Shadow Shadow

"نفضّل نشر أعمالنا السياسية والدينية بلا توقيع"

الكاريكاتير في العراق.. تنويرٌ مكبوت بفوضى الخطّ الأحمر وتيجان الرؤوس!

19:59 الخميس 16 مايو 2019
article image

بغداد – ناس

من: ميثم الحربي

سجّلَ “رسم الكاريكاتير” بوصفه فنا جماهيريا، دخولا متأخرا إلى ساحة الصحافة العراقية الحديثة والمعاصرة؛ فقد تَواقَتَ ظهوره مع جريدة “حبزبوز” لصاحبها نوري ثابت، التي صدر العدد الأول منها في الـ 29 من أيلول عام 1931م، وهي صحيفة فكاهية أسبوعية استمرت حتى عام 1938م، وظهر من أعدادها 302، ثُم احتجبت. وبحسب مراجعات قام بها “ناس” إلى دار الكتب والوثائق الوطنية في بغداد، فإن قرابة 300 مجلة وجريدة سبقْنَ “حبزبوز” بالظهور لم يجد في صفحاتها فنُّ الكاريكاتير مكاناً إن كانَ صورا أو تخطيطات.

 

الكاريكاتير في العراق.. تنويرٌ مكبوت بفوضى الخطّ الأحمر وتيجان الرؤوس!

 

www.nasnews.com

“بدايات وأدوات”

تعود بداية هذا الفن إلى الثلاثينيات العراقية. ظهر شيئا فشيئا،مستعينا بأطياف النقد السياسي والاجتماعي داخل كلام الجرائد في العشرينيات، متأثرا بالصناعة التركية من جهة، وأصداء حضوره في الصحافة المصرية من جهة أخرى؛ فقد كان أرباب المطابع والصحف يعتمدون على معامل “الزنكوغراف” في أسطنبول، وبعدها في لبنان حيث كانت تُصنع كلائش العنوانات والصور، وتكلف صناع الصحافة غاليا، وصولا إلى عام 1930م حيث تاريخ وجود أول “زنكوغراف” محلي في العراق.

 

الكاريكاتير في العراق.. تنويرٌ مكبوت بفوضى الخطّ الأحمر وتيجان الرؤوس!

 

روادُ الصحافة العراقية، فصلوا في مقالاتهم، وكتبهم أسباب تأخر ظهور فن الكاريكاتير في المجلات والجرائد.. وقد اطلع “ناس” على شتيت الآراء المبثوثة في تلك المصادر ويمكن إجمال تفصيلها في سببين: اجتماعي، وفني.

فاجتماعيا يعزو المهتمون بتاريخ الصحافة الهزلية والكاريكاتير في العراق إلى “الشخصية العراقية التي تتسم – بشكل عام – بالجدية، والبعد عن ضفاف الفكاهة”.

أما فنيا فإنّ “فنّ الكاريكاتير، والكتابة الساخرة بالمعنى الحديث، فعاليتان جماليتان جديدتان في الفترة التي سبقت ظهور جريدة حبزبوز، وعدم ظهورها بما يشكل ظاهرة واضحة المعالم ومستقرة يرجع إلى عدم توفّر الشرط الموضوعي آنذاك”، وفقا لرائد الصحافة العراقية، روفائيل بطي (1901 – 1956م).

 

الكاريكاتير في العراق.. تنويرٌ مكبوت بفوضى الخطّ الأحمر وتيجان الرؤوس!

 

ولم يحضر الكاريكاتير مع أول صحيفة وهي الزوراء عام 1869م التي تأسست على يد مدحت باشا، كما لم يظهر مع جريدة الموصل عام 1885م، ولا مع جريدة البصرة عام 1889م وما تلا ذلك من إصدارات في مجال الصحافة. ومن بواكير الصحافة الضاحكة في العراق قبل حبزبوز، أصدر الراحل “ميخائيل تيسي” عام 1925م، جريدة هزلية سماها “كناس الشوارع”، وهي تحمل صورة الكناس في الغلاف الثابتة في كل أعدادها.. وبعد حبزبوز في عام 1947م، أصدر الراحل “صادق الأزدي” مجلة “قرندل”..

 

الكاريكاتير في العراق.. تنويرٌ مكبوت بفوضى الخطّ الأحمر وتيجان الرؤوس!

 

 

الكاريكاتير في العراق.. تنويرٌ مكبوت بفوضى الخطّ الأحمر وتيجان الرؤوس!

 

 

“أجيال فناني الضحك.. بين الحرية والخطوط الحُمْر”

يحتفي الكاريكاتير فنيا، بالتناسق، والدقة، والتكثيف، من خلال التعبير عمّا قلّ ودل؛ وهو عبارة عن برق نقدي مرسوم، تحكمه جملة معايير مثل: الخط، واللون، والتعليق، ويهدف إلى تقديم مضمون احتجاجي يستثمر وسائل من قبيل: المبالغة، أو المفارقة، والقدرة على إدارة الحركة، والفراغ، والكتلة.

ويعمل أهل هذا في حافات خطرة، فهو لصيق بفكرة الدفاع عن الحرية، ومشتبك على الدوام مع الخطوط الحمر التي تتبدل أشكالها ولافتاتها عبر تحولات الزمن السياسي والاجتماعي في كل بلد، ومنها العراق.

الكاريكاتير في العراق.. تنويرٌ مكبوت بفوضى الخطّ الأحمر وتيجان الرؤوس!

أول رسم كاريكاتيري في العراق، ريشة: عبد الجبار محمود.

 

www.nasnews.com

وتحدث رسام الكاريكاتير الشاب علاء كاظم لـ “ناس” اليوم (16 آيار 2019) عن التحديات التي تواجه فناني الكاريكاتير بشكل عام بين جدل الحرية والخطوط الحمر قائلا إنّ “عمل فنان الكاريكاتير في عراق ما بعد 2003 محفوف بالمخاطر بسبب الغموض الذي يكتنف قضية الخطوط الحمر؛ فهي اليوم متعددة، ورسام الكاريكاتير حين يعمل يفكر أولا بالبحث عن أرضية آمنة تستقر عليها قدماه؛ لأن الجو كله ألغام فبأي لحظة يمكن أن يفسر أي أحد أي عمل بطريقته أو مزاجه وممكن أن يثير الرأي العام بمواقع التواصل”.

وأضاف علاء كاظم “أعمالي السياسية والدينية – حصرا – أنشرها بدون توقيع على الرسمة، حفاظا على سلامتي الشخصية”، منتقدا – في الوقت نفسه – ضعف تقبل ثقافة الكاريكاتير لكون “الجو العام في العراق تعيش فيه ثقافة المزحة مجروحة فبأي لحظة ممكن أن تتأول الأعمال إلى شيء بعيد عن مقاصد العمل الفني لذلك يحاول فنانو الكاريكاتير العمل في الجانب الآمن”.

وحول ضعف الفن الضاحك في العراق ذكر كاظم أن “الشخصية العراقية ازدواجية لأنها تقبل السخرية على الآخرين لكن لا تقبلها على نفسها، كما إن العراقي يتقبل المزحة أو السخرية من مثل أعلى لجهة معينة ولا يتقبل النقد الساخر على مثله الأعلى هو، وهذا يعني أن المتلقي للنقد الساخر عند العراقيين غير موضوعي، كما إن مُقيّمي الأعمال أغلبهم طبقة عامة محكومة إلى ذوق عشوائي، يتناول موضوعات الفن الساخر بوصفها رأيا عاطفيا بدائيا، وليس بوصفها فنا، ونجد تجليات ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد ضاعت الحدود بين هواة الفن الكاريكاتيري، وبين أهل الصنعة والفن والاحتراف”.

وحول التربية الفنية في مجال الرسم الكاريكاتيري ذكر علاء كاظم بكبير احترام مجموعة من الأسماء المهمة من الرواد العراقيين في هذا المجال الذين تأثر بهم وبعضهم كتب عنه وساعده في صقل الأدوات الفنية بالكاريكاتير ومنهم:مؤيد نعمة، وعبد الرحيم ياسر، وضياء الحجار، وخضير الحميري، وعلي المندلاوي.. وغيرهم”.

 

الكاريكاتير في العراق.. تنويرٌ مكبوت بفوضى الخطّ الأحمر وتيجان الرؤوس!

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل