fbpx
Shadow Shadow

 آلان م. نوري

كورونا إيران، لماذا تخيف العراقيين اكثر؟

19:01 الإثنين 24 فبراير 2020
article image

 

 

 آلان م. نوري

 

مع ورود أخبار الوفيات و الإصابات بفيروس كورونا في الجارة إيران، ساد هلع كبير بين الناس في عموم العراق. و مرده ليس تشاؤم دولي بآمال السيطرة على المرض أو ظهور تفش نوعي في انتشار المرض، بل هو مرتبط بشكل غير قابل للتجاهل بنظرة العراقيين إلى النظام السياسي في إيران والجيوبوليتيكا المعروفة للعلاقة بين إيران و العراق.

ظهور المرض في إيران هو ليس خارج التوقعات و الإحتمالات، ليس لأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استهدف مركز الثورة الاسلامية، قم للقضاء على بذرة الإسلام، كما صرح ممثل آية الله الخامنئي في مدينة قم، بل بسبب العلاقات التجارية المتينة التي تربط إيران ببؤرة تفشي الوباء، الصين.فرغم إجراءات الحجر بالغة القسوة التي تتبعها الصين لحصر الوباء داخل حدودها و السيطرة عليه، فلا زالت حركة السفر من الصين إلى بلدان العالم المصدر الأول لتفشي الوباء دوليا. ومنذ عام 2016 يوجد اتفاق استراتيجي بعيد المدى بين الصين و إيران لرفع مستوى التجارة البينية بينهما إلى 600 مليار دولار في 10 سنين، أي بمعدل 60 مليار دولار سنويا. تظهر بيانات التقرير السنوي لمنظمة التجارة العالمية أن  عام 2017 أرسلت إيران 8.6% من مجموع صادراتها إلى الصين. فاحتلت الصين بذلك المركز الأول من بين الدول المستوردة من إيران. أما صادرات الصين، في نفس العام، فشكلت 25.4% من مجموع استيرادات إيران من العالم الخارجي، مما وضع الصين على رأس قائمة البلدان المصدرة إلى إيران. بعد إعادة فرض العقوبات الامريكية على ايران، من المنطقي توقع ان هذه العلاقة التجارية بين إيران و الصين قد توطدت. لذلك فإعلان إيران لحد كتابة هذا المقال، عن اصابة 61 شخصا بالفيروس و موت 12 منهم هو نتاج للترابط التجاري و حركة السفر بين البلدين. وقد سبق و ان اعلنت الامارات العربية المتحدة ظهور الإصابات فيها قبل إيران، و وصل عدد المصابين فيها لحد الآن إلى 13 حالة مؤكدة. ورغم وجود علاقات تجارية و حركة مسافرين عراقيين إلى الإمارات، فإن خبر ظهور الاصابة فيها لم يؤدي إلى نفس حالة الهلع الحالية في الشارع العراقي. إذا فإيران مختلفة من منظور الشارع العراقي.

يعرف المواطن العراقي ان النظام السياسي في إيران تربطه علاقات متوترة بعدة دول في المنطقة، و هو منهمك في حرب بالوكالة مع السعودية و اسرائيل و الولايات المتحدة ، و يعيش منذ عام 1979 تحت ضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية تجعله متحسسا من أي خبر سليي عن إيران مخافة أن يوظف في تأليب مواطنيها ضد النظام. فليس مستبعدا أن يعتبر النظام الإيراني الارقام الحقيقية لانتشار المرض سرا عسكريا يجب التحفظ عليه. وعندما تنعدم الثقة بالارقام الرسمية الايرانية، يتجه المواطن العراقي، كما المراقبين السياسييين  إلى التخمين. فلو اعتبرنا ان الارقام الإجمالية للإصابة في العالم نموذجا مقبولا لتخمين ارقام المصابين في إيران، فإن نسبة الوفيات إلى مجموع المصابين في العالم لحد الآن هي 32 مصاب لكل متوف من جراء الاصابة، و ان افترضنا تكتم إيران على الرقم الحقيقي للمصابين و ليس المتوفين، فالتخمين الأقرب إلى الحقيقة سيكون ان عدد المصابين المحتملين في إيران لغاية كتابة هذا المقال هو: عدد المتوفين المعلنين مضروبا في 32. اي انهم يقدرون بـ 364 شخصا، اي قرابة ستة اضعاف الرقم المعلن. و هذا مصدر من مصادر هلع المواطن العراقي.

و هناك ايضا واقع أن هناك عددا كبيرا من افراد الطبقة السياسية السائدة في إيران ممن يتعاملون مع الأوبئة بمفردات الإنتقام الإلهي و الصراع الغيبي بين قوى الخير والشر، فيفضلون التعبد و الدعوة إلى “الدين القويم” طريقا لمكافحة الوباء. ولكن إيران و شعبها ومؤسساتها الطبية ارقى من الإستسلام للخرافات، و المتوقع من المؤسسات الرسمية الإيرانية انها، رغم عراقيل هؤلاء، سوف تتبع إرشادات السلطات الصحية الدولية من اجل ان لا تُعزل عن العالم الخارجي في حال فقدان الثقة برصانة إجراءاتها.

و يظل المصدر الأكبر لهلع الشارع العراقي من انتشار المرض في إيران هو العلاقة الاستثنائية التي تربط إيران بالعراق. فالقوى المتنفذة في العراق كانت إلى البارحة تعتبر أي قيود على حركة السفر، بما فيها الحد الادنى من المتعارف عليه بين الدول اساءة إلى العلاقة التي ينشدونها بإيران. وهي نفسها اليوم التي يفترض بها أن تشرف على القيود الصارمة التي اضطرت إلى اقرارها استجابة للمطالب الشعبية، كما ان اغلب المتنفذين السياسيين و الدينيين العراقيين هم في رحلات مكوكية دائمة من وإلى إيران و تعودوا على معاملة الـVIP في المطارات العراقية، ولا يتوقع منهم المواطن العراقي ان يغيروا سلوكهم قريبا. 

من هنا لابد من القول ان المواطن العراقي الذي يرى اختلاف معاملة السلطات مع الوافدين من الصين و الوافدين من إيران، قد خلص إلى ان الكورونا الوافدة من إيران، دونا عن غيرها من بلدان العالم مصدر خطر شديد لأن القائمين على حمايتنا في المنافذ الحدودية لا يرون في الآت من إيران سوى كل خير.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل