن بالنسبة لعدد كبير من الشيعة، كان هؤلاء ممن قاتلوا صدام حسين، وحموهم من داعش”.

ويشير الكاتب لما لمسه من “انفعال وتوتر لدى قادة تنظيمات شبه عسكرية موالية لإيران، عندما التقى سابقاً، بسبب هجمات بطائرات دون طيار”. ولكن تولد أيضاً لدى الكاتب “انطباع بأنهم لا يتوقعون نشوب حرب أميركية – إيرانية. وقال له قيس الخزعلي، قائد عصائب أهل الحق إنه “لا يعتقد بأن حرباً ستندلع لأن ترامب لا يريد الدخول في حرب”. وللدلالة على صحة رأيه، أشار الخزعلي لفشل ترامب في الرد بعد الهجوم بواسطة طائرة دون طيار على منشآت نفط سعودية في أوائل أيلول، والتي حملت واشنطن إيران مسؤوليتها.

ولكن حسب الكاتب، حدث تطور مختلف عما توقعه وما تصوره قادة قوات عراقية شبه عسكرية. إذ لم تكد تمضي سوى أيام قليلة على لقاءاته معهم، حتى خرجت مظاهرة صغيرة في وسط بغداد تطالب بتوفير فرص عمل وخدمات عامة وإنهاء الفساد. و”فتحت قوات الأمن وميلشيات موالية لإيران النار فقتلت وجرحت عدداً كبيراً من المنتفضين السلميين. ورغم ادعاء قيس الخزعلي لاحقاً أنه وقادة من الحشد حاولوا إحباط مؤامرة أميركية – إسرائيلية، يرجح أن سليماني ظن خطأً أن مظاهرات صغيرة شكلت تهديداً حقيقياً، وأمر ميليشيات موالية لإيران بإطلاق الرصاص، ووضع خطة لقمع الاحتجاجات في العراق”.

وباعتقاد كاتب المقال، “ارتكب سليماني خطأ كبيراً بالنسبة لجنرال ناجح في تصوره بأن نفحة من الرصاص ستقمع بسرعة أية مؤشرات سخط شعبي”.

إلى ذلك، يرى كوكبيرن أن “سليماني قتل عشية أكبر إخفاقاته وسوء تقديره. ولكن طريقة قتله قد تقنع عدداً من الشيعة العراقيين بأن تهديد الولايات المتحدة لاستقلال العراق أكبر من التهديد الإيراني. وسوف تكشف الأيام المقبلة عما إذا كانت حركة الانتفاضة، التي واجه أصحابها العنف بجرأة كبيرة، ستتواصل أم ستتلاشى بعد وقوع قتلى في مطار بغداد”.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل