Shadow Shadow

سماح المؤمن

مؤتمر وارسو- مسعى دعائي لإدامة الضغط على إيران

19:04 الأربعاء 30 يناير 2019
article image

 

 

*سماح المؤمن

 

أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مؤخرا عن أن الولايات المتحدة وبولندا سوف تستضيفان معاً مؤتمرا دوليا بمشاركة نحو 70 دولة في مسعى لوقف تأثير إيران المزعزع للمنطقة.وتكمن أهمية المؤتمر الذي سيعقد في العاصمة البولندية وارسو في 12 فبراير بأنه قد يكون بداية لانهيار الصف الأوروبي بشأن سياسة إيران ألا أنه قد يكون مجرد حملة دعائية تهدف لابقاء شعلة الخطاب الأميركي المعادي لإيران متقدة لتسويق الادارة الاميركية شرق أوسطيا.

 

ويبدو في ظل المعطيات الحالية أن مهمة تقسيم الصف الأوروبي بشأن إيران على قدر من الصعوبة خصوصا في ظل إعلان الخارجية الروسية والفرنسية و ممثلية الاتحاد الأوروبي عدم مشاركتهم. وفي حالة مشاركة بعض الدول الأوروبية المهمة  فأن من المتوقع أن يكون مستوى المشاركة بممثلين أقل شأنا مما هو معهود.

 

من ناحية اخرى فأن إدارة الرئيس ترامب لا تبدو جادة في صياغة استراتيجية سياسة لفك اللحام بين دول الاتحاد الأوروبي ذات النفوذ على إيران وبالأخص بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وربما يبرز أختيار البلد المضيف بولندا للمؤتمر كدليل على عدم نجاح المسعى الأميركي كون (وارسو) لا تملك أي ثقل في في كفة المصالح الايرانية وليست ذات دور مؤثر في قيادة دفة الاتحاد الأوروبي.

 

وفي الوقت الذي تسعى الولايات المتحدة الى مواصلة الضغط على إيران، لا يجد المتابع للسياسة الخارجية الاميركية اي جهد فعلي لواشنطن لترجمة ذلك الضغط الى استراتيجية فعالة تجاه إيران تضمن تغييرا في سلوك طهران نحو الأفضل. ولنفس السبب لا تبدو واشنطن مقنعة من دون تلك الاستراتيجية لدول الاتحاد الأوروبي. ويفسر هذا الإخفاق الأمريكي تراجع الخارجية الاميركية عن حصر المؤتمر بمساعي تثبيط تأثير إيران والتصريحات الرسمية الأخيرة الى أن المؤتمر سيكون لبحث استقرار الشرق الأوسط في محاولة لتوسيع دائرة المشاركين في ظل تردد الكثيرين من الحضور.

 

ورغم أن المؤشرات الحالية لا تدل على تحقق اي مخرجات ملموسة بشأن إيران غير أن الاخيرة تبدو متشنجة للغاية من المؤتمر كما هو الحال في تغريدات وزير خارجيتها محمد ظريف الذي  لا ينكف على صب غضبه على البلد المستضيف والدول التي اعلنت حضور المؤتمر. وتتجلى حدة التشنج الإيراني عبر صب جام غضبها على بولندا ملوحة بإلغاء أسبوع الفيلم البولندي في طهران وتهديم مقبرة الجالية البولندية التي قدم معظمهم كلاجئين الى ايران ابان الحرب العالمية الثانية فضلا عن استدعاء السفير البولندي لديها. 

 

أما عراقيا، فيبدو موقف العراقي الرسمي موفقا ومفهوما حتى من قبل القوى الداعية للمؤتمر. ففي حين أعلن وزير الخارجية محمد علي الحكيم عن عدم نية العراق الاشتراك في أي جهد استعدائي للجارة الشرقية إيران رغم انه اصلا لم يتلق دعوة من الولايات المتحدة أو بولندا بحسب الوزير. رغم ذلك يبدو رفض العراق مبررا في ظل تشابك المصالح الاقتصادية وضعف الارادة السياسية للبلاد التي لم تستطع بعد من التخلي عن الدعم الإيراني رغم محاولات الضغط الاميركية والبريطانية التي تتجلى في زيارة المسؤولين الى بغداد والتي كان آخرها زيارة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ، أليستر بيرت حيث دعا الحكومة العراقية الى تحييد إيران عن القرار العراقي وهو أمر تدرك لندن مثلما واشنطن أنه سوف يستغرق وقتا طويلا وجهدا شائكا قبل أن يتبلور الى جهد  ملموس.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل