Shadow Shadow

عراقيات في "عدها حق" من أجل "نور" وقريناتها

قصة “نور”: اُجبِرَت على الزواج من عنصر في “فصيل مسلح”.. عنّفها 8 سنوات ثم سرق ابنها

15:14 الثلاثاء 09 أبريل 2019
article image

 

 

 

بغداد – ناس

من: نبأ الطائي – علي عبد الزهرة

ذاقت “نور” العنف الأسري بمختلف اشكاله، توفيت والدتها وهي في مقتبل عمرها، وكان خيار عائلتها ان تتزوج وهي في الخامسة عشر من عمرها؛ لا حول لها ولا كلمة، ولا حق الاعتراض.

 كانت البداية من هنا وتم تزويجها قسراً. لم تكن “نور”، التي اكتفت بذكر اسمها الأول خوفاً من تعنيف آخر في حياتها، قادرة على الحديث من دون حشرجة تعيق روايتها قصتها، لكنها روت جزءاً من معاناتها في حياة زوجية اختيرت لها دون إرادتها. “تزوجت مضطرة من رجل يكبرني في السن، بضغط من أهلي، بعد وفاة أمي لم يعد لدي أحد استند عليه، ولا خيار امامي غير الزواج من أي شخص يتم اختياره لي”، تقول نور.

www.nasnews.com

تزوجت “نور” عام 2005 من شخص كان ينتمي إلى إحدى المجاميع المسلحة التابعة لجهة سياسية – تتحفظ على ذكر اسمها – وكان يتعامل معها بخشونة وعنف حتى في العلاقات الزوجية الخاصة. وحين انتهى عمله ضمن تلك المجموعة المسلحة التي تراجعت سطوتها في البلاد، أدمن الزوج السهر وكان يعود للبيت مخمورا كل ليلة، “كان نصيبي منه الضرب المبرح”. تقول الضحية.

أدى تكرار العنف والضرب الى كسر في أنفها، ورضوض في يديها، الا ان نور صمتت وأخفت الموضوع عن والدها، وتروي سبب الصمت قائلة: “كنت اخاف ان ابلغ اهلي بما اعانيه مع زوجي. هم يسألونني دائما عن وضعي معه، فأخبرهم بأنني بخير، لأني لم أرد ان ادخل في دوامة اخرى من المشاكل بين اهلي وزوجي واكون انا ضحيتها مجددا”. استمرت حال نور هكذا لسنوات حتى كبرت ووعت لما تعيشه من العنف والظلم وتقول “وجدت ان الخلاص هو الطلاق لا محال، وعيت بأني أسيرة بين يدي سجان مهووس بالتعذيب”. لقد حسمت نور أمرها بعد ثمانية سنوات من الصبر والتحمل، وأبلغت أهلها بما يحصل لها في حياتها الزوجية قائلة، “وقف والدي إلى جانبي، وتم الطلاق وأزلت هماً كبيراً على صدري”.

www.nasnews.com

بعد الإنفصال اكتشفت نور انها حامل، وانجبت ولداً وهي تعيش في بيت والدها، لكنها حُرمت من طفلها. وتروي “لقد بدأ طليقي يهددني ويهدد عائلتي بالسلاح، في حال لم يأخذ الطفل مني، لذلك وبعد ضغوطات الأهل وتهديد الطليق، أخذ الطفل وهكذا حُرمت من ابني”. وقد سجل الطليق الطفل باسم عمة له في سجلات الدولة الرسمية لكي تحرم الزوجة من المطالبة به الى الابد، كما تقول نور.

ليست نور وحدها من تتعرض للعنف الاسري في العراق، بل هناك مئات آلاف من النسوة والفتيات اللواتي تنتهك حقوقهن في كل يوم، وهو ما دعا مجموعة من الشابات الناشطات في مجال حقوق الانسان الى إطلاق حملة للضغط على مجلس النواب العراقي لتشريع (قانون الحماية من العنف الاسري) المركون على أدراج المجلس منذ دوراته السابقة.

بدأت اولى خطوات الحملة بمبادرة نسوية تحت مسمى (عدها حق)، استقطب حشداً في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد للمطالبة بتشريع ذلك القانون وانهاء العنف الاسري.

www.nasnews.com

من جانبها، تقول الناشطة والاعلامية جمانة ممتاز، وهي احدى منظمات مبادرة (عدها حق)، انه “في الفترة الاخيرة بدأ المخبوء يظهر للعلن أكثر، ومواقع التواصل الاجتماعي ساعدت ايضا على اظهار ذلك المظالم الخفية، حيث تتحدث النساء عن معاناتهن. نادرا ما رأينا نساء يظهرن ويتحدثن عن تعنيفهن بكل صراحة، ولكن في الحقيقة هناك العديد من النساء اللاتي يعنفن ويسكتن، يضربن ويتم قمع صوتهن ورأيهن او تزويجهن قسراً”.

وتوضح ممتاز انها أجرت عددا من التحقيقات الصحفية حول العنف الاسري، وشاهدت بنفسها العديد من النساء اللاتي وجدن أنفسهن في الشارع وضاع مستقبلهن، بل انحرفن بسبب العنف الأسري. وتقول في هذا السياق “قد يتحسس الرجال من كلامي، انا انقل الواقع فقط، وأقّدر جيدا حفيظة الرجل على كلامي، فليس كل الرجال يعنفون المرأة ويتم اتهامهم ظلما بجريرة غيرهم”. الواقع ليس وردياً فيما يخص واقع المرأة، وللرجل دور مهم في تمكين المرأة وضمان حقوقها”.

تقول جمانة “هناك ثقافة عنف متفشية بين جميع شرائح المجتمع، نساء ورجالاً، متعلمين وغير متعلمين، والحروب أحد أسبابها، وهذه الثقافة لابد ان تُكافح ويحد منها”.

وتدعو ممتاز، الرجل للوقوف الى جانب المرأة من اجل إقرار (قانون الحماية من العنف الاسري) الذي سيوفر الحماية لجميع افراد العائلة”.

www.nasnews.com

تتحدث الناشطة والاعلامية حنين خليلي، وهي احدى منظمات مبادرة (عدها حق) أيضا، عن تعنيف المرأة بحرقة وتوضح: “خلال السنوات الاخيرة، أصبحنا نسمع بشكل شبه يومي، بمقتل امرأة جراء العنف الأسري، والمستشفيات تشهد استقبال حالات تكسير وضرب مبرح بحق النساء بشكل دائم، وقد أصبح الأمر طبيعيا شيئا فشيئاً”.

وترى خليلي بأنه “من غير المستغرب اذا سمعنا عن مقتل امرأة من قبل زوجها أو أبيها، ذلك ان الوضع أصبح معتاداً، في حين انه وضع غير طبيعي، وغير مشروع اطلاقاً”.

وتؤكد خليلي انه “في حال لم يتم تشريع قانون يوقف التعنيف عند حده، فان الامر سيستفحل أكثر، لذا لا بد أن تكون هناك وقفة جادة للإسراع في تشريع هذا القانون”. وتنهي كلامها بأن مبادرة (عدها حق) هي مبادرة للضغط باتجاه تشريع هذا القانون، والوقوف بجانب المرأة المُعنفة وصون حقوقها.

www.nasnews.com

قصة "نور": اُجبِرَت على الزواج من عنصر في "فصيل مسلح".. عنّفها 8 سنوات ثم سرق ابنها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

www.nasnews.com

 

*كتبت هذه القصة ضمن مشروع لمنظمة “أنترنيوز” لتدريب الصحفيين حول كتابة وإنتاج القصص الصحفية عن القضايا الحساسة المتعلقة بالنوع الاجتماعي (الجندر) في العراق.

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل